fbpx
ملف الصباح

الهجرة السرية … حملة أوربية تروج لـ”فرار جماعي”

تسريب الفيديوهات تزامن مع اشتغال جبهات حملة يتعرض لها المغرب بخصوص ملف الهجرة

لم يكن من قبيل الصدفة أن تتزامن حملة تسريبات فيديوهات المهاجرين غير الشرعيين المغاربة نحو الشواطئ الإسبانية، مع اشتغال جبهات حملة شرسة يتعرض لها المغرب من الضفة الأخرى بخصوص ملف الهجرة، إذ توحدت كل دول الاتحاد لتوجيه ضربات تحت الحزام للجار الجنوبي، بما في ذلك الحكومة الألمانية، التي لم تتردد في استعمال أوراق كثيرة لإرغام الرباط عن التنازل.

وذهبت تقارير إعلامية أوربية حد اتهام المغرب بأنه يتساهل في التعامل مع ملف الهجرة، وهو ما يفسر ارتفاع عدد المهاجرين السريين في الـ6 أشهر الأخيرة، حسب تعبيرها. وأضافت أن ألمانيا، بقيادة مستشارتها أنجيلا ميركل، تؤمن بقدرة المغرب والجزائر وتونس على ترحيل مواطنيها وكبح وتيرة هجرة القوارب السرية.

وفي السياق نفسه صنفت دول الاتحاد الأوربي مهاجرين من دول شمال إفريقيا في خانة الهجرة الاقتصادية، ما يعني تبرير مطالبة المغرب بترحيل مواطنيه، والقبول بلعب دور منطقة عازلة في مسار الهجرة، لكن السلطات المغربية فطنت إلى خطورة اللعبة التي يلعبها الاتحاد للضغط عليها، فباشرت التحقيق في الفيديوهات والشرائط المصورة، الخاصة بعمليات تهجير مواطنين مغاربة، تم تداولها أخيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الالكترونية.

وكشف مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن المغرب بجميع مؤسساته، عازم ومصمم على محاربة الهجرة السرية، مشيرا إلى وجود علاقة تداخل بين شبكات تهجير البشر وشبكات تجارة المخدرات، مستعرضا جهود الحكومة في هذا المجال، إذ استطاع المغرب خلال السنة الجارية، إحباط 54 ألف محاولة وعملية تهجير سري للمواطنين، نحو الديار اﻷوربية.

ولم تنتظر جيوب خطاب التيئيس كثيرا لتنقض للدخول على الخط من أجل إشعال فتيل انتفاضة افتراضية وتمرد على الدولة بذريعة أن تلك الحالات المسجلة تجسد بداية “فرار جماعي” و تؤكد ضيق الفضاء الاجتماعي داخل المغرب، مع غياب الأسباب التي تشجع هؤلاء الشباب على المكوث في بلادهم والمساهمة في تنميتها بدل تقديم مجهوداتهم العضلية والفكرية لتنمية بلد آخر، بل ذهبت العدل والإحسان حد ربط ذلك بـ” الفساد المنتشر والاستبداد الجاثم على صدر الشعب”، محذرة من مغبة هجرات جماعية متزايدة “لا يهاب أصحابها الموت، بقدر ما يهابون الموت كمدا داخل أرض تحمل من الثروات ما لا تحمله الدولة المتقدمة التي يقصدونها”.

رغم أن أغلب التسجيلات المنشورة في “فيسبوك” و”يوتوب” قديمة، وتم تجميعها وإطلاقها قبيل توقيع الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوربي، إلا أن المخطط نجح في إحراج الحكومة وركبت المعارضة على الموجة لتسجل أن اهتزاز الثقة بين الشباب يتم التعبير عنه من خلال العودة القوية للهجرة السرية، وذلك بشكل مقلق ومستفز، بالنظر إلى ما يصاحبها من خطاب تيئيس يجد تربته الخصبة في فشل عدد من السياسات العمومية ويجعل من المسؤولية المشتركة للحكومة والبرلمان ضرورة الإسراع في إيجاد أجوبة ناجعة لتعزيز الثقة، وهو ما لن يتأتى إلا بكثير من العقلانية في التعامل مع مطالب المجتمع وأسئلته الحارقة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى