fbpx
ملف الصباح

المواطن “ولى صعيب”

مكاتب العمداء ورؤساء المناطق الأمنية تحولت إلى مجالس للتسويات الودية مع أصحاب الشكايات

كشف الاحتقان الاجتماعي الخطير الذي شهدته بعض المدن من الحسيمة مرورا بسيدي افني وتازة ووصولا إلى جرادة خلال فترات متباينة، محنة  عناصر الأجهزة الأمنية والقوات العمومية في مواجهة ارتفاع منسوب مقاومة السلطة من قبل المواطنين بذريعة دسترة الحريات، إلى حد أن رجال الشرطة أصبحت لديهم قناعة مفادها أن “المواطن صعاب”.

وبغض النظر عن معتركات الصدام الجماعي بين المحتجين والقوات العمومية، لا تخلو مفوضيات الشرطة اليوم من صيحات الغضب المنددة وأحيانا المتمردة بذريعة التصدي للانتهاكات، وتحولت مكاتب العمداء ورؤساء المناطق الأمنية إلى مجالس للتسويات الودية مع أصحاب الشكايات.

وأصبح مطلب إرساء الحكامة الأمنية من المطالب الملحة للمنظمات الحقوقية الوطنية، ويشكل تحديا حقوقيا صعبا بالنسبة للدولة بالنظر إلى الاحتكاك الخطير الذي يقع بين الفينة والأخرى، بين الأجهزة الأمنية التي يسكنها هاجس الحفاظ على الأمن العام، والمواطنين المغاربة الذين يلجؤون للاحتجاج حقا من الحقوق المكفولة لهم بموجب التشريع الأساسي للدولة والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، للتعبير عن مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية.

ورغم المجهودات المبذولة وقعت انفلاتات تشابكت حيثياتها وشابتها مزاعم التدخلات العنيفة، لكن الحكومة لم تستعجل التنزيل السليم للدستور، خاصة في ما يتعلق بتقرير عن العمليات الأمنية وعما خلفته من خسارة وأسباب ذلك، والإجراءات التصويبية المتخذة، في إطار تفعيل توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة في الشق المتعلق بموضوع الحكامة الأمنية.

ولم تجد المديرية العامة للأمن الوطني بدا من قطع شك الشطط بيقين القانون، إذ نشرت مضامين مدونة الشرطة الجديدة عبر دليل الشرطي حيث اسهبت في تحديد و تفصيل مجموعة من الضوابط و الأخلاقيات في مجال حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية خاصة بعد الجدل الدائر حاليا بالمغرب حول حقوق الإنسان ومسؤولية رجال الأمن تجاه المواطنين.

وسارعت المديرية إلى إخراج المدونة/الدليل بعد أن تعالت أصوات مطالبة بضرورة التحرك العاجل لوقف نزيف الانتهاكات التي تطول المواطنين من قبل رجال الأمن بعد أن انتشر أخيرا عبر مواقع «اليوتوب» عدد من مقاطع الفيديو التي تظهر ممارسات لا أخلاقية و لا مهنية من قبل بعض رجال الشرطة.

ونصت مدونة الشرطة على ضرورة التزام الشرطي بالسهر على حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية المكفولة دستوريا وقانونيا للأشخاص بدون محاباة أو محسوبية أو تمييز بين الدين أو النوع أو العرق أو الانتماء السياسي أو الإديولوجي أو النقابي ، إضافة على تأكيدها لضرورة منع قيام رجل الأمن بأي معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة للأشخاص تحت أي مبرر أو ذريعة، مع وجوب معاملتهم معاملة تراعي الكرامة الإنسانية.

وشددت المدونة على حظر ارتكاب رجل الأمن لأي عمل من أعمال الاعتقال التعسفي أو السري أو الإخفاء القسري للأشخاص أو أي شكل من أشكال التعذيب، فضلا عن عدم جواز إيقاف الأشخاص أو تقييد حريتهم إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون، مع التأكيد على «صون موظف الأمن حرمة المنازل، ولا يقوم بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون».

من جهة أخرى، تم التأكيد على وجوب احترام ضمانات إيقاف الأشخاص، التي تتطلب لزوما إشعار كل شخص موقوف على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي إيقافه مع إعلامه بحقوقه القانونية بما فيها حقه في التزام الصمت والاستفادة من مساعدة قانونية ومن إمكانية الاتصال بأقربائه، مع نص قواعد السلوك على ضرورة تحلي موظف الأمن الوطني بالحزم والتبصر وعدم جواز التعسف في استعمال القوة، بالإضافة إلى ضرورة التزام أقصى درجات الحيطة والحذر لمناسبة استعماله سلاحه الوظيفي.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى