fbpx
الصباح الـتـربـوي

التعليم الأولي … إرادة دون تنفيذ

المجلس الأعلى للحسابات أشار إلى اختلالاته والوزارة تجرب برنامجا لتعميم التجربة في أفق 2028

رسم المجلس الأعلى للحسابات صورة سوداء عن تطور التعليم الأولي، وذلك في آخر تقرير موضوعاتي صادر عن هذه المحكمة المالية العليا، حين أكد أن المخطط الاستعجالي تعهد بتوفير هذا النوع من التعليم بالمدارس الابتدائية في 80 في المائة سنة 2012 في أفق تعميمه سنة 2015، لكن الهدف ظل بعيد المنال، إذ لم تغط الوزارة سوى نسبة 24 بالمائة من أصل 7667 مدرسة ابتدائية خلال موسم 2016-2017.

وتنبهت الوزارة الوصية على القطاع إلى هذا التقييم السلبي، بعد صدور نتائج دراسة أعدتها بتنسيق مع منظمة اليونسيف في 2013، وأكدت أن نحو 40 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 سنوات و5 ، أي ما مجموعه 458 ألف طفل، لا يلجون أية مؤسسة للتعليم الأولي.

وفي 2017، تحول الموضوع إلى اهتمام ملكي، إذ أشار جلالة الملك إلى أهمية الاهتمام بهذا النوع الأساسي من التعليم وإعطائه الأهمية التي يستحقها في المنظومة، وبعدها سارعت وزارة التربية الوطنية إلى وضع برنامج وطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي يمتد لعشر سنوات، وصولا إلى 57 ألف حجرة دراسية موسم 2028-2027، مع تعبئة حوالي 56 ألف مرب.

ويطمح هذا البرنامج، الذي تقدر كلفته بحوالي 30 مليار درهم، إلى تمكين نحو 700 ألف طفل وطفلة من ولوج التعليم الأولي سنويا، وكذا تكوين وتأهيل حوالي 27 ألفا من المربين الممارسين، وكذا إعادة تأهيل فضاءات التعليم الأولي التقليدي الذي يؤوي أزيد من 460 ألف طفل.

وظل التعليم الأولي، منذ بداية الألفية الثالثة، في صلب انشغالات الدولة وكل المتدخلين في هذا القطاع، إذ نص الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ضرورة تعميم التعليم الأولي على كافة الأطفال ابتداء من 2004، كما أوصى بإدماجه مع التعليم الابتدائي من أجل إحداث سيرورة منسجمة تسمى “التعليم الابتدائي” مدتها ثماني سنوات وتتكون من سلكين.

وتواصل هذا الانشغال بموضوع التعليم الأولي مع “البرنامج الاستعجالي: 2009 ـ 2012، الذي وضع نشر التعليم وتوسيع عرضه التربوي وتحديثه بهدف تعميمه الشامل سنة 2015 في صلب أولوياته، مرتكزا في ذلك، حسب ما تشير وثيقة البرنامج الاستعجالي، على ثلاثة محاور أساسية تحددها في النهوض بالعرض الحالي وتطوير تنمية العرض وتكوين المربين.

فانسجاما مع هذه الدعوة الملكية إلى تفعيل التعميم الشامل للتعليم الأولي، صادق المجلس الوزاري، خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 20 غشت الماضي، على مشروع قانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، الذي جعل من “تعميم دامج وتضامني لفائدة جميع الأطفال دون تمييز” رافعة أساسية لتحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

كما نص مشروع القانون على “إلزامية التعليم الأولي بالنسبة للدولة والأسر”، و”تخويل تمييز إيجابي لفائدة الأطفال في المناطق القروية وشبه الحضرية، فضلا عن المناطق التي تشكو من العجز والخصاص”، و”تأمين الحق في ولوج التربية والتعليم والتكوين لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة”، و”مكافحة الهدر المدرسي”.

قاعدة

شكل التعليم الأولي أحد محاور «الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التربية والتكوين 2015 ـ 2030» التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. وتقوم هذه الرؤية على اعتبار التعليم الأولي القاعدة الأساس لكل إصلاح تربوي، مبني على الجودة وتكافؤ الفرص والمساواة والإنصاف، وتيسير النجاح في المسار الدراسي التكويني.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى