fbpx
خاص

جطو يحاكم الكبار

كشف كبوات حكم العدالة والتنمية في التقاعد والتعليم والصحة وضعف حكامة المؤسسات الكبرى

فجر إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، قنابل موقوتة في وجه حكومتي عبد الإله بنكيران، وسعد الدين العثماني، إذ حاكم سبع سنوات من تدبير حكم الإسلاميين الذي لم يأت بنتيجة
في مجال إرساء حكامة المؤسسات العمومية، وحل إشكالية مديونيتها، وإصلاح نظام التقاعد المفلس، والتعليم والصحة، مضيفا أن الكارثة ستحل بالمغرب قريبا في حال عدم التخلص
من المديونية الخاصة بكل القطاعات، سواء لخزينة الدولة أو المؤسسات العمومية.

بنكيران والعثماني في الامتحان

كلمة رئيس المجلس الأعلى للحسابات في البرلمان غلبت عليها نبرة التشاؤم

بدا جطو متشائما وهو يتحدث إلى البرلمانيين في جلسة مشتركة بكلا المجلسين، ليلة أول أمس (الثلاثاء)، التي غاب عنها تقريبا نصف البرلمانيين من النواب والمستشارين، كما غاب جل الوزراء، باستثناء مصطفى الخلفي، وزير العلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة الذي تحول إلى “مقرر” سيوزع التقرير على أعضاء الحكومة، وسيحكي لهم “جذبة جطو”.

وقال برلمانيون من المعارضة مفضلين عدم الكشف عن أسمائهم لـ”الصباح”، ” لو كنت وزيرا أو رئيسا للحكومة لالتمست من الملك محمد السادس طبقا للفصل 47 من الدستور إعفائي من مهامي أو إعفاء الحكومة ككل”.

فيما رد آخرون في بهو البرلمان” لا نريد فراغا مؤسساتيا” و”انتخابات سابقة لأوانها لن تغير شيئا من الخريطة الانتخابية وتزج بالبلاد في متاهات صعبة”، أما برلمانيات فالتمسن تعيين حكومة تيقنوقراطية نصفها نساء.

وعلى غرار العروض السابقة التي قدمها في مناسبات كثيرة، جدد جطو تأكيده على أن وضعية تقاعد المغاربة من خلال الصندوق المغربي للتقاعد تواجه مخاطر كبيرة، بالرغم من الإصلاح الذي قامت به حكومة بنكيران في 2016، والذين كان جزئيا ولم يحل معضلة الإفلاس.

وخلص جطو إلى أن ارتفاع التزامات الصندوق تجاه المتقاعدين، بمن فيهم المستفيدون لاحقا، سيبقى أكبر من موارده، وذلك راجع إلى أسباب عدة أهمها و”تيرة الترقية في الوظيفة العمومية، وما يترتب عنها من ارتفاع لشريحة الموظفين الذين يرتبون أطرا، وهو ما يساهم بشكل كبير في الرفع المطرد من مستوى المعاشات.

وعلى الرغم من دخول إصلاحات بنكيران حيز التنفيذ في أكتوبر 2016، فإن احتياطيات نظام المعاشات المدنية استمرت في الانخفاض، إذ بلغت 79.9 مليار درهم في متم 2017 مقابل 82.6 مليار درهم في 2016. وتوقع جطو استمرار انخفاض الاحتياطيات في السنوات القادمة مع نفادها الكامل في حدود 2027.

وأكد رئيس المجلس الأعلى للحسابات أن إصلاح صناديق التقاعد “يظل غير كاف ولا يمكن أن يشكل سوى مرحلة أولية في إطار إصلاح شمولي، يتم التأسيس له عبر الحوار والتوافق بين مختلف الفرقاء من حكومة وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين، ويضع ضمن أولوياته إحداث قطب موحد للقطاع العمومي، بهدف بناء نظام للتقاعد يستجيب لشروط التوازن والاستدامة ولقواعد الحكامة الجيدة.

وانتفض جطو في وجه الحكومة الحالية والتي سبقتها، مؤكدا أن تدبيرهما الاجتماعي سيئ لتنوع برامجهما من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى دعم المواد الأساسية لصندوق المقاصة، مرورا بالمساعدة الطبية” راميد”، وصندوق التكافل العائلي، وصندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري، وصناديق التنمية القروية والمناطق الجبلية، والتنمية الفلاحية، ومحاربة البطالة ونفقات الإنعاش الوطني، والنهوض بتشغيل الشباب ومحاربة آثار الجفاف والتعاون الوطني ووكالة التنمية الاجتماعية.

وصب المتحدث جام غضبه على البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم الممتد من 2009 إلى 2012، في إشارة إلى أحمد اخشيشن، القيادي في الأصالة والمعاصرة، مؤكدا ضياع 25.16 مليار درهم من أصل 43.12 مليار درهم من خلال التخلي عن برامج وتوقيف دراسات، وعدم إنجاز أخرى.

تضارب في الأرقام

تضاربت الأرقام المرتبطة بحجم المديونية بين محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، وإدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، فبينما أعلن بنشعبون أن مديونية الخزينة العامة للمملكة ستصل في العام الحالي إلى66.7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وأن تبدأ في التراجع تدريجيا لثلاث سنوات، نفى جطو الأمر، وقال إن كل المؤشرات تؤكد تزايد العجز والتوجه نحو الاقتراض وبذلك سيكون من الصعب على الحكومة تقليص مديونية “الخزينة” إلى 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام في 2021″.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى