fbpx
خاص

“سي دي جي” … صندوق بلا قيادة

جطو انتقد ضعف الحكامة واستثمار ودائع في شركات للسكن والسياحة بدون تنافسية

عرى المجلس الأعلى للحسابات اختلالات صندوق الإيداع والتدبير في مجال ضعف الحكامة في تدبير ودائع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التوفير الوطني والصندوق المغربي للتقاعد والتأمين والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.

وأوصى المجلس بضرورة مراجعة الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للصندوق، باعتباره مؤسسة عمومية يناط بها تعبئة موارد الادخار وحمايتها وتدبيرها، واعتماد الممارسات الفضلى في مجال الحكامة الجيدة، خاصة تلك المتعلقة بدور مجلس الإدارة، مسجلا عدم توفر الصندوق على مجلس إدارة يحظى بسلطات واسعة في ميدان المراقبة.

وأوضح ادريس جطو في تقريره أمام البرلمان، أن منظومة الحكامة بالصندوق اقتصرت على لجنة للمراقبة بدور استشاري لا تمارس أي رقابة قبلية على الإستراتيجيات التي تضعها الإدارة العامة أو على قراراتها.

كما وقف المجلس عند بعض النواقص في القيادة الإستراتيجية للصندوق، أهمها عدم تقييم مدى بلوغ الأهداف المحددة في المخططات الإستراتيجية، وقصور آليات القيادة والتنسيق، رغم تنوع قطاعات الاستثمار، والعدد الكبير للشركات التابعة والمتفرعة عن المؤسسة الأم.

وانتقد قضاة جطو غياب آلية تكون من مهامها الدراسة وإعداد القرار، قبل مصادقة لجنة المراقبة على الخيارات الإستراتيجية للشركات التابعة والمفترض اتخاذها وفقا لتوجهات المجموعة، وأوصى بدعم الخيارات بخطط قابلة للتحقيق وفق جداول زمنية محددة.

كما أوصى المجلس السلطة الوصية على الصندوق بالتحقق من تقيده بالالتزامات والأهداف التي منحت التراخيص على أساسها، إذ رصد العديد من الاختلالات في هذا الشأن.

ولم يقف الأمر عند هذه الاختلالات في تدبير الصندوق الذي تأسس سنة 1958، بل إنه يفتقد لخارطة طريق تحدد نمط تدخل الشركات التابعة، وغياب إطار تمويلي يمتد على سنوات يمكن من تحديد الموارد اللازمة والمصادر الملائمة وكيفية توفيرها.

كما لاحظ المنحى التصاعدي في إحداث الشركات التي انتقل عدد فروعها من 80 في 2007 إلى 142 فرعا اليوم، مؤكدا أن هذا التوسع كانت له انعكاسات سلبية، جعلته لا يركز على مهامه وأنشطته الرئيسية.

وأوضح المجلس أن الصندوق انتقل إلى الاستثمار في قطاعات تنافسية عن طريق شركات تواجه أغلبها صعوبات في تحقيق عائد إيجابي لاستثماراتها، وإحداث قيمة مضافة، مقدما أمثلة على ذلك، منها في القطاع السياحي والسكن الاجتماعي والتنمية المجالية والمحلية وقطاعات الخدمات، والأنشطة المتصلة بسلسلة إنتاج الخشب.

وسجل المجلس قيام الصندوق باستغلال وحدات فندقية علما أن استغلال وتدبير الفنادق من المهن التي لا تدخل في صميم اختصاصه، كما انتقد تدخله في قطاع السكن، مشيرا إلى تعثر العديد من المشاريع وصعوبة تسويقها، نظرا لضعف تنافسيتها، مقارنة مع العروض المتاحة، ما أرغم الصندوق على وضع احتياطي قدره 91 مليار درهم لتغطية المخاطر المحتملة خلال 2017.

وأوصى المجلس في هذا الصدد بضرورة القيام بالدراسات اللازمة وإعادة النظر في تدخل المجموعة في قطاع السكن الاجتماعي، والتخلي تدريجيا عن مجال السكن.

وتوقف المجلس عند بعض مشاريع التنمية المجالية التي يشارك الصندوق في إنجازها، والتي تعرف صعوبات، بسبب عدم انخراط بعض الفاعلين العموميين في ضمان شروط نجاحها، من قبيل المشروع الحضري الضخم لتهيئة المدينة الجديدة لزناتة الذي أعطى الملك انطلاقته في 2006.

كما أوصى المجلس بإعادة النظر في تموقع الصندوق في بعض المهن كقطاع الخدمات ومجال الأنظمة والبرمجيات المعلوماتية، وإعادة هيكلة الشركات الفرعية العاملة في العديد من القطاعات، ودراسة التخلي عن الوحدات التي تؤثر سلبا وبصفة دائمة على النتائج المالية للمجموعة، خاصة تلك التي تعمل في مجالات تنافسية مثل السكن والسياحة، ودعوة الصندوق إلى التركيز على المهام التي تدخل في صلب المهن التي تندرج ضمن اختصاصاته.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى