fbpx
حوار

بوعرفة: يجب حل الحكومة والبرلمان

القيادي في “البام” قال إن الحل هو حكومة كفاءات ودق أبواب التقنوقراط من أجل الإنقاذ

دعا عدي بوعرفة، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، وعضو فريقه بمجلس النواب، إلى حل حكومة سعد الدين العثماني والبرلمان، وتشكيل حكومة كفاءات لتخطي الوضع العام المختنق.

وبرأي عدي الذي كال اتهامات كثيرة ومتنوعة لحزب العدالة والتنمية، ودافع عن “دواعش” حزبه حسب وصف رئيس الحكومة، فإن حكومة العثماني استنفدت زمنها، وأن جل وزرائها لا علاقة لهم بتدبير الشأن العام، وأنهم نزلوا من السماء من أجل التحكم في مستقبل البلاد والعباد.

أجرى الحوار: عبد الله الكوزي – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

< دعوت أمام رئيس الحكومة إلى حل البرلمان والحكومة وتشكيل حكومة كفاءات، هل نعتبر هذا مطلبا تقنوقراطيا أم انفعالا خلال جلسة برلمانية؟
< أولا، لابد أن نسجل باستغراب شديد ما يقع اليوم داخل المؤسسة التشريعية، التي هي البرلمان على اعتبار أن دوره أساسي في جميع ديمقراطيات العالم في ما يخص مراقبة الحكومة وتقييم السياسات العمومية والتشريع. ومن خلال النقاش تبين بالملموس أن البرلمان زاغ عن مهامه ودوره ولهذا نتساءل داخل حزب الأصالة والمعاصرة، هل هذا هو دور البرلمان؟ هل نناقش القضايا الجوهرية للأمة أم نناقش مجموعة قضايا غير مصيرية؟ إضافة إلى السب والقذف والشتم. وتبين بالملموس كذلك من خلال مراسلات بأن البرلمان اليوم لدى الشارع المغربي أصبح عبئا وثقلا ليس فقط في الميزانية وصرف اعتمادات مالية، ولكن في مناقشة قضايا الشعب والوطن.
تبين بالملموس أن حكومة اليوم ضعيفة، ولا ترقى إلى طموحات هذا الوطن وإلى طموحات ما ننشده وما نريده من إصلاحات.

< مما ستتشكل حكومة الكفاءات، من نشطاء الأحزاب، أم من تقنوقراط؟
< أفضل التقنوقراط. لماذا أقول هذا، لأنه اليوم تبين بأن التعيين في المناصب السامية والعليا، لا تتحكم فيه إلا الحزبية الضيقة. وتبين كذلك أنه من يريد أن يتحمل مسؤولية، لابد أن يكون حزبيا أو منتميا لهذه القبيلة أو تلك، وما يؤكد ذلك، هو لائحة التعيينات التي حصلت داخل الإدارات المغربية في عهد حكومتي بنكيران و"أخيه" العثماني. بل الأخطر من ذلك هناك تبادل منافع ما بين مكونات الأغلبية الحكومية، "هذا كيعين ليه في وزارة ديالو والآخر يعين في الوزارة ديالو"، وبالتالي هل يمكن أن نعالج قضايا البلاد والعباد بكفاءات عائلية.

إن أغلبية الدواوين الوزارية فيها "النساب والعائلة"، وفيها الحزب والقرابة، وبالتالي هل نهمش الكفاءات غير المتحزبة وغير المنتمية؟ لابد أن نفتح المجال للأطر المغربية الكفؤة لتدبير المرحلة، وأن نحدث إصلاحات سياسية ودستورية متوافقا عليها، والفصل 77 من الدستور ربما من بين الفصول، الذي سيطالب حزب الأصالة والمعاصرة بتعديله، لأننا "أصبحنا سجناء ديال هاد الفصل"، إذ لا يعقل بعد مرحلة إجراء الانتخابات التشريعية، أن نبقى ننتظر وقتا طويلا، لنعرف من يتولى تشكيل الحكومة ومن سيشارك، ويمكن أن يطول زمن ذلك بسبب صعوبة التفاوض، ومن هنا دعني أقل لك، لا بد من تغيير هذا الفصل حتى نتجنب ما حدث لبنكيران الذي فشل في تشكيل الحكومة، وكم أهدر من الوقت.

< نفهم من كلامك أن الدواوين الوزارية أصبحت مملوءة فقط بالفقهاء والفقيهات؟
< الدواوين الوزارية مملوءة للأسف فقط ببعض العناصر التي لا تفهم في مطابخ وشؤون الإدارة، ولا كيفية إعداد الميزانية ولا التسيير الإداري ولا صرف الميزانية، كما أنها بشكل عام لا يحق لها قانونا تدبير القطاعات. أصبحنا نرى مجموعة من مديري الدواوين يتدخلون في "الشاذة والفادة"، رغم أنه لا يحق لهم ذلك. تعمل الدواوين فقط لصالح الوزير في العلاقات العامة، أما التسيير الإداري للوزارة فلا يحق لها، بل أكثر من ذلك الدواوين أصبحت قنطرة للتوظيف. إذ هناك شباب منتمون إلى أحزاب سياسية معينة، وبما أن التوظيف المباشر لم يعد قائما، فيتم توظيفهم في انتظار فتح المباراة، ليتم ترسيمهم، وهذا تحايل على القانون، وضرب لمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة، سيما الفقراء منهم الذين لا سند لهم، ولا امتدادات عائلية لهم داخل الحكومة.

لانريد دولة الخلافة

< كلما توجهت انتقادات الى الحكومة كلما تحدثت صقور الحزب الأغلبي عما تسميه "بالدولة العميقة"، وكلما كانت الأمور تسير لفائدتها تصمت، نريد تفسيرا منكم؟
< غريب حقيقة ما يقع داخل جدران حزب الأغلبية، فحين يتحدث عن بعض ملفات الأرامل واليتامى والمعاقين يفاخر بإنجازات الحكومة العثمانية، وحين يطلب رأيه في ملفات المعتقلين وما يرافقها من محاكمات وإجراءات قانونية، يتحدث عن الدولة العميقة، وعن الصناديق السوداء وعن اعتمادات مالية لا تدبرها الحكومة. بمعنى "هاذ الناس كياكلوا الغلة وكيسبو الملة". ومن هنا نقول لكم، هناك دولة واحدة هي التي تحكم البلاد، ونحن لا نؤمن بدولة عميقة ، وأخرى خفية، نؤمن بدولة مغربية ونناضل من أجل دولة وطنية ديمقراطية، وبدولة إمارة المؤمنين والملك هو أمير المؤمنين. نحن نعرف اليوم التوجه العام للإخوان المسلمين ولا نريد دولة الخلافة ولا نريد دولة ولاية الفقيه. علينا أن نناضل من أجل استكمال دولة ديمقراطية.

الملك خط أحمر

< علمنا أن فريقكم يستعد لخوض معركة ضد وزير الثقافة والاتصال لمناسبة مناقشة مشروع القانون المالي والميزانية الفرعية له…
< اسمح لي أولا أن أقول وبدون تردد، إن وزير الثقافة والاتصال لا يقوم بدوره في مراقبة القصف القادم من مواقع التواصل الاجتماعي، الذي يصل في مناسبات كثيرة إلى المؤسسة الملكية. وعلينا جميعا أن نستحضر، أن هناك شبابا غرر بهم وحكم عليهم بسبع سنوات. فمن يؤطرهم؟ ومن يدعمهم؟ بمعنى آخر هذه مؤامرة، نقول في حزب الأصالة والمعاصرة، إن المؤسسة الملكية خط أحمر. يجب أن نحترم المؤسسة الملكية ونراقب ما يكتب وما ينشر عنها. نحن نختلف مع الحكومة، ونقول إن إضعاف المؤسسة الملكية، هو إضعاف الدولة المغربية، وربما سينذر بعواقب خطيرة جدا. نقول لوزير الثقافة والاتصال من خلال منبركم، انتظرنا سنراقبك وسنهاجمك، ونطلب منك أن تتحمل المسؤولية، وإذا عجزت عن الالتزام بعملك عليك أن تقدم استقالتك.

"بيجيدي" صنيع البصري

< غالبا ما يتحدث "بيجيدي" من خلال فريقه بمجلس النواب عما يسميه بالاغتيال والتزوير الانتخابي، هل فعلا اغتلتم الانتخابات واستفدتم من التزوير، وهل صحيح أن الاستحقاقات الانتخابية كانت مزورة؟
< أولا لابد أن نشير، إلى أن سعد الدين العثماني، هو رئيس الحكومة المغربية، وعليه أن يتصرف رئيسا لجميع المغاربة، وليس فقط على جزء منهم. وبعد نعته لمناضلين في حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس مدينة الرباط ب "الدواعش"، أخبره الفريق النيابي لحزبنا خلال الجلسة الشهرية، بأن الشبيبة الإسلامية هي من قتلت عمر بنجلون، وأن العثماني والرميد واليتيم وبنكيران كانوا آنذاك في الشبيبة الإسلامية، لذلك نتساءل من قتله ومن حرض على قتله ومن قام بمسيرة في الحي المحمدي فرحا وطربا في اغتيال مناضل كبير الذي كان سيغير مسار الحركة النقابية. وأكثر من ذلك، هناك عضو من الأمانة العامة لحزبه قاتل لآيت الجيد، ومن هنا لاداعي للمزايدة بـ "الدواعش"، فنحن نعرف بعضنا البعض.

وجوابا عن استفهامكم بخصوص الاتهامات التي يكيلها "بجيدي" لحزبنا، ويتهمه بالاستفادة من التزوير، أرد بكل شجاعة، وأقول، إن الانتخابات كانت نزيهة إذ أن من سهر الليالي من أجل الإشراف السياسي، هو سي بنكيران، وكان وقتئذ رئيسا للحكومة، فيما تولت وزارة الداخلية الإشراف التقني. وإذا كانت فعلا الانتخابات مزورة، كما يزعم الأزمي وغيره من أنصار بنكيران، فلماذا سكت عن ذلك رئيس الحكومة بنكيران، ولماذا لم يصدر بلاغا في الموضوع؟ ولماذا لم يوقف "البيضة في الطاس"، ويعلن بجرأة سياسية، ويقول "مالاعبينش"، لأن الانتخابات فيها "إن"، ولأنه لم يفعل ذلك، فالانتخابات كانت نزيهة، وأن ما يردده أمثال الأزمي مجرد مزايدات لتبرير بعض سلوكاتهم غير الديمقراطية. وهنا اسمح لي أن أعود إلى الوراء لكي نسترجع بعض الذكريات السيئة، فحزب رئيس الحكومة، حينما كان إدريس البصري وزير الداخلية، كان جمال أغماني، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،هو الفائز بالانتخابات التشريعية بسلا، لكن بركة وتوجيهات البصري حضرت، وهي التي استفاد منها بنكيران، إذ تمكن أمام استغراب الجميع من الحصول على مقعد برلماني في سلا، وذلك على حساب مرشح الكتلة الديمقراطية أغماني رغم أنه كان هو الفائز. نحن نقول، إن ادريس البصري هو الذي صنع العدالة والتنمية في مختبر الداخلية، وجميع التقارير تؤكد ذلك، ونحن نعرف العلاقات التي كانت تربط ما بين بنكيران وإدريس البصري والكل يعرف ذلك، وعلى الأزمي وغيره أن يصمتوا.

الــدولـــة الـــقـــطـــريـــة

< عطفا على هذه الاتهامات التي تكيلها ل "المصباح"، يتهمك العديد من أبناء هذا الحزب، أنك كنت من دعاة حله على هامش أحداث 16 ماي الإرهابية التي هزت البيضاء؟
< لا أبدا، لم يسبق لي أن قلت ذلك، وهذا كذب. التقدمي والديمقراطي والحداثي الذي يؤمن بالاختلاف لا يمكنه على الإطلاق أن ينخرط في مثل هذا المطلب. ومن خلالكم أكرر للمرة الألف، شخصيا أرفض حل حزب العدالة والتنمية، ولكن ما أريده منه، هو أن يتحمل المسؤولية الكاملة، ويعود حزبا وطنيا مغربيا تهمه الدولة القطرية، ولابد من أن يكون واضحا في مواقفه وتصوره وعلاقته. باختصار نريده أن يكون حزبا مغربيا خالصا، ولا نريد أن يكون تابعا للإخوان المسلمين.

< يلاحظ أنك أصبحت متخصصا داخل البرلمان في فضح الخروقات التي تتعلق بإبرام الصفقات العمومية وما يرتبط بذلك من هدر المال العام، هل لديك حجج عن ذلك؟
< هناك نموذج المستشفى المتنقل الذي اقتنته وزارة الصحة سابقا ب10 ملايير، فيما المؤسسة العسكرية اقتنته بالمواصفات نفسها، فقط ب 3 ملايير. هنا أريد فقط توضيحا من خبراء المالية العمومية، والمشرفين على الصفقات العمومية. والنموذج الثاني نجده في ثمن شراء المروحيات من قبل الوزارة نفسها، وأيضا في ثمن اقتناء سيارات الإسعاف. والنموذج الآخر، لماذا تحتكر وزارة الصحة الأدوية وأثمنتها وصفقاتها. وتبعا لهذا الفساد المستشري، نطالب بحذف مديرية الأدوية من هيكلة وزارة الصحة المقبلة، والإعلان عن إحداث وكالة وطنية للأدوية والمستلزمات الطبية على غرار فرنسا وأمريكا.
< أنتم ثاني فريق في البرلمان، لكن يبقى مردوده ضعيفا، باستثناء تحركات بعض النواب…

< نعم إنها حالة غريبة، شخصيا وبكل صدق أشمئز منها. نحن لانريد فريقا حاضرا فقط جسديا، بل نريده أن يكون موجودا بقوة من خلال المشاركة في اجتماعات اللجان.
صحيح أن العديد من الإخوان في الفريق قادمون من مختلف الأطياف، منها اليمينية والوسطية واليسارية، ومنهم صاحب مقاولة ومعمل والتاجر، وتختلف وجهات نظر المداخلات حسب تكوين كل واحد، لكن الغياب غير مسموح به وغير مبرر على الإطلاق. وأرجو من الأمين العام للحزب أن يولي هذه النقطة الأهمية اللازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى