fbpx
ربورتاج

أوراش البيضاء … مخططات بدائية

< ما هي قراءتكم لمعاناة البيضاء مع مشكل التلوث والنقل والأوراش المفتوحة التي لا تنتهي؟

< هناك مفارقة فاضحة تجعل المراقب يبحر في التيه كلما صادف سؤالا من قبيل ما طرحتم. ذلك أن  تعثر الأوراش الكبرى بالبيضاء وغيرها من المدن الكبرى، وعدم إنجازها وفق الضوابط المطلوبة في تدبير الأوراش لتأمين السير العادي للحياة اليومية للمدينة قد يمكن تفهمه في دولة حديثة النشأة وليست لها إدارة وضوابط ومساطر وميثاق أخلاق، أما والجماعة الحضرية البيضاء تضم حوالي 1500 إطار عال، منهم حوالي 300 مهندس فهنا يثار التساؤل الكبير، خاصة إذا استحضرنا أن ثلث ميزانية المدينة (أي ضرائب المواطنين) يخصص للأجور التي تبتلع 120 مليار سنتيم من أصل 350 مليارا سنويا.

الفظيع أن وزير الداخلية (وهي الوزارة الوصية) مهندس، والوزير المنتدب في الداخلية مهندس، والكاتب العام لوزارة الداخلية مهندس، والمدير العام للجماعات المحلية مهندس، ووالي البيضاء مهندس، وعمدة البيضاء مهندس، ورئيس جهة البيضاء مهندس. ومع ذلك نجد بأن أوراش البيضاء تتم بطرق بدائية ولا تتوفر فيها المعايير المتعارف عليها هندسيا في الدول المتمدنة.

طبعا ليس مفروضا في الوزير أو أي سياسي أو مدبر عام أن يكون مهندسا، لأن المسؤول توضع رهن إشارته أجهزة تقنية، ولكن لأن كل الطوابق الإدارية يشغلها مهندسون بدون أن نلمس رفاهية وتجويدا في الخدمة العمومية فهنا يحار المرء فعلا.

< ماذا تعني بأن أوراش البيضاء تتم بطرق بدائية ؟
< سأعطي مثالا بسيطا على هذه البدائية: في المدن المتمدنة (شنغهاي، باريس، لندن، دبي، ميلانو، فرانكفورت، إلخ…) تحرص السلطات قبل فتح ورش كبير، على وضع مقتضى في كناش التحملات يتضمن التزام الشركة التي ستنجز المشروع بأن تعمل ليل نهار وعلى السنة وليس بالعمل بمنطق السلحفاة، لكي يتم إنهاء الورش في زمن قياسي من جهة، ولكي لا تتعطل المدينة وبالتالي لا تتعطل مصالح المواطنين ومستعملي الطريق العام. في حين نجد البيضاء تفتح أوراشا معقدة في الطريق السيار وفي مداخل المدينة أو في خطوط للترام بدون التقيد بهذا المبدأ العالمي. وهذا مجرد مثال.

< ألا يسيء ذلك إلى البيضاء ونحن نراهن عليها لتكون مدينة ميتروبولية ؟
< بطبيعة الحال يمس ذلك بسمعة المدينة وبجاذبيتها ويقود إلى تآكل بريقها، خاصة إذا علمنا أن معظم المسؤولين يتعاملون مع تدبير البيضاء بدون “كبدة”، لسبب بسيط يتمثل في أنهم بدون مشروعية مجتمعية:  فمن جهة المنتخبون لهم شرعية ولكن ليست لهم مشروعية بالمجتمع بحكم أنهم لا يمثلون إلا حفنة من الأشخاص الذين صوت عليهم (مثلا عمدة البيضاء وهو المسؤول الأول عن التدبير لم يصوت عليه سوى 7164 شخصا من أصل 2 مليون ناخب بيضاوي. أما رئيس الجهة فلم تصوت عليه سوى كمشة أصوات من أصل 4 ملايين ناخب بالجهة!!!)، ومن جهة ثانية نجد المسؤولين الترابيين بدون مشروعية كذلك لأنه لا توجد آليات لمساءلتهم على إخفاقاتهم في التسيير وتدبير الملفات وبالتالي لا يحسون بأنهم مطالبون بتقديم الحساب، اللهم انشغالهم بشعار “سلة بلا عنب” في فترة تعيينهم على رأس البيضاء وبأن “يخرج سربيسهم على خير”!

عبد الرحيم أريري * صحافي مهتم بالشأن البيضاوي

أجرى الحوار : م .ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى