fbpx
مجتمع

سوق “دلاس” … انتظار على الجمر

المستفيدون يطالبون باسترجاع أموالهم بعد تحوله إلى وكر للدعارة والمجرمين

لم يتوقع أكثر المتشائمين عند بدء ورش بناء سوق “دلاس” بالحي الحسني، أن تظل محلاته موصدة الأبواب إلى حدود الساعة، إذ شيدت بداية 2003، غير أن المستفيدين ما زالوا ينتظرون بشرى سلطات البيضاء، التي عجزت عن حل ملف “دلاس”، حتى أن جزءا من أرباب المحلات اضطروا إلى بيع نصيبهم، بعد أن سئموا الوعود الكاذبة، بينما آخرون يطالبون باسترجاع أموالهم، خاصة بعدما تحول إلى مزبلة كبيرة، يأوي إليها المشردون والمجرمون، ويتخذه البعض أوكارا للدعارة، كما يستغله بعض الباعة الجائلين إسطبلا لدوابهم، التي تجر العربات، في وقت خيب فيه المنتخبون آمال المستفيدين، واستغلوا سذاجتهم للتصويت عليهم في الانتخابات.

يقع سوق “دلاس” بمقاطعة الحي الحسني بالبيضاء، ويضم قرابة 500 محل تجاري، شيدت منذ 2003، غير أن وضعيتها أصبحت مزرية، جراء الأضرار التي لحقتها، إذ تضررت جدرانها بفعل الزمن واقتلعت أبوابها، وأضحت نقطة سوداء يلجأ إليها المجرمون والمشردون، والحيوانات، ويستغلها البعض أوكارا للدعارة.

وعاينت “الصباح” الوضع المزري لـ “دلاس”، إذ تحول إلى مزبلة للتخلص من النفايات، خاصة أنه يقع قرب منطقة يزاول فيها الباعة المتجولون نشاط بيع الخضر والفواكه والدواجن، إذ تنبعث منه روائح كريهة جدا، جراء التخلص من أحشاء الدواجن وفضلات السوق العشوائية.

نقطة سوداء
جميع المؤشرات تحيل زائر المنطقة لأول مرة إلى أن سوق “دلاس” مربد للحيوانات، إذ عاينت “الصباح” وجود عدد من الكلاب الضالة والبغال والحمير المستعملة في جر العربات.

وقال محمد بودرير، فاعل جمعوي محلي، “إن مشروع دلاس ظل مهمشا منذ سنوات، وأصبح ملجأ للمجرمين ووكرا للدعارة، وهناك من استغل محلاته الأمامية لتخزين سلعه، كما أن جزءا منه يستغل في الدعارة الرخيصة، ويبيت فيه “الشمكارة””، موضحا، أنه قبل شهور أنقذ السكان فتاة من داخله، غرر بها أحدهم، وكاد يغتصبها هناك.

وأضاف المتحدث ذاته، أنه من العار أن تدع السلطات تلك القنبلة الموقوتة وسط المقاطعة، خصوصا أنه يقع بمحيط مستشفى الحي الحسني ودار الشباب والمسجد، موضحا أن معاناة السكان مع سوق “دلاس”، استفحلت في الآونة الأخيرة، بسبب الروائح المنبعثة منه، التي تزكم الأنوف، سيما بعد تساقط الأمطار، التي تحفز روائح أكوام النفايات، بالإضافة إلى الحرائق التي تشب داخله بين الفينة والأخرى.

اليأس يخيم على المستفيدين

بعد مرور أزيد من 14 سنة من الوعود، أضحى اليأس يخيم على المستفيدين من محلات سوق “دلاس”، الذين ينقسمون إلى ثلاثة أصناف، إذ منهم تجار سوق “فرارة” بالألفة، وأصحاب الفراشات بسوق “ولد مينة”، بالإضافة إلى تجار سوق “دلاس” القديم، إذ وعدتهم السلطات في السياق الذي شيد فيه السوق بأن يستفيدوا من محلات نموذجية، مقابل مبلغ مالي، وهو ما شجع العديد من الأشخاص على أداء أزيد من 70 بالمائة من قيمة المحل، لكن بعضهم أصبح يطالب فقط باسترجاع أمواله.

ولعل دوامة اليأس التي دخلها أغلب المستفيدين دفعتهم إلى بيع نصيبهم في السوق، خوفا من أن تذهب أموالهم هباء، دون الاستفادة من المحلات، بالإضافة إلى أن بعض المستفيدين رحلوا عن الحياة، وورثت زوجاتهم المحلات، ومنهن من وافتها المنية أيضا، تاركات إياها لأبنائهن، كما صرح أحد المستفيدين لـ “الصباح”، وأضاف المتحدث ذاته، أن المنتخبين السابقين عن مقاطعة الحي الحسني، وبعض رجال السلطة يتحملون مسؤولية الضرر، الذي لحق المستفيدين.

وأضاف المستفيد ذاته، الذي يبدو في عقده الرابع، أن “هناك من يسوق لفكرة أن عدد المستفيدين أكبر من عدد المحلات، وهذا غير صحيح، لأن المنتخبين ورجال السلطة يعلمون جيدا هوية أصحاب المحلات”، مؤكدا أنه في فترة الانتخابات قام بعض المنتخبين بمنح وثيقة الاستفادة لبعض الأشخاص لمجرد التصويت عليهم، غير أن هؤلاء لا يتوفرون على وثيقة أداء المبلغ في الضريبة.

وتابع المتحدث ذاته، “أنا من بين الأشخاص الذين أدوا مبلغ 3 ملايين ونصف مليون سنتيم، منذ 2008، إذ اشتريت محلا كان في ملكية أم أحد الموظفين بمقاطعة الحي الحسني، التي كانت تملك فراشة واستفادت منذ بداية المشروع”، مردفا، أن عددا كبيرا من الأشخاص باعوا محلاتهم، مقابل 8 ملايين أو 12 مليون سنتيم، موضحا أن مالكي المحلات ينقسمون إلى ثلاثة أصناف، إذ هناك “أشخاص معوزون استفادوا لأنهم كانوا يعرضون سلعهم على الأرض، وفئة من الطبقة المتوسطة، وأنا واحد منهم، اشتريت المحل بغرض الاستثمار وتوسيع تجارتي، فيما هناك نوع آخر من الأباطرة، يملكون 10 محلات فأكثر”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق