fbpx
خاص

مشهد رتيب

< ما هي الرهانات السياسية المنتظرة خلال 2019 وهل تتوقع تغييرا في المشهد السياسي؟
< بصراحة لا أتوقع أي تغيير في المشهد السياسي، فالوتيرة ذاتها التي ميزت السنة الحالية، والتي بدأت منذ 2012 مع وصول حكومة بنكيران ستستمر، ولا يمكن أن نتوهم حصول تحولات حقيقية، فرتابة المشهد السياسي ستتواصل، والتجاذبات الهامشية بين الفرقاء ستستمر، مكرسة بذلك المزيد من العزوف وفقدان الثقة في العمل السياسي.
قد تكون هناك بعض الإجراءات المعزولة، من قبيل تحريك بعض الملفات أمام القضاء، وإحالة بعض رؤساء الجماعات المتهمين بالفساد، وتفعيل بعض التوصيات الواردة في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، لكن لا أتوقع خلخلة في المشهد الرتيب، ولا أنتظر تغييرا في أداء البرلمان الباهت، وهي كلها أوضاع تعمق فقدان الثقة.

< ما هي في رأيك المداخل المطلوبة لإعادة الاعتبار للفعل السياسي واستعادة الثقة في المؤسسات؟
< إن المدخل الجوهري لتحقيق التغيير المنشود، يبدأ بإعادة الاعتبار إلى الفعل السياسي، وإيقاف عملية تبخيس العمل السياسي والنقابي، وإعادة الاعتبار لدور الأحزاب في التأطير والصراع المبني على الأفكار والبرامج، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن المفتاح للأزمة التي يعيشها الحقل السياسي اليوم، هو إعادة الاعتبار للفاعل السياسي، من خلال الاعتراف بدوره في اقتراح مشاريع وبرامج، والترافع من أجلها، وهي العملية التي تفرض أولا أن تتوفر المصداقية في الفاعل السياسي.
ثانيا، لا أتصور تغييرا في الأداء الحكومي، فتبخيس دور النقابات أصبح ثابتا، من خلال إصرار العثماني على تقديم عرض هزيل في الحوار الاجتماعي. وأخشى أن يصل التبخيس إلى ما وصلت إليه فرنسا اليوم، من مواجهة مباشرة مع الشارع، في غياب دور الأحزاب والنقابات.

< ما هو المطلوب اليوم من الفاعل السياسي والنقابي لمواجهة وضعية الاحتقان؟
< أكيد أن مسؤولية الأحزاب والنقابات لا تقل عن مسؤولية الدولة والحكومة، فلا يمكن تصحيح المشهد السياسي، بدون تغيير في الآليات، وإعادة الاعتبار المؤسسات المؤطرة للمجتمع، وضمنها دور المثقف والثقافة، فبدون تصحيح اختلالات المشهد الحزبي، وإعادة بناء الفعل النقابي وتجديد النخب الفاعلة، سيتواصل هدر الزمن السياسي والنقابي.
إن إعادة بناء قواعد اللعبة السياسية، مهمة جميع الفاعلين، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية، التي يجب أن تجدد ممارستها، وتشبب قياداتها، كما دعا إلى ذلك الملك في أحد الخطب، فلا تجديد دون فاعلين جدد وفعل مؤسساتي مبني على البرامج.
إن حالة الاحتقان الشامل ستتواصل في ظل حالة فقدان الثقة، وعدم الاطمئنان على المستقبل، في ظل الأزمة الاجتماعية والسياسية، وتهديد كل المكتسبات، منذ وصول الإسلاميين إلى الحكومة.
وللحقيقة والتاريخ، فإن اليسار على تشرذم قواه وتراجع دوره في الحياة السياسية، إلا أنه يبقى مع ذلك نموذجا في الممارسة السياسية، ويتوفر على شروط إعادة النهوض والاضطلاع بدوره كاملا في الدفاع عن المشروع الديمقراطي.
إن اختلال قواعد اللعبة السياسية هو ما شجع الهرولة والتنافس حول المناصب العليا من قبل النخب السياسية، في غياب أي اعتبار للكفاءة والمصداقية المطلوبة لتحمل المسؤولية، وهو ما أدى في النهاية إلى ضرب مصداقية العمل السياسي.
* أستاذ باحث متخصص في الاتصالات والإعلام
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى