ملف الصباح

باي باي المقاصة

آخر مرحلة لتنزيل إصلاح يوفر 5500 مليار كانت توجه إلى جيوب “الكبار”

تهيئ الحكومة لحفل تشييع “صندوق المقاصة” المؤسس في 1941، إذ تتحين الفرصة لحذفه نهائيا من أجندة الالتزامات المالية، تحقيقا للغايات الكبرى للإصلاح المنطلق منذ 2012، أي المساهمة في إعادة التوازنات الماكرواقتصادية، ثم الانتقال من نظام جد مكلف للمساعدة الاجتماعية إلى نظام جديد أكثر أنصافا للفئات الاجتماعية المـعوزة.

وشرعت الحكومة، منذ ولاية عبد الإله بنكيران، في إعداد مراسيم دفن أكبر صندوق ريع في المغرب، كان يلتهم سنويا 55 مليار درهم (5500 مليار سنتيم) لدعم مواد نفطية ومواد غذائية كان يستفيد من عائداتها و”فوارقها” “الكبار” قبل “الصغار”، خصوصا بالنسبة إلى المحروقات وغاز البوتان.

وانحرف نظام المقاصة عن وظيفته الأصلية المتعلقة باستقرار أسعار المواد الأساسية ليتحول إلى آلية للمساعدة لا تعكس واقع التكاليف وتحجب حقيقة الأسعار، خاصة في قطاعات الطاقة الكهربائية والنقل.

كما دخلت حكامة منظومة المقاصة في دوامة من الانغلاق بسبب ضعف التنسيق بين مختلف القطاعات الوزارية والهيآت المعنية، وذلك على مستوى المهام والمبادرات المتخذة حيث يعمل كل طرف في حدود اختصاصاته.

هذه الملاحظات والاختلالات الجسيمة تطرقت إليها تقارير سوداء أعدتها مؤسسات مالية ومحاسباتية عمومية، وقرر المغرب، إثرها، الدخول في سلسلة من الإصلاحات والإجراءات التقنية التي تمخص عنها تخفيض ملحوظ في الميزانية السنوية المخصصة للصندوق.

ويأتي مشروع السجل الاجتماعي الذي يروم ضبط الفئات الاجتماعية المستحقة للدعم والاستفادة من فارق الأسعار، في إطار الإجراءات الكبرى لتنزيل الإصلاح، في أفق التخلص من هذا العبء المالي الثقيل، وفي الوقت نفسه تحقيق الإنصاف والمساواة بين المواطنين، وتحسين شرط حياتهم.

ويتوقع أن تتخلى الحكومة، بعد ثلاث سنوات، نهائيا عن هذا الصندوق، مباشرة بعد الانتهاء من وضع تصور متكامل لنظام مساعدة جديد.

وفي انتظار ذلك، مازالت الدولة ملتزمة بضخ أموال أخرى، ترتفع أو تنخفض حسب تحركات الأسعار الدولية المحروقات، إذ في الوقت الذي انخفض الدعم إلى 13 مليار درهم في 2015، ارتفع إلى 17.3 مليار درهم في 2018، ويرتقب أن يصل إلى 17.67 مليار درهم في 2019.

وتراجعت الحكومة عن رفع الدعم عن غاز البوطان الذي يستهلك ثلثي ميزانية الصندوق، واكتفت بالإعلان عن إعداد دراسة لتحديد مستهلكي غاز البوطان والغاز المستعمل في السقي بالنسبة إلى القطاع الفلاحي ودراسة إمكانية دعمهم باستعمال الطاقة الشمسية.

وكلفت سياسة الدعم التي خصصتها الحكومة لبعض المواد الدعومة في 2018 الملايير، التهم غاز البوطان منها 12.4 مليار درهم، متبوعا بالسكر الذي كلف 3.5 ملايير درهم، والدقيق الوطني (المدعم) 1.3 مليار درهم، ثم السكر والزيوت الغذائية الموجهة للأقاليم الجنوبية، التي كلفت مليون درهم.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق