fbpx
الصباح السياسي

الملك يضيق طوق المحاسبة

أجندات بالتواريخ للحكومة والبرلمان وتحذير من مغبة الفشل في التعامل مع الزمن السياسي

منذ الافتتاح السابق للبرلمان والملك محمد السادس، يبعث رسائل التحذير من مغبة الفشل في التعامل مع الزمن السياسي، وذهب حد وضع أجندات بالتواريخ للحكومة والبرلمان وكرر ذلك في خطب المسيرة الخضراء وثورة الملك والشعب وعيد الشباب، ومع ذلك تعثرت السياسات العمومية في إبداع حلول عملية للمشاكل القائمة، ومواجهتها بإجراءات قابلة للتنفيذ، عوض إنتاج قرارات تبرر الفشل، أو الدخول في ” بوليميك” عقيم مجاني غير منتج لأي فائدة لمطالب الشعب الكثيرة.

اختلالات في مؤسسات الدولة

الملك لم يجد بدا من التدخل لفرض إجراءات عملية لتفادي تعثر المشاريع التنموية

لم يكل الملك من إثارة انتباه الفاعلين السياسيين وزعماء الأحزاب والنقابات، وجمعيات المجتمع المدني، بأهمية تنزيل الدستور وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومنح الوزراء كل حسب قطاعه، مهلة زمنية لتنزيل إجراءات عملية، وتفادي تعثر المشاريع التنموية، جراء وجود خلل وظيفي في عمل المؤسسات، ما يعني أن مطلب الملكية البرلمانية سيتأخر تنزيله في المغرب رغم أنه منصوص عليه في الدستور، أفقا سياسيا مستقبليا.

وأغلب الفاعلين لا يتحركون إلا تحت الضغط، وينشغلون بالأمور غير المنتجة، ما استدعى الملك تنبيههم لأكثر من مرة، بل في أحد الخطب صرخ قائلا” تكلمت عن موضوع اللاتمركز الإداري 14 مرة ولم يتحقق أي شيء”. كما أكد إن الإدارة معطلة، وليس من مسؤولياته تلقي شكايات المواطنين المباشرة، مانحا الحكومة مهلة لحل معضلة تلقي الشكايات والإجابة عنها في الوقت المناسب.

ووافق الملك محمد السادس على طلب إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، بمنح المجلس مهلة أسبوع إضافي لدراسة التقرير المنجز من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، بخصوص برنامج التنمية المجالية بإقليم الحسيمة “منارة المتوسط” الذي كلف 900 مليار سنتيم، قصد “تمكين المجلس الأعلى للحسابات من إنجاز المهام الموكلة إليه في أحسن الظروف”، إذ دعا إلى حرمان الوزراء من عطلتهم الصيفية، ومنعهم من مغادرة التراب الوطني ومنحهم مهلة كي يسرعوا من عملهم لكن دون جدوى.

واضطر الملك إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر إقالة وزراء في حكومة العثماني الحالية، وتوبيخ وزراء آخرين من الحكومة السابقة بأن لن يتحملوا أي مسؤولية مستقبلية، وطال القرار الملكي 3 وزراء وكاتب دولة في حكومة العثماني، وهم محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي، القيادي في الحركة الشعبية، وزميله الملتحق بدوره بالحركة الشعبية، العربي بن الشيخ، كاتب الدولة، المكلف بالتكوين المهني، مديرا عاما لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سابقا، ومحمد نبيل بنعبد الله، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أمين عام التقدم والاشتراكية، وزميله الحسين الوردي، وزير الصحة.

وطالت الغضبة الملكية أيضا خمسة وزراء سابقين لحكومة بنكيران السابقة الذين تحملوا المسؤولية ويأتي على رأسهم رشيد بلمختار بصفته وزير التربية الوطنية والتكوين المهني سابقا، ولحسن حداد، بصفته وزير السياحة سابقا، قيادي في الحركة الشعبية سابقا، ونائب عن الاستقلال، رفقة لحسن السكوري، القيادي الحركي، الوزير السابق للشباب والرياضة، ومحمد أمين الصبيحي، القيادي بالتقدم والاشتراكية بصفته وزير الثقافة سابقا، وحكيمة الحيطي، القيادية الحركية، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة، كما أقال عددا من المسؤولين الكبار.

ورغم أن الملك أقال وزراء آخرين، إلا أن الذين استمروا لم يستوعبوا الدرس إذ هم القصف الملكي سياسات، محمد يتيم، وزير الشغل والإدماج المهني، وسعيد امزازي، وزير التربية الوطنية، وعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، والمقال محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية السابق، ورشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة، وخالد الصمدي، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، ومحمد الغراس، كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني، وعثمان الفردوس، كاتب الدولة المكلف بالاستثمار، ومحمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، وعبد القادر اعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء.

ودعا الملك محمد السادس، الحكومة والفاعلين، إلى اتخاذ مجموعة من التدابير في أقرب الآجال، من أجل وقف هجرة الكفاءات، مشيرا إلى أن قضايا الشباب لا تقتصر فقط على التكوين والتشغيل، وإنما تشمل أيضا الانفتاح الفكري والارتقاء الذهني والصحي.ورسم الملك معالم خارطة طريق لتشغيل الشباب باقتراح تنظيم لقاء وطني للتشغيل والتكوين، وذلك قبل نهاية السنة، لبلورة قرارات عملية، وحلول جديدة، وإطلاق مبادرات.

وأضاف جلالة الملك أنه يتعين أيضا، إعطاء الأسبقية للتخصصات التي توفر الشغل، واعتماد نظام ناجع للتوجيه المبكر، سنتين أو ثلاث سنوات قبل الباكلوريا، لمساعدة التلاميذ على الاختيار، حسب مؤهلاتهم وميولاتهم، بين التوجه للشعب الجامعية أو للتكوين المهني، ووضع برنامج إجباري، على مستوى كل مؤسسة، لتأهيل الطلبة والمتدربين، في اللغات الأجنبية، لمدة من ثلاثة أشهر إلى ستة، وتعزيز إدماج تعليم هذه اللغات، في كل مستويات التعليم، وخاصة في تدريس المواد التقنية والعلمية.

وبموازاة ذلك، دعا الملك، إلى اعتماد اتفاقية إطار، بين الحكومة والقطاع الخاص، لإعطاء دفعة قوية، في مجال إعادة تأهيل الطلبة، الذين يغادرون الدراسة دون شهادات، بما يتيح لهم الفرص من جديد، لتسهيل اندماجهم في الحياة المهنية والاجتماعية.

كما أكد جلالته ضرورة إعادة النظر بشكل شامل، في تخصصات التكوين المهني، لجعلها تستجيب لحاجيات المقاولات والقطاع العام، وتواكب التحولات، التي تعرفها الصناعات والمهن، بما يتيح للخريجين فرصا أكبر للاندماج، مشددا جلالته على أهمية إعطاء المزيد من العناية، للتكوين المهني، بكل مستوياته، وإطلاق جيل جديد من المراكز، لتكوين وتأهيل الشباب، حسب متطلبات المرحلة، مع مراعاة خصوصيات وحاجيات كل جهة.

ودعا الملك إلى وضع آليات عملية، كفيلة بإحداث نقلة نوعية، في تحفيز الشباب على تأسيس المقاولات الصغرى والمتوسطة، في مجالات تخصصاتهم.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى