fbpx
ملف الصباح

الهجرة السرية … محركات “الحريك”

تعليم ضعيف وصحة متردية وقلة مناصب الشغل ورشوة وزبونية

تختلف دواعي الهجرة من شخص إلى آخر، لكن هناك شبه اتفاق على وجود محركات موضوعية عامة “تسخن” الرغبة في الهروب وتحفز على ركوب المغامرة باقتناع داخلي بأن البلاد لم يعد فيها “ما يدار”.
ويجد عدد من الراغبين في الهجرة السرية والعلنية في ضعف التعليم وتدني الخدمات الصحية وتفشي البطالة وضبابية الحق في الحصول على تقاعد مريح وسيادة الرشوة والفساد والزبونية أسبابا مقنعة بالنسبة إليهم للبحث عن أفق أرحب في بلاد الله الشاسعة من الماء إلى الماء.

ولا يجانب هؤلاء الصواب، رغم الاختلاف الذي يمكن أن يحدث على مستوى القرار ورد الفعل والتعاطي مع الوضعية، إذ يلاحظ تفاقم أزمة التعليم العمومي، ومعها جزء من التعليم الخاص الذي يستنزف أموالا كثيرة من الآباء والأمهات وأولياء الأمور، دون أن ينجح في كسب رهان كسب ثقة جزء كبير من المغاربة.

ورغم مجهودات الإصلاح المبذولة منذ تسعينات القرن الماضي لإعادة الجاذبية إلى المدرسة، وربطها بالمقاربات والمناهج وبرامج تنمية القدرات والمهارات وإعداد التلاميذ للولوج إلى سوق التكوين المهني والشغل والتعليم العالي الجيد، فإن “شيئا ما” مازال يربك هذا المشروع الوطني ويحوله إلى أضغاث أحلام.

ويتحول التعليم، بالتدريج، إلى هاجس لدى كثير من الأسر التي تعتقد أن أبناءها (خصوصا في التعليم العمومي)، يهدرون أوقاتهم في مؤسسات غير نافعة مهمتها تخريج العاطلين والمعطوبين معرفيا وتكوينا، ولا يصلحون في النهاية إلى أي عمل.

ويشكل ضعف المنظومة الصحية، محركا آخر للبحث عن «العلاج الجيد» في مكان آخر من الأرض، والدليل على ذلك الأخبار السيئة الواردة من المراكز الاستشفائية الجامعية والمستشفيات الجهوية والإقليمية والمراكز الصحية والمستوصفات ومصحات خاصة، لا تسر عدوا ولا حبيبا، ووحدها تشكل مصدر إزعاج لأغلب المواطنين الذين يرددون «الشافي الله».

ويساهم الوضع الصحي «المريض» في توسيع الهوة بين المغاربة وبين إحساس جميل اسمه «الثقة»، إذ عادة ما يشبهون المؤسسات الصحية بمغارة مظلمة الداخل إليها مفقود والخارج منها مفقود أيضا.
وتتضافر عدد من الأسباب في تدني خدمات القطاع الصحي، أهمها الحيز الضئيل الذي تأخذه صحة المواطنين من البرامج الاجتماعية الحكومية، ويظهر ذلك من خلال التمويل العمومي الذي وصل بالكاد إلى 5 في المائة من الميزانية العامة للدولة، وهي نسبة تجعلنا نخجل من أنفسنا مقارنة مع دولة مجاورة تبذل مجهودات كبيرة في هذا المستوى.

ولا يعدم طالبو الهجرة أسبابا أخرى في الدفاع عن «فكرتهم»، منها النقص الحاد في مناصب الشغل وتفاقم أفواج العاطلين، وهم لا يجانبون الحقيقة كثيرا، إذ أشار جلالة الملك إلى هذا الموضوع في آخر خطاب له، كما أن الحكومة مازالت تبحث عن وصفة لإيجاد مناصب شغل لآلاف الخريجين وحاملي الشهادات وخريجي معاهد التكوين المهني، إذ اقترحت برنامجا جديدا بين 2018-2021 لتوفير مليون و200 ألف منصب شغل، وتحسين قابلية التشغيل عن طريق التكوين والتأهيل لمليون و100 ألف باحث عن شغل، ودعم التشغيل المأجور لفائدة أكثر من 500 ألف باحث عن شغل، ومواكبة إحداث أزيد من 20 ألف وحدة اقتصادية صغيرة، إضافة إلى المحافظة على معدل النشاط فوق نسبة 46 في المائة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى