fbpx
اذاعة وتلفزيون

“إيدير” يغني للإنسان والحب في خنيفرة

مهرجان «أجدير إزوران» يستعيد ثقافة الجبل وفنونه

أطل الفنان الجزائري الأمازيغي إيدير، مساء الجمعة الماضي، على جمهور “أجدير إزوران” بخنيفرة في دورته الثانية.

وألهب إيدير منصة “أزلو” بالمهرجان الذي تنظمه جمعية أجدير إزوران للثقافة الأمازيغية، والذي حج إليه الآلاف من عشاق هذا الفنان الذي تنبض أغانيه بصور من حياة وقيم الأمازيغ في شمال إفريقيا، قبل أن تصعد الفنانة الأمازيغية “الشريفة” إلى المنصة وتقدم عرضا مشتركا معه، فيما ضم العرض أيضا تقديم مجموعة “حوسى 46” لفقرات حماسية من الغناء الأمازيغي والتراثي مرفوقا بفرقته الفنية التي قدمت لوحات استعراضية أمتعت الجمهور الحاضر.

أما السهرة الافتتاحية التي انطلقت الخميس الماضي، فعرفت مشاركة مجموعات تراثية أمازيغية، باستخدام آلات موسيقية تراثية وتقديم رقصات نسائية ممتدة من عمق الأطلس المتوسط، وهي “مجموعة علي أزلماظ” و”مجموعة ميمون الخنيفري” و”مجموعة بووزال محمد” و”مجموعة عبد الله أنهام” و”مجموعة بوجمعة موعلا” وأيضا “تنشيط مصطفى بوكريم”.

كما تم عرض “أوبريت أجدير”، وهي لوحة فنية تراثية جمعت الصوت الأمازيغي الفنانة الشريفة، والصوت الموريسكي، الفنانة الشابة عبير العابد، والصوت اليهودي الفنانة المغربية فانيسا بالوما، مع المرافقة الموسيقية للفنان “بوقنبوع” على آلة الناي والفنان “شالا” على آلة الكمنجة، إضافة إلى لوحات من أداء فرقة إعشاقن (أحيدوس الأطلس المتوسط)، وأحواش إيمي نتانوت، ومجموعة كناوة (علي كان)، ومجموعة الصيادة عبيدات الرمى، ومجموعة الركادة أدرار كرسيف.

كما تخللت المهرجان تظاهرة ملتقى “أجدير لإيمديازن” للشعر، عرفت مشاركة مميزة لعدد من المجموعات الشعرية، وهي “مجموعة أسيف أزداي” للشاعر مصطفى أكنو، و”مجموعة محمد مجاهد” و”مجموعة سيدي أولغازي” و”مجموعة موسى أعثمان” و”مجموعة إكروان” والشاعرة يطو زاقا، العزيز الحسين، محمد الغازولي، الحاج أمدياز، مع المرافقة الموسيقية للفنان ابراهيم “أعمو عيسى” على آلة الوتر والفنان “بوقنبوع” على آلة الناي.

وخصص المهرجان ضمن فقراته جانبا خاصا بالثقافة والفكر من خلال ندوة تضمنت محورا خاصا عن “الجبل: التاريخ، الإنسان والمجتمع”، إذ اعتبر فيها الباحث جمال فزة، أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس-الرباط، أن الجبل يبقى “قوة نابذة للسلطة المركزية وحامية للدير”، مشيرا إلى أن القبائل الأمازيغية ظلت سيدة الجبل وسند الدير حتى النصف الأول من القرن العشرين.

وأورد المتحدث أن تاريخ “المغرب/الدولة” والذي بدأ مع دخول الإسلام وانتشــاره في البلد، “فــإذا كان يشهد على تمكن الإسلام من اقتحام الجبل، فإنه، مع ذلك، لا يعني تمكنه من ردع الجبل وتهذيبه وإحلال الشريعة محل العرف في مواجهـة وجها لوجـه وندا لند؛ ولعل هــذا ما يفسر استمرار عناصر من العرف الأمازيغي في زي إسلامي إلى اليوم”.

أما محمد جحاح، وهو أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، فاعتبر في موضوع “ريف الأنثروبولوجيين: من أنثروبولوجيا الهامش إلى هامش الأنثروبولوجيا”، أن كثيرا ما يرد الجبل كـ”اصطلاح” مقرونا بالهامشية و”التهميش” في خطابات الفاعلين السياسيين والتنمويين؛ و”كثيرا ما يعتبر مفتاح تنمية هذه المجالات هو إخراجها من دائرة التهميش تلك، وذلك باتباع (وصفة) سياسة تنموية “شاملة” و”عادلة” يكون فيها للجبل موقع في “مركز” اتخاذ وتفعيل القرار التنموي”.

ولفت الباحث الانتباه إلى أنه تم تناول الجبل “مجتمعا” و”ثقافة” و”تاريخا” على أنه مجال للهامشي والهامش، “والمعادلة كانت بسيطة في تصور هؤلاء: هامشية جغرافية ومجالية تؤسس وتؤصل لهامشيات أخرى سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، مما يضع الجبل دائما في مواجهة الدولة وفي “انفصال” تام عنها”.

عبد الكريم الجويطي، وهو أستاذ باحث، يرى أن الجبل وخصوصا الأطلس المتوسط شكل “معضلة كبيرة للدولة العلوية وحاول السلاطين إيجاد حلول راوحت بين الحملات العسكرية وإدخال قبائل أمازيغية في الخدمة المخزنية ورعاية انقسامات عميقة بين الاتحادات القبلية”، مضيفا أن بعض هذه الإجراءات نجحت ظرفيا “لكن سرعان ما تعود الأوضاع لسابق عهدها”، وفق تعبيره.

ع . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى