fbpx
الصباح السياسي

تقارير جطو … ذخيرة فارغة

توصيات المجلس الأعلى للحسابات بقيت حبرا على ورق حتى وصف بأن وجوده كعدمه

لماذا تصلح التقارير السنوية التي يصدرها كل سنة المجلس الأعلى للحسابات؟ هل هي دعاية فقط؟ أم أنها تشكل فرصة لاقتحام قلعة الفساد، والكشف عنها أمام الرأي العام الوطني؟
ولماذا لا تتم إحالة العديد من الملفات على القضاء، رغم طابعها الجنائي؟ كلها أسئلة تحيل إلى حقيقة مفادها أن إدريس جطو لا يرأس هيأة قضائية مائة بالمائة، بقدر ما يؤمن اشتغال مؤسسة تميل إلى تقويم الاعوجاج، أكثر من توقيع العقوبات.

توصيات في ذاكرة النسيان

قضاة يكتفون بضبط الحسابات و كشف الهفوات وفضح فساد المسؤولين وهدر المال العام

في انتظار الجواب عن أسئلة التقويم والعقاب وغيرها كثير، يرى العديد من المهتمين بشؤون مجلس جطو، أن وجود الأخير كعدمه، لأنه غير ملزم بتقديم نسخة من تقاريره للقضاء عند كل افتحاص. قضاة المجلس يسهرون على ضبط الحسابات و الهفوات و يكشفون فساد المسؤولين و إهدارهم للمال العام، ثم يوثقون كل تلك الانتهاكات في تقارير يتم إرسالها للوزارات المعنية، وبمجرد وصولها لمكاتب الوزراء يطويها النسيان والإهمال.

إن تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي سارت بذكرها الركبان، و التقارير التي تنجزها المؤسسات المكلفة بالمراقبة والتفتيش، و كذلك اللجان البرلمانية لا تصلح لشيء. فهي تقوم بمهمة واحدة غاية في الأهمية، وهي امتصاص الغضب الشعبي و العمل على مرور الحدث و نسيانه من طرف الجميع. كل سنة عشرات التقارير التي تنجز، و لا تساوي في النهاية حتى الورق الذي كتبت عليه.

وفي كل تقرير يخرج إلى العلن، ويتلوه جطو تحت قبة البرلمان في جلسة مشتركة بين المجلسين، نسجل الكثير من الفضائح المالية في العديد من المؤسسات. ومطلع الأسبوع الجاري تعب جطو، وهو يقرأ التقرير السنوي أمام حشد كبير من البرلمانيين، وفيه سلط الضوء على مسلسل جديد من الممارسات الفاسدة، التي تؤدي إلى هدر المال العام وتبديده، ففي وقت أحال قضاة “مجلس جطو” بعض القضايا الجنائية على القضاء، وهي قليلة ومحدودة ومحسوبة على رؤوس الأصابع، نلحظ التزام وزارات و مؤسسات عمومية معنية بالمراقبة، الصمت دون أن تصدر أي موقف إزاء فحوى التقرير السنوي الذي غالبا ما يتحول حبرا على ورق، لا يقدم ولا يغني من جوع في محاربة الفساد والمفسدين.

صحيح أن تقارير مجلس الأعلى للحسابات، تسببت في إعفاءات بالجملة في صفوف أكثر من مسؤول، وفي العديد من القطاعات الوزارية، تماما كما حدث في ملف الحسيمة،لكن في المقابل، تبقى التقارير حبرا على ورق، ودون تفعيل، الأمر الذي جعل رئيس إحدى الفرق النيابية، وهو نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي خلال مناقشة مشروع قانون المالية بمجلس النواب الأسبوع الماضي، يدعو باقي رؤساء الفرق، إلى النضال بشكل مشترك من أجل إحالة ملفات الفساد على القضاء.

وكلما صدر تقرير من تقارير المجلس الأعلى للحسابات، إلا ويتحسس العديد من كبار المسؤولين رؤوسهم، إذ تسجل تجاوزات واختلالات وخروقات فضيعة، تتأرجح بين تأخر تنفيذ المشاريع وبين اختلالات مالية مرصودة في تعاطي مسؤولين لقطاعات حكومية تلامس الحياة اليومية للمغاربة، تتقدمها الوظيفة العمومية والصحة والتعليم العالي والإسكان وغيرها.

وكان المؤمل بعد الإعلان عن ولادة هذه الآلية الخاصة بمراقبة المالية العمومية، أن تكون أدوات من أدوات المحسابة الحقيقية، وليس الاكتفاء بالتخويف وزرع الرعب في النفوس لبعض الأيام، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة.

وباتت تقارير مجلس جطو التي لا تفعل، ويرمى بها في أرشيف المجلس الأعلى للحسابات، تثير جدلا واسعا بحكم تأثيرها المحدود، إذ لم يعد العديد من المهتمين يولون اهتماما لها، خصوصا أنه لم تكن هناك أي جهة مكلفة بتتبع مخرجات التقرير، عكس الظرف الحالي، بعدما كثر الحديث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة. وإذا كانت تقارير المجلس الأعلى للحسابات تحظى سنويا باهتمام ومتابعة إعلامية واسعة، وما تترتب عن ذلك من محاسبة سياسية تحت قبة البرلمان، فإنها للأسف لا تفعل على مستوى المحاكمة الجنائية في المحاكم المختصة بجرائم الأموال.

حددت المدونة الأشخاص المعنيين بالمسطرة المتعلقة بالميزانية والشؤون المالية، وتشمل حسابات المحاسبين العموميين والموظفين والأعوان، الذين يعملون تحت سلطتهم أو لحسابهم، وعلى كل مراقب الالتزام بالنفقات والمراقبين الماليين والموظفين والأعوان العاملين تحت إمرتهم أو لحسابهم، كما أنها رقابة تمارس في حق الآمر بالصرف والآمر بالصرف المساعدين وكذا الأعوان الذين يشتغلون تحت سلطتهم أو لحسابهم في نطاق اختصاصاتهم المالية.

وتختص المحاكم المالية بالبت والتدقيق والتحقيق في طرق تدبير العمليات المالية العمومية، من مداخيل ونفقات الميزانية العامة لتحديد المسؤولية عن أي اختلالات تشوبها ومعاقبة التجاوزات والخروقات الثابتة في حق المعنيين بالأمر، وتسري العقوبات المنصوص عليها في مدونة المحاكم على كل آمر بالصرف أو آمر مساعد بالصرف أو مسؤول، وكذا كل موظف أو عون يعمل تحت إمرتهم أو لحسابهم، إذا ما اقترفوا، أثناء ممارسة مهامهم، إحدى المخالفات المالية المنصوص عليها في الفصل المذكور.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى