fbpx
ملف الصباح

الرداءة … صناعة مغربية: “تتريك” المغاربة بالدارجة

دبلجة المسلسلات التركية عممت مصطلحات محرمة داخل الأسر

تعرض المغاربة في زمن الرداءة الفنية والتلفزيونية إلى حملة «تتريك» بالدارجة، بعدما استأثرت الأعمال الدرامية التركية بالمشهد المرئي، وسلبت عقول الأسر، وحولتهما إلى صناديق فارغة تشحن بعادات وتقاليد وثقافة مجتمع آخر، لا تربطهم به سوى بعض الكلمات «الهابطة»، التي تطالع المشاهد في هذه الجملة أو تلك.

مسلسلات مثل «سامحيني» بحلقاتها وأجزائها الطويلة، استطاعت الاستحواذ على المغاربة وصرف اهتمامهم عن الأعمال الفنية المغربية، فهي تقدم حبكات روائية مثيرة مدبلجة بلغة الشارع، لكنها كرست صورة من صور الرداءة المجتمعية، وتساهم في تدني الأخلاق والخطاب داخل الأسرة، التي تتأثر بعادات وتقاليد غريبة على المجتمع المغربي، فالمشاهد الساخنة والحوارات المصاغة بدارجة هجينة، أثرت في سلوك الشباب والمراهقين، وأغرقتهم في مفاهيم غامضة حول التحرر.

ويتحدث زكرياء تفالي، مدبلج ومعلق صوتي، في تصريح لـ»الصباح»، عن خطورة المسلسلات التركية المدبلجة على وعي المشاهدين المغاربة، خصوصا الجمهور الناشئ، ذلك أن المشرفين على الترجمة وإعداد النصوص قبل الدبلجة، لا يمتلكون الأدوات اللازمة لمغربة السيناريو وصياغته بلهجة دارجة سلسة، تراعي خصوصيات الجمهور المغربي بمختلف شرائحه، ذلك أنها تتضمن مجموعة من المصطلحات، التي لا تستخدم في الخطاب داخل الأسرة.

ويوضح تفالي أن المسلسلات التي تستقدم عبر شركات إنتاج ودبلجة خاصة، لا تخضع سيناريوهاتها للمراقبة بشكل مكثف عند البث عبر قنواتنا التلفزيونية، إذ يركز مقص الرقيب على الصور والمشاهد الساخنة، متناسيا تأثير الكلمة على المتلقي، منبها إلى أن عددا كبيرا من المصطلحات الدارجة، التي كانت محرمة داخل الأسرة، أصبح تداولها أمرا عاديا، مشيرا إلى أن الدارجة المستخدمة في دبلجة هذه المسلسلات، تتلخص في لهجة منطقة واحدة هي البيضاء، ولا تمثل مختلف مناطق المملكة، التي تتنوع لهجاتها، ما يساهم في ضرب هذا التنوع المجتمعي.

وتحول المغرب إلى خزان لتصريف ثقافة تركية جديدة، ما فتئت تغزو مختلف مناطق العالم، وتروج لمفاهيم تحرر على مقاس نظام حاكم، يرى في الأعمال التلفزيونية، فرصة لتسويق العرض السياحي لتركيا، وإنعاش اقتصادها، الذي يتطور بشكل متزايد سنة تلو الأخرى، على حساب تردي المشهد الفني والتلفزيوني في المغرب.

وساهمت المسلسلات التركية، حسب نبيل رياحي، وكيل أسفار بالبيضاء، في تنامي الإقبال على الرحلات والأسفار المنظمة إلى تركيا، خصوصا بعدما تم إلغاء التأشيرة، مشددا على أن عددا مهما من زبنائه يتشددون في تضمين برامج الرحلات زيارات إلى مناطق وفضاءات، شاهدوها في مسلسلات وأعمال فنية تركية، الأمر الذي يوضح مدى تأثر المغاربة واستلابهم من قبل الدراما التركية.

ويتحدث عن تغييب المسلسلات التركية مشاهديها المغاربة عن واقع مجتمعهم، وعزلهم في قوالب درامية بعيدة عما يواجهونه من مشاكل اجتماعية، إذ تحفزهم هذه الأعمال التلفزيونية على الاستهلاك فقط، من خلال محاولة التماهي مع أنماط عيش مثالية، لا تتلاءم بالضرورة مع إمكانيات المشاهدين، الذين يعتقد بعضهم بأن الدارجة المغربية تستخدم في تركيا للتخاطب والحديث، حسب قوله.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى