خاص

التقييدات الاحتياطية تسيطر على ندوة التحفيظ العقاري بمراكش

المشاركون سلطوا الضوء على مختلف قوانين التحفيظ العقاري
فارس: بلورة قضاء كفؤ قريب من انتظارات المتقاضين ومجند لحماية حرياتهم وحقوقهم

استأثر موضوع التقييدات  بالرسوم العقارية ومسؤولية المحافظ على الأملاك العقارية،  على المناقشات التي شهدتها الندوة الوطنية حول القانون التحفيظ العقاري،  التي نظمت نهاية الأسبوع الماضي بمراكش  خاصة في الشق المتعلق  بالتقييد، إذ تحدث حسن فتوخ، قاض بالمحكمة الابتدائية بمراكش، عن دور المحافظ في مراقبة السندات المدلى بها تدعيما لطلب التقييد والإجراءات الإدارية لمسطرتي الإيداع والتقييد، ودور المحافظ العقاري في مراقبة السندات الرسمية والعرفية، وتقديره لصحتها شكلا وجوهرا من خلال دوريات المحافظ العام ذات الصلة بالموضوع، وأثر الإيداع والتقييد على المراكز القانونية لأطراف التقييد، والإشكالات التي يطرحها أجل التقييد المحدد في ثلاثة أشهر وتاريخ بدايته بالنسبة إلى القرارات القضائية والعقود الرسمية والعقود العرفية، ومدى تقادم الحق في التقييد، موضحا مختلف المواقف الفقهية والقضائية التي تطرقت إلى هذه النقطة، وإشكالية تقييد المحافظ للعقود المنجزة قبل دخول قانون 18-00 المتعلق بقانون الملكية المشتركة حيز التطبيق. وخلص القاضي إلى القول أن العبرة في تطبيقه هي  بتاريخ إبرام التصرف لا بتاريخ إخضاع العقار لنظام الملكية المشتركة استنادا إلى دورية المحافظ العام في هذا الشأن. مداخلة إبراهيم بحماني، رئيس غرفة بمحكمة النقض تناولت مستجدات القانون رقم 14-07 بخصوص التقييدات بصفة عامة ومستجدات القانون في مضمار التقييد بسجل الإيداع، ومستجدات القانون في التقييد الاحتياطي التي همت كافة حالات التقييد الاحتياطي وآجاله وشروط تمديد مفعوله بدءا من التقييد الاحتياطي بناء على سند،. وعرج بحماني على  التقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية، وانتهاء بالتقييد الاحتياطي بناء على نسخة من مقال دعوى في الموضوع مرفوعة أمام القضاء.
وبالنظر إلى حالة اللبس التي تعتري مسألة الطعن في قرارات المحافظ ارتأى  بوشعيب البوعمري رئيس غرفة بمحكمة النقض  الحديث عن المسؤولية المرفقية والشخصية للمحافظ وأهمية التفرقة بينهما في معرفة الجهة القضائية المختصة نوعيا للبت في دعاوى التعويض ضد المحافظ، والإطار القانوني لشروط قيامها، والجهة التي ستؤدي التعويض المحكوم به،  ليتطرق إلى إشكالية الطعن في قرارات المحافظ من خلال الحديث عن الطبيعة القانونية لقراراته سواء تلك المتخذة قبل تأسيس الرسم العقاري أو تلك المتخذة بعد ذلك، وكيفية تحديد الجهة القضائية المختصة للنظر في الطعون المرفوعة ضد قرارات المحافظ، والإشكالات المتعلقة بامتناع المحافظ عن تنفيذ الأحكام القضائية، وامتناعه عن إرجاع نظير الرسم العقاري، وقراراته غير القابلة للطعن.
أما  السعيد السعداوي المحامي العام بمحكمة النقض،  فتحدث عن مسطرة التحفيظ في ظل القانون 07-14 موضحا مفهوم التحفيظ وخصوصيته مشيرا إلى أن القانون الجديد أعطى للتحفيظ مفهوما أكثر وضوحا وشمولية بالمقارنة مع القانون السابق، إلا أن تطبيق هذا المفهوم سيثير في نظره، صعوبات ستجد منبعها على الخصوص في الفقرة الأولى من الفصل الأول التي جعلت عملية تقييد التصرفات المنشئة أو المغيرة للحقوق العينية بالرسم العقاري داخلة في إطار التعريف الجديد المعطى للتحفيظ، ما يحق معه للمرء هنا أن يتساءل عن مدى خضوع الدعاوى الناتجة عن هذه التصرفات لأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية، وبمعنى آخر عما إذا كان الطعن فيها موقفا للتنفيذ، علما أن الاجتهاد القضائي في ظل القانون السابق اعتبر النزاعات المترتبة عن مسطرة التحفيظ هي وحدها القابلة لوقف التنفيذ.
المحافظة العقارية كان لها هي أيضا نظرة في تلك الإشكالات، خاصة بالنسبة للأحكام القضائية وتطبيقها أثناء مسطرة التحفيظ، واعتبر مصطفى بنحداوي المحافظ على الأملاك العقارية بالدارالبيضاء أنفا أن الصعوبات المادية والقانونية التي تثار حين تطبيق الأحكام العقارية، ما جاء في الفصل 436 من قانون المسطرة المدنية من تحديد الجهة التي يحق لها إثارة الصعوبة والمتمثلة في ثلاثة أشخاص،  المنفذ له والمحكوم عليه وعون التبليغ، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام تضارب الفقه والقضاء بخصوص امتلاك أو عدم امتلاك المحافظ للصفة في دعوى الصعوبة، وهناك صعوبة قانونية أخرى تتمثل في صدرو أحكام قضائية تقضي بقسمة عقار استنادا لمقتضيات قانون الالتزامات والعقود كقانون عام دون الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات بعض القوانين الخاصة من مثل القانون رقم 18-00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة، والقانون رقم 25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات. أما الصعوبات المادية فتتمحور حين يتعذر على المحافظ تحديد وعاء التعرض أثناء المرحلة الإدارية لإجراءات التحفيظ، مما يتم معه إرجاء هذا التحديد إلى المرحلة القضائية استنادا لمقتضيات الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري وكمجرد إمكانية ليس إلا، وهو ما تنجم عنه صعوبة في إنجاز التصميم ويساهم من ثمة في إطالة أمد عملية التحفيظ، ومن بين الصعوبات المادية الأخرى صدور أحكام باستحقاق المتعرض لحقوق مشاعة من غير تحديد النسب ؛ الشيء الذي يتعذر معه على المحافظ إنجاز الخلاصة الإصلاحية، سيما عندما لا تتمكن الأطراف من تحديد الحصص بالمراضاة فيما بينها.
أما المحافظ العام المصطفى فكار فقد قدم شرحا لمستجدات القانون رقم 07.14 المغير والمتمم للظهير المؤرخ في 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري إذ استعرض أسباب مراجعة الظهير القديم، والبناء الهيكلي للقانون الجديد المعدل لذلك الظهير.
وخلال الجلسة الختامية أكد مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، على أهمية الندوة والتوصيات التي خرجت بها بشأن قانون التحفيظ العقاري والتي تتطلب تفعيلها على أرض الواقع بما يتلاءم  ومتطلبات التنمية وحماية الحقوق والمصالح لأجل إيجاد قضاء مؤهل كفؤ قريب من انتظارات المتقاضين ومجند لحماية حرياتهم وحقوقهم وأمنهم القضائي ومنه الأمن العقاري. وبعدها تلا محمد الخضراوي مستشار بمحكمة النقض، البرقية التي رفعت إلى الملك محمد السادس من قبل المشاركين في الندوة.

كريمة مصلي
(موفدة الصباح إلى مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض