fbpx
الصباح السياسي

مجلس المستشارين … ولاية “التريتور”

مجلس المستشارين تحول إلى فضاء جماعي لعقد ندوات حول موائد تقرقيب الناب

تحول مجلس المستشارين في عهد حكيم بنشماش، أمين عام الأصالة والمعاصرة، إلى فضاء جمعوي لعقد ندوات ودوائر مستديرة ومستطيلة، ينشط فيها « التريتور» لدرجة أن الداخل إلى الغرفة الثانية عليه أن يضع عطورا حتى لا يزكم أنفه بروائح الأكل خلال كل أسبوع تقريبا.

والمثير للجدل أن مجلس بنشماش يصرف أموالا على ندوات لـ” تقرقيب الناب” بين أعضاء حزبه على الخصوص وبعض الشباب، إذ يحلو للجميع أخذ الكلمة لساعات لإعادة تشخيص وضع يعرفه المغاربة، بل يحفظونه عن ظهر قلب، وبذلك يصرف المال على ندوات بعضها مثير للغاية لأنه يعيد صياغة توصيات سبق أن نوقشت في سنوات خلت.

وكان حري ببنشماش ومكتبه، ورؤساء الفرق البرلمانية، وإدارته، تطوير عمل المجلس بإضافة اختصاص وصلاحية مساءلة ومحاسبة الوزراء باستدعائهم لمناقشة مشاريعهم التنموية على أرض الواقع، على المستوى الجهوي والإقليمي بحضور البرلمانيين أعضاء المناطق والغرف المهنية، ورجال المال والأعمال وممثلي السلطة الإدارية والمنتخبين المحليين للجماعات والجهات والأقاليم، وممثلي جمعيات المجتمع المدني، لتحديد أوجه القصور والتعثر التي تشهده أغلبية المشاريع كي يتابع المغاربة عبر وسائل الاعلام التي ستغطي جلسات المساءلة لتفادي تكرار الأخطاء نفسها ولتحديد المسؤوليات، عوض صرف المال على ندوات الإنشاء لا تفيد إلا ” التريتورات”.

وساعد الدستور الجديد على جعل مجلس المستشارين مؤسسة تمارس سياسة القرب ليس بالخطب الرنانة والندوات، لكن عبر جر الوزراء إلى المحاسبة، وفق الوعود التي قدمت والتعهدات التي نطقوا بها في الجلسات العامة وفي جلسات اللجان، التي تبدو شبه مهجورة، إذ لم يتم التصدي لظاهرة الغياب، التي تظهر أن برلمانيي المغرب يمارسون السياسة ب ” انتهازية” إلا القلة التي تجتهد لتعديل مشاريع القوانين، وتناقش بجد، إذ تساهلت رئاسة ومكتب مجلس المستشارين، مع الغياب، وانصبت جهودهما على إحصاء تغيب بعض الوزراء الذين لم يستطيعوا إعلان أسمائهم للعموم، عبر إصدار بلاغ حولهم يحدد أيام وأسابيع الغياب بدون عذر.

ولم تستطع رئاسة ومكتب مجلس المستشارين من رفع إيقاع إحداث لجان الاستطلاع وتقصي الحقائق، إلا لجنتين، قدمتا توصيات ” خجولة” ولم يشفيا غليل المواطنين، خاصة ما يتعلق بظاهرة استيراد النفايات الخطيرة من أوربا، علما أنه يحق لهذه الغرفة أن تحدث 12 لجنة جهوية للاستطلاع لمتابعة المشاريع التي سطرت في كل جهة، ومعرفة مدى استجابة كل وزارة لانتظارات المواطنين في التشغيل والتعليم والصحة والسكن والترفيه وإرساء البنية التحتية من طرق وسكك وموانئ ومطارات وتجهيزات تهم مرائب السيارات، والمرافق العمومية من مخافر الشرطة إلى المحاكم، مرورا بالمشتفيات والمدارس والمناطق الصناعية والتجارية والخدماتية، والاستفادة من خيرات كل منطقة وتوزيع الثروات بشكل عادل.

ويحسب لمجلس بنشماش أنه ساهم في تعديل العديد من مشاريع القوانين، وصادق على مقترحات قوانين البرلمانيين، وشهد تنوعا في إثراء النقاش لتنوع روافده من حزبيين ونقابيين ومهنيين ورجال المال والأعمال.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى