ملف الصباح

ورطة “براريك” القنيطرة

تأجيل حلم عاصمة الغرب دون صفيح بسبب خروقات رجال سلطة

لم يفلح فؤاد المحمدي، عامل الإقليم في اقتحام ملف البناء العشوائي بإقليم القنيطرة، رغم مرور سنوات على تعيينه في منصبه، إذ في عهده تقول مصادر من داخل قسم التعمير، ارتفع منسوب البنايات العشوائية، بتواطؤ ودعم من بعض رجال السلطة وأعوانهم.

ويتساءل أكثر من مهتم بشؤون عاصمة الغرب، ما هي المهام التي يقوم بها العمال، إذا لم يعملوا على فتح ملفات ساخنة، نظير ملف العشوائيات، والسعي للقضاء عليها، من أجل مصلحة المواطن والمدينة، غير أن بعض رجالات الإدارة الترابية، ضمنهم عامل القنيطرة الحالي الذي لا يعير أي اهتمام لهذا الموضوع، مقارنة مع ما يصبغه من أهمية على الصفقات العمومية والإنعاش العقاري وغيرها من ملفات تعود بالنفع العميم على أصحابها.

ووفق رأي فعاليات جمعوية، فإن تعثر برنامج مدن بدون صفيح الذي ما فتىء يفرخ العشوائيات، ناتج عن تورط بعض رجال السلطة وبعض أعوانهم، خصوصا على مستوى لوائح المستفيدين، واستفادة غرباء عن المناطق التي تحتضن العشوائي، تماما كما هو الشأن بالنسبة لمنطقة بئر الرامي والحنشة وسيدي الطيبي. كما يعزى تزايد أكواخ العشوائي بالقنيطرة، إلى استنبات أحياء جديدة، بمباركة من طرف بعض رجال السلطة، وتدبير الملف بمنطق انتخابي، إذ أن السلطات والمنتخبين، هاجسهم هو التخلص من سكان الدواوير بأي طريقة، وذلك عبر رميهم وإعادة إسكانهم في غياب تام للتجهيزات الضرورية والمرافق الأساسية.

وقال فاعل جمعوي من منطقة بئر الرامي ل”الصباح”، إن اسباب تنامي العشوائي وعدم القضاء على دور الصفيح، تعود إلى الزيادات المهولة في عدد البراريك، واستنبات أخرى في واضحة النهار، وأمام أعين رجال السلطة، بل بمباركتهم، دون تدخل يذكر، إلا نادرا من أجل در الرماد في أعين المناهضين لهذه العشوائيات.

برنامج القضاء على دور الصفيح الذي تم إطلاقه سنة 2004 على المستوى الوطني من قبل وزارة الإسكان والتعمير والتهيئة المجالية عرف توقيع اتفاقية المدينة بدون صفيح بالقنيطرة في شتنبر 2004، وبعد ذلك تم تحيينها في يوليوز 2008، وفي حدود سنة 2009 بدأ الحديث عن أن برنامج “مدن بدون صفيح”، مهدد بالتوقف، في وقت كان متوقفا فعلا بعدد من الجماعات المستهدفة. وقد كان مقررا أن تستفيد منه بإقليم القنيطرة أكثر من اثنين وعشرين ألف أسرة.

تاريخ تدبير هذا الملف كشف عن ثغرات تحولت إلى سلوك مزمن، سواء على صعيد التدبير المحلي أو التدبير الفوقي للملف، بدءا من الوزارة الوصية التي أظهرت طيلة مراحل تدبير هذا الملف محدودية تدخلها في ضبط تفاحش أوضاع سكان الدواوير القصديرية والاستجابة لحاجتها في سكن لائق يحفظ كرامتها وإنسانيتها.

فمدينة القنيطرة وباقي مراكز الجهة نموذج بشع لكل الاختلالات الاجتماعية والمجالية المتجلية في تعمير “عشوائي يحبل بكل مظاهر الإقصاء الاجتماعي والمجالي وتفشي البطالة والانحراف وصنع كل معرقلات الإدماج وإنتاج القبح لهذا المجال الجميل بالطبيعة. وليس منطقة بئر الرامي وحدها التي تحتضن دور الصفيح والعشوائيات، بل إن هذا السرطان يمتد إلى مناطق أخرى، نظيرسوق السبت، وعين السبع، والنخاخصة، ودوار لاحونا، ودوار أولاد موسى ودوار أولاد امبارك ودوار الحنشة والعصام وغيرها.

هاته الدواوير جعلت االقنيطرة في صدارة مدن القصدير التي تعثرت بها أغلب المشاريع، فدوار أولاد مبارك وحده الذي كان يضم أزيد من 3500 براكة لم تستفد من برنامج إعادة الهيكلة منذ 2004 سوى عدد محدود وصل حوالي 500 أسرة تقريبا، فيما يعاني البعض من تعليق استفادتهم إلى أجل غير مسمى.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق