fbpx
خاص

المحاماة والتدريس … حدود التنافي

القانون الحالي يمنع الجمع بينهما والمسودة تمنح الحق للمحامي وتحجبه عن الأستاذ

أثارت المادتان التاسعة والثامنة عشرة ضمن مسودة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، جدلا حقيقيا خاصة في وسط الأساتذة الجامعيين الراغبين في ولوج المحاماة أمام ما يعتبرونه محاولة للتضييق عليهم، وحرمانهم من ذلك الحق.

إعداد: كريمة مصلي

تبنت النقابة الوطنية للتعليم العالي مذكرة تحمل مطالب تنسيقية أساتذة القانون للدفاع عن مطلب الجمع بين التدريس والمحاماة، إذ اعتبرت أن الحيف الذي حملته مسودة القانون تجلى بشكل جلي في صياغة المادتين، إذ تنص المادة التاسعة من مسودة القانون على أنه لا تتنافى مهنة المحاماة مع مزاولة مهنة التدريس في المعاهد والكليات، ما يوحي بإلغاء حالة التنافي بين مهنتي التدريس والمحاماة، غير أن المادة 18 من المسودة تفيد أنه يعفى من الحصول على شهادة الكفاءة لمزاولة مهنة المحاماة أساتذة التعليم العالي، في مادة القانون، الذين زاولوا، بعد ترسيمهم، مهنة التدريس مدة ثماني سنوات بإحدى كليات الحقوق بالمغرب، وذلك بعد قبول استقالتهم.

وترى لجنة التنسيق أن هذا المقتضى يطرح مجموعة من الملاحظات والتساؤلات، من بينها أولا كيف يمكن للمشروع أن ينص في المادة 9 من المسودة على عدم وجود حالة تناف بين المحاماة والتدريس في المعاهد والكليات ويلزم الأساتذة بتقديم استقالتهم إذا ما أرادوا مزاولة مهنة المحاماة؟ ولماذا تكرس المسودة تمييزا غير مبرر وغير مستساغ بين المحامي الذي يلج التعليم الجامعي وبين الأستاذ الذي يرغب في ولوج مهنة المحاماة، حيث لا تضع شروطا للأول وترفع عنه حالة التنافي وتسمح له بالاحتفاظ بأجره وتقاعده، في حين تلزم الأستاذ بتقديم استقالته والتخلي عن أجره وتقاعده؟
ثم ما المغزى من إلزام الأستاذ الجامعي الذي كون المئات من القضاة والمحامين والموثقين والعدول والدكاترة الباحثين في القانون والأطر القانونية في الإدارات العمومية والمستشارين القانونيين للمقاولات، بالخضوع للتمرين لمدة سنتين حتى يمكنه ولوج مهنة المحاماة.

ذلك أن المادة 18 تعفي الأساتذة من شهادة الكفاءة فقط وليس من التمرين، خلافا لما هو عليه الحال في القانون الحالي الذي يعفي بموجب الفقرة 5 من المادة 18 من شهادة الأهلية ومن التمرين أساتذة التعليم العالي في مادة القانون، الذين زاولوا ، بعد ترسيمهم ، مهنة التدريس مدة ثماني سنوات بإحدى كليات الحقوق بالمغرب ، وذلك بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم على التقاعد ما لم يكن ذلك لسبب تأديبي، أليس في هذا مساس بمكانة الأستاذ الجامعي العلمية، وتنقيص وتبخيس لكفاءته وهو الذي حمل ويحمل على عاتقه هم البحث العلمي وإفادة القضاة والمحامين وباقي ممتهني المهن القانونية الأخرى بعصارة فكره من خلال المراجع القيمة التي ينشرها والتي تفيد الطالب والمهني على حد سواء؟

وتساءلت المذكرة لماذا تحاول مسودة المشروع سد باب مهنة المحاماة في وجه الأستاذ الجامعي المتقاعد عندما ألغت المقتضى الوارد في المادة 18 من القانون الحالي; والذي يمكن الأستاذ المتقاعد من ولوج المهنة، معتبرة أن الأمر يشكل ظلما كبيرا لأساتذة المتقاعدين الذين قضوا سنوات طويلة في البحث وتكوين أجيال من المهنيين، وعدم اعتراف بجميلهم؟

وأكدت اللجنة أنه في الوقت الذي تعتبر فيه التشريعات المقارنة الأخرى هذا الجمع من مستلزمات مهنة التدريس حتى يكتمل التكوين النظري والتكوين العملي، فإن مختلف القوانين المنظمة لمهنة المحاماة ومسودة المشروع على منع الأستاذ الجامعي من المزاوجة بين التدريس الجامعي والمحاماة، ألا يشكل تشريع وسط هذه التشريعات وغيرها استثناء شاذا لا مثيل له؟

وطالبت اللجنة في إطار إعمال مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي جاء في  دستور 2011 ، وتماشيا مع أهداف إعلان مؤتمر مراكش حول استقلال السلطة القضائية وضمان حقوق المتقاضين واحترام قواعد سير العدالة، والمتمثلة في الارتقاء بشروط الولوج إلى المهن القضائية والقانونية، وكذا تأهيل الفاعلين في حقل العدالة من خلال الارتقاء بالتكوين الأساسي والرفع من مستوى التكوين المستمر وتوسيع مجال التكوين المتخصص لتعزيز الثقة في العدالة ومواجهة محدودية المؤهلات ونقص الكفاءات المهنية، بإعادة النظر في المادة 18 من مسودة المشروع وتعديل صياغتها بما يحفظ للأستاذ الجامعي وللمحامي الحق في المزاوجة بين مهنتي المحاماة والتدريس في الكليات والمعاهد لما في ذلك من ارتقاء بمستوى التعليم والاجتهاد القضائي معا.

كما طالبت اللجنة كذلك بإلغاء شرط الاستقالة من مهنة التدريس الجامعي لولوج مهنة المحاماة، والإعفاء من التمرين وحذف شرط السن بالنسبة للأساتذة الجامعيين، والسماح للأساتذة المحالين على التقاعد بممارسة مهنة المحاماة.

أوجار: مؤسسة الدفاع تحتاج إلى إصلاح

صرح محمد أوجار، وزير العدل، في أحد اللقاءات أنه ملتزم بفتح ورش التشاور والتوافق مع نقابات المحامين وجمعية هيآت المحامين بالمغرب، من أجل الرقي بالمهنة. وأكد أن مؤسسة الدفاع تحتاج إلى إصلاح وإعادة النظر لتأهيل المهنة والارتقاء بها، وأن الوزارة لها مجموعة من الأفكار في هذا الاتجاه ستناقش مع المهنيين.

هذا التصريح أكده خلال اللقاء الذي جمعة، أخيرا، بجمعية هيآت المحامين، والذي انتهى إلى تسطير برنامج عمل في شأن مهنة المحاماة، كان من أبرزها تشكيل لجنة مشتركة لدراسة مسودة مشروع قانون المهنة عقدت أول اجتماعاتها الخميس 26 يوليوز الماضي، على اعتبار أن القانون يتطلب نقاشا مستفيضا لجعله في مستوى التحديات الكبرى بشأن مهنة المحاماة، كما أن الوزير أكد غير ما مرة على أن وزارة العدل ستوجه جهدها هذه السنة نحو مراجعة قوانين المهن، ومن ضمنها القانون المنظم لمهنة المحاماة الذي سيتم مراجعته بتعاون وشراكة مع جمعية هيآت المحامين والنقباء خدمة لما فيه مصلحة المهنة ومصلحة منظومة العدالة، وحرصا على ما يضمن مواكبة المستجدات القانونية والتقنية، ويراعي المتغيرات الوطنية والإقليمية والدولية.

المادة 7 حبر على ورق

تنص المادة 7 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، على أنه تتنافى مهنة المحاماة مع أي نشاط من شأنه أن يمس باستقلال المحامي والطبيعة الحرة للمهنة، خاصة، مع كل نوع من أنواع التجارة، سواء زاوله المحامي مباشرة أو بصفة غير مباشرة، غير أنه يمكن للمحامي التوقيع على الأوراق التجارية لأغراضه المدنية؛ ومهام مدير شركة تجارية وحيد، أو عضو مجلس إدارتها المنتدب، أو مسيرها، أو شريك في شركة التضامن، ومهنة وكيل الأعمال، سواء زاولها المحامي، مباشرة أو بصفة غير مباشرة كما تتنافى وظيفة محاسب وجميع الوظائف المأجورة، وجميع الوظائف الإدارية والقضائية. ويتعرض للعقوبات التأديبية آل محام يوجد في حالة تناف.

ورغم الصرامة التي تحملها تلك المادة إلا أن تطبيقها خاصة في الشق المتعلق بالجمع بين التدريس والمحاماة يبقى في العديد من الحالات حبرا على ورق ولا يتم اتخاذ أي إجراء بشأنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى