fbpx
خاص

الحركـة الشعبيـة… حـزب الزعيـم

المؤتمر الثالث عشر أمام امتحان التجديد والعنصر المرشح الأقوى لولاية جديدة
يعيش الحركة الشعبية على إيقاع دخول سياسي ساخن، بالنظر إلى استحقاق المؤتمر الوطني الثالث عشر الذي يرتقب عقده نهاية الشهر الجاري بالرباط، وسط تجاذب خفي وتنافس محموم على منصب الأمانة العامة، في ظل التكتم الشديد الذي يواجه به امحند العنصر، الأمين العام، قضية استمراره على رأس الحزب، بعد أن أعلن، في وقت سابق، رغبته في الرحيل.

تفيد المعطيات الواردة من داخل البيت الحركي أن خصوصية الحركة الشعبية، وطبيعة تموقعها في المشهد السياسي على مدار عقود، تجعلان من موضوع الخلافة وتقلد منصب الزعيم، لا يخضع، كباقي الأحزاب، إلى رغبة الأعضاء، وطموحاتهم للظفر بمنصب الأمين العام، لسبب بسيط أن تجربته طيلة عقود، لم تعرف مثل هذا التدافع، أمام هيمنة الزعيمين المحجوبي أحرضان، وبعده امحند العنصر على قيادة الحزب.

زعيمان طيلة 60 سنة
لم يعرف الحزب في تجربته التنظيمية الطويلة، والتي استغرقت أزيد من 60 سنة، تنافسا حقيقيا حول منصب الزعيم، الذي ظل محسوما فيه قبل انعقاد المؤتمرات الوطنية، والتي تشكل مناسبة فقط لتجديد الثقة في الزعيم، والظفر في أحسن الأحوال بالنسبة إلى الوجوه القيادية بمقعد في مكتب سياسي يسيطر فيه الأمين العام على كل الصلاحيات.
وعرف الحزب طيلة مساره زعيمين هما المحجوبي أحرضان وامحند العنصر، فيما فشلت محاولات الانشقاق التي قادتها بعض الأطراف، ولم تنجح في الـتأثير على موقع الحركة.
ويرى العديد من الحركيين أن ما يصعب مهمة المؤتمر المقبل، في إيجاد خلف للعنصر، الذي يعتبر أقدم أمين عام في المشهد الحزبي، بأزيد من 35 سنة، جمع فيها بين الأمانة العامة، والمقعد البرلماني عن دائرة مرموشة، والمناصب الوزارية المختلفة في الحكومات المتعاقبة، في حال قرر التنحي، هو غياب وجه كاريزمي قادر على ضمان وحدة الحزب، وضبط حركته، بعيدا عن التجاذبات التي يتسبب فيها بعض القياديين من خلال خرجات إعلامية غير محسوبة، سرعان ما تخفت وتنتهي إلى زوال .

أزمة نخب جديدة
يجمع الحركيون اليوم على أن الحزب، بسبب هيمنة الزعامات الخالدة، لم يعرف فرز نخب جديدة في مستوى المرحلة، إذ أن الوجوه التي وصلت إلى القيادة من باب الاستوزار أو المؤسسات المنتخبة (جهات وجماعات ومقاعد برلمانية) لم تراكم التجربة والخبرة الكافيتين لقيادة الحزب، وهو ما جعل الحاجة دائما إلى قيادات مخضرمة أمثال العنصر وأمسكان، وحليمة العسالي، للجم “حركات” بعض الوجوه الجديدة التي تتهافت، وتطمح إلى حرق المراحل، للوصول إلى منصب الأمين العام، دون أن تكون قد خبرت منعرجات وتضاريس تنظيم حزبي ليس كباقي الأحزاب، بحكم طبيعته المحافظة، وهيمنة النخب التقليدية وسيادة ثقافة الزعيم أو “أمغار”.
وتظل أغلب الكفاءات والأطر داخل الحركة الشعبية، من الوجوه الجديدة، من الوافدين من خارج مؤسسات الحزب وتنظيماته، أي من بوابة مواقع المسؤولية الحكومية أو المؤسسات المنتخبة.

الزعيم والمؤتمر
قال مصدر قيادي في الحركة إن الحسم في موضوع الأمانة العامة لا يثير مشكلا كبيرا في الحزب، وإن لم يتم الكشف عن المرشحين قبل موعد المؤتمر، لأن الجميع يترقب الموقف الذي سيعلن عنه العنصر، والذي يصر على الاحتفاظ بالقرار إلى آخر لحظة، لأن الأمر لا يتعلق بإرادة فردية، أو برغبة في التنحي، خارج استحضار معطيات أخرى تتعلق بمستقبل الحزب، ومدى وجود خلف يحظى بثقة، ليس فقط الحركيين، بل أيضا أطراف أخرى، يهمها أن يظل الحزب في أياد تمثل “الثقة”، وتضمن استمرار الرهان عليه، عنصر توازن في مشهد حزبي متقلب، وأحزاب تعرف هزات وانقلابات تؤثر على تموقعها السياسي، كما حدث أخيرا مع الاستقلال والأصالة والمعاصرة أو الاتحاد الاشتراكي.
ولا يتخوف الحركيون كثيرا من تأثير التنافس حول منصب الأمانة العامة، بالنظر إلى أن الجميع ينتظر إشارة من العنصر، والذي حتى، وإن انسحب من الأمانة العامة، فسيظل حاضرا من بوابة مجلس الرئاسة، والتي يقترحها الحركيون لضمان نجاح المرحلة الانتقالية، وتمكين الزعيم الجديد من الإمساك بأوراق وملفات الحزب، السياسية والتنظيمية والمالية، والتي ظلت متمركزة في يد العنصر.

شباب “ينحنون” أمام الشيوخ
كشفت تطورات التحضير للمؤتمر الوطني الثالث عشر، أن “شيوخ” الحزب، مازالوا يتحكمون بقوة في القرار التنظيمي والسياسي، للحركة، من خلال إسناد رئاسة اللجنة التحضيرية إلى القيادي المخضرم والوزير الأسبق، سعيد أمسكان، والذي يعتبر الساعد الأيمن لامحند العنصر، الأمين العام، رغم أن النقاش داخل اللجن الفرعية، خاصة لجنة القوانين، كان حادا وساهم فيه شباب الحزب بحماس كبير.
كما أبانت التدافعات التي ميزت الاستعداد للمؤتمر كيف أن وجوها شابة وقيادات في المجلس الوطني، ما زالت متشبثة بالزعيم، ومدعمة لاستمراره على رأس الحزب.
ويبقى السؤال الكبير المطروح على الحركيين حول آفاق وتحديات الحزب بعد المؤتمر، هو من سيقود المرحلة المقبلة، انطلاقا من تقييم حصيلة الحزب في 60 سنة الماضية، وتنزيل خطة عمل جديدة، قادرة على إرساء تنظيم محكم لهياكل الحزب المحلية والإقليمية والجهوية، وصولا إلى المجلس الوطني والمكتب السياسي، وتفادي الجمود وغياب المبادرة وروح الابتكار لدى أغلب أعضاء الجهازين القياديين.

حصاد… مرشح لأدوار حاسمة

شكل استوزار محمد حصاد باسم الحركة الشعبية، وتحمله مسؤولية وزارة التربية الوطنية، قبل أن يعصف به زلزال الحسيمة، رفقة عدد من الوزراء، البوابة التي التحق من خلالها، بالمكتب السياسي، وطموحه في خوض تجربة حزبية، جاء إليها في آخر مشواره المهني، وهو الذي خبر تدبير مؤسسات عمومية ووزارات كبرى في مستوى الداخلية والتربية الوطنية. وراهن عليه الحزب في جلب كفاءات جديدة، وتنزيل خارطة طريق تروم تأهيل الحزب وعصرنة تدبيره، خاصة أنه أبدى حماسا في حضور اجتماعات المكتب السياسي، وشارك في تأطير بعض المهرجانات الحزبية، ما اعتبره حركيون، إشارة من وزير الداخلية الأسبق، تؤكد رغبته في خلافة العنصر على رأس حزب يعتبر، في نظر الملاحظين، أحد “أحزاب الدولة” وركائزها التقليدية في المشهد الحزبي.
وبرأي قياديين في الحركة، فإن حصاد، بمعزل عن استحقاق الأمانة العامة في المؤتمر، مرشح للعب أدوار مهمة، في مرحلة ما بعد المؤتمر الوطني، بالنظر إلى ما راكمه من تجربة وما يمثله من كفاءة ستفيد في إعادة هيكلة الحزب وتطوير مؤسساته.
إعداد: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق