fbpx
خاص

المسرح الكبير بالبيضاء … غياب برمجة يهدد مستقبل البناية

السعداني منسق جمعية جذور قال إن المدينة تفتقد سياسة ثقافية واضحة

اعتبر عادل السعداني، المنسق العام لجمعية جذور الثقافية، أن فكرة إنشاء مسرح كبير لفائدة البيضاء، كانت يمكن أن تكون فكرة رائعة وجميلة لو كانت ظروف إنشاء معلمة ثقافية مثل هاته ستتم في أجواء ومناخ ثقافي مشجع على استقبال هاته المبادرات، إلا أنه لا شيء في الواقع يوحي بذلك.

وأضاف السعداني أن السؤال الذي يطرح نفسه ونحن على مشارف الانتهاء من تشييد مسرح كبير بمدينة عملاقة مثل البيضاء، ماذا أعددنا لهذا المسرح على مستوى البرنامج السنوي لمعلمة ثقافية مثل هاته، إذ من المفروض أن يكون هناك برنامج مهيأ سلفا اتضحت ملامحه منذ سنوات، إلا أنه لاشيء من ذلك حدث، ويبدو أن هذه المعلمة ستنطلق دون برمجة محددة تكفيها على الأقل لسنة.

وأبدى السعداني تخوفه من أن يكون مصير المسرح الكبير للبيضاء مثل سلفه بوجدة إذ رغم تشييد هذه المعلمة الثقافية بالمغرب الشرقي، إلا أن مشكل البرمجة الفنية ما زال يفرغ هذه البناية من محتواها، وهو الأمر نفسه الذي يتهدد مشروع المسرح الذي يتم تشييده أيضا حاليا بالرباط، إذ لا يكفي، حسب المتحدث نفسه، أن نشيد البنايات من أجل أن نعلن للعالم أننا منخرطون في عملية التشييد والبناء بل يجب أن يتم استغلال تلك المعالم على الوجه المطلوب وبشكل مدروس حتى لا تكون عنوانا لهدر المال العام.

وتابع منسق الجمعية التي سبق لها أنجزت تقارير ودراسات عن الوضع الثقافي بالمغرب، أن غياب برمجة فنية مؤطرة لافتتاح مشروع المسرح الكبير بالبيضاء، سيوقع هذه المعلمة الثقافية في قبضة مجموعة من الشركات والمؤسسات التي تروم تحويله إلى ما يشبه “قصر مؤتمرات”، بدل أن يكون هذا المسرح “مصنعا” حقيقيا للثقافة والفن، وتتوزع فيها الاختصاصات والتكوينات حسب الأنشطة الثقافية والفنية من مسرح وموسيقى وفكر وأدب وغيرها.

وأضاف السعداني أن مشكل البيضاء أنها تتوفر على أزيد من 15 مركبا ثقافيا، اثنان منها فقط يتوفران على برمجة فنية قارة، في حين أن باقي المركبات تظل طيلة السنة بدون إدارة فنية ولا برمجة، ما يجعلها مجرد بنايات جوفاء، في غياب سياسة ثقافية للمدينة والجهة.

وأردف المتحدث نفسه أن مشكل الإطار القانوني لبناية المسرح الكبير للبيضاء يطرح نفسه بإلحاح في ظل تعدد وتداخل وتنافس الفاعلين: الوالي وممثلو الحكومة، والجهة بصلاحياتها الجديدة ومجلس المدينة والمقاطعات وشركات التنمية المحلية التي أفرغت صلاحيات المنتخبين من محتواها، كل هذا، حسب السعداني، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار من أجل تفادي أخطاء الماضي الصغيرة التي تحولت إلى أخطاء كبيرة، إذ أن هناك مشكلا حقيقيا في الموارد البشرية خاصة على مستوى البرمجة والجانب التقني، بسبب أن المدينة ضيعت على نفسها سنوات طويلة باغتيال معالمها الثقافية وإفراغ الباقي من محتواها، الشيء الذي جعلها تتحرك دون سياسة ثقافية واضحة.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى