fbpx
مقالات الرأيمنبر

عصيد: نصـوص القـتـال معـطـلـة

عصيد قال إن الفقهاء يعتبرون العنف أمرا إلهيا والدولة الدينية قادمة

قال الباحث أحمد عصيد إن صورة الآخر من خلال النصوص الدينية تتسم بتكريس نظرة عدائية تجاه غير المسلمين، واعتبر الناشط العلماني والأمازيغي أن الفقهاء لا جرأة لهم ليقولوا لنا إن نصوص الجهاد والقتال معطلة لأن الجميع يحلم بأن يعود العنف باسم الدين وباسم الدولة الدينية.

< أعادت جريمة «إمليل» إلى الأذهان مسألة علاقة الإسلام والمسلمين بغير المسلمين والعداء المستحكم، هل يتعلق بسوء فهم للنص الديني؟
< لا يتعلق الأمر بسوء فهم، فصورة الآخر كما تتبدى في النص القرآني منذ الآيات المكية، كان فيها التمييز بين المؤمن والكافر، مع إضفاء الطابع الإيجابي على الأول الذي سيدخل الجنة، فيما يتم إلصاق كل ما هو سلبي بالكافر الذي سيكون مصيره النار حسب منطوق النص الديني، وتطورت هذه الصورة من المرحلة المكية إلى المرحلة المدنية، حيث أصبحت الدعوة صريحة إلى القتال والمقاتلة، خاصة في السور الأخيرة من القرآن منها سورة «التوبة»، كما كانت هناك وثيقة المدينة التي تم توقيعها بين المهاجرين والأنصار وكانت نموذجا للتسامح، إلا أنه للأسف لم يتم اعتمادها سوى مدة قصيرة، لتعود الحرب بين المسلمين وغيرهم.

< وماذا عن قضية «أهل الذمة»؟
< بعد أن انتصر الإسلام ظلت العلاقة التي تحكم المسلمين بغيرهم خاصة من أهل الكتاب يحكمها نظام أهل الذمة، الذي يضع الكتابيين أي اليهود والنصارى في مرتبة دون نظرائهم المسلمين وخاضعين لوصايتهم، ويلزمهم بدفع الجزية «عن يد وهم صاغرون»، إذ كان يتم الحرص على تحقير أهل الذمة خلال تسليم الجزية، بل ويتم التفنن في ذلك بأن يقبضها المسلم وهو جالس ويدفعها الذمي وهو واقف، وحين ينحني يضرب على قفاه بالنعال. والطريف أن ابن تيمية حاول تبرير هذه الآية وهذا السلوك بأنه يدفع الذمي إلى النظر إلى المذلة التي تلحقه فيفكر في تغيير دينه واعتناق الإسلام، وحتى عندما دخل عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس كرس هذه الصورة، مع التمييز بين «الكفار» في دار الإسلام، أما خارجه فيقاتلون.

< هل العنف بهذا المعنى موجود في بنية النص الديني نفسه؟
< يجب أن نعيد قراءة هذا النص من جديد، ونتعامل معه على أنه نص، الخطأ الذي يقع فيه الفكر الديني هو أننا لم نقم بالخطوة الحاسمة، وإعلان أن هذه النصوص التي تدعو إلى القتل والجهاد في الكفار هي نصوص معطلة لا يمكن العمل بها، فداعش لم تفعل شيئا ولم ترتكب جرائمها خارج النص فكل شيء يجدون لها تبريرا ومنطلقا من النص الديني. عليهم أن يخبرونا ما معنى النصوص المعتمدة، والحقيقة هو أن الفقهاء لا شجاعة لهم ليقولوا إن هذه النصوص معطلة، لأنهم ينتظرون عودة الدولة الدينية، وهذه هي الحقيقة التي يسكتون عنها، إذ يعتبرون النصوص العنيفة أمرا إلهيا، وهي من صميم عقيدتهم ويعتبرون أن الإسلام سيعود قويا كما كان في بداياته، بل إن بعضهم كتب أن الجهاد لا يمكن تفعيله فقط لضعف حال الأمة، أما إذا عادت قوية فإن القتال سيعود، كما أن المرتكز الأساسي للنظام التربوي السعودي تجد فيه أن الجملة الأولى فيه هي أن الجهاد قائم إلى يوم القيامة، وعلى المسلمين العمل على نشر الإسلام في ربوع العالم بجميع الوسائل.

< لكن قضية العداء للآخر لا تخص الإسلام وحده فقط بل نجدها أيضا في بقية الديانات التوحيدية؟
< فعلا، لكن يجب أن نميز في المسيحية مثلا بين ما قاله عيسى المسيح وتاريخ الكنيسة الذي يعد تاريخا دمويا والحروب الصليبية شكل من أشكل العداء للآخر غير المسيحي، كما أن اليهودية خاضت مجازر دموية هي الأخرى بسبب اعتقادهم أنهم «شعب الله المختار» وهنا يكمن المشكل، في أن كل دين يزكي أتباعه ويقصي الآخر.

< ما هي الدروس المستخلصة من واقعة «إمليل»؟
< هو تغلغل التطرف في بنية مجتمعاتنا، فالفرق بين المسلم المتطرف والمسلم العادي، هو أن الأول مر مباشرة إلى الفعل والثاني يحمل الأفكار نفسها، لكنه لا يتمكن من المرور إلى التطبيق والتفعيل.

< وماذا عن حضور التطرف في النظام التربوي؟
< للأسف ما زالت مقرراتنا تعتمد على التمييز بشكل عدائي بين المؤمن والكافر منذ المراحل الأولى للتعليم وتربي الأطفال على الكره، وهذه تربية منحرفة مضادة لفلسفة المدرسة الحديثة والبيداغوجيا الكونية، إذ رغم الإصلاحات التي بوشرت في هذا المجال، إلا أن جيوب المقاومة ما زالت تحول دون أي تقدم أو إصلاح في هذا الاتجاه.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

في سطور

– كاتب وشاعر وباحث أمازيغي وناشط حقوقي علماني، ولد بتارودانت في 14 يوليوز 1961.
-حاصل على الإجازة في الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1984.
– حاصل على شهادة التخرج من كلية علوم التربية.
– اشتغل أستاذا بالتعليم الثانوي.ويعمل حاليا باحثا بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
– من مؤلفاته:
ـ «الأمازيغية في خطاب الإسلام السياسي».
ـ «أسئلة الثقافة والهوية في المغرب المعاصر»
ـ «سياسة تدبير الشأن الامازيغي بالمغرب بين التعاقد السياسي وسياسة الاستيعاب»
ـ «رسائل إلى النخبة المغربية» 2010.
ـ «حمو أونامير»(قصص شعبية)
ـ «الرايس محمد الدمسيري: قصائد أمازيغية مختارة»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى