fbpx
ملف الصباح

الدخول المدرسي … قروض على المقاس

تنافس حول عروض السلفات الصغرى والموظفون الأكثر اكتواء بالمديونية

تطورت وتيرة لجوء الأسر إلى الاقتراض من أجل تمويل نفقاتها الدائمة والطارئة، على غرار تكاليف الدخول المدرسي العمومي، التي أصبحت تتجاوز الكتب والمقررات والأدوات، إلى الملبس وقائمة لا يتسع حصرها من الحاجيات، ما بات يثقل كاهل هذه الأسر ويضغط على قدراتها المالية.

وتحول الدخول المدرسي إلى نقطة ثابتة في الأجندة التجارية للبنوك وشركات التمويلات، التي تكثف عروضها لهذه المناسبة، من خلال صياغة عروض ائتمانية على مقاس الأسر متوسطة ومنخفضة الدخل. ويتحدث عبد اللطيف وافي، موظف لدى شركة للقروض، عن تركز العرض حول منتوج القروض الاستهلاكية، إذ يتنافس الفاعلون في عرض مبالغ لا تتجاوز سقف 30 ألف درهم بمعدلات فائدة مغرية، وآجال سداد طويلة.

وبهذا الخصوص، بلغت قيمة القروض التي أفرجت عنها شركات التمويلات لفائدة الزبناء من الأسر 100 مليار درهم خلال السنة الماضية، بزيادة نسبتها 5 % مقارنة مع سنة سابقة، فيما وصلت قيمة حاجياتها المالية إلى 23.5 مليار درهم، فيما أكدت الأرقام الصادرة عن الجمعية المهنية لشركات التمويل «APSF»، ارتفاع قيمة القروض الاستهلاكية إلى 15.40 مليار درهم، بنسبة نمو سنوي بلغت 894 مليون درهم، فيما وصلت قيمة التمويلات المخصصة لغايات استهلاكية 48.7 مليار درهم، موزعة بين 21.84 مليار درهم عبارة عن قروض شخصية، و26.92 مليار درهم خصصت لتمويل اقتناء سيارات.

وفسر عبد الرزاق الكوني، محلل ومستشار مالي ببورصة البيضاء، ارتفاع حجم مديونية الأسر بتدهور قدرتها الشرائية، نتيجة الارتفاع المتواصل للأسعار، والتحول في عاداتها الاستهلاكية، إذ تنوعت احتياجاتها، وتحولت بعض الكماليات إلى ضروريات. كما أن المنافسة بين شركات التمويل والمؤسسات البنكية، ساهمت في تيسير شروط الحصول على التمويلات، ما جعل جل الأسر تلجأ إلى الاقتراض من أجل تمويل احتياجاتها.

وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة أنجزها بنك المغرب أن تكاليف مديونية الأسر عرفت ارتفاعا، خلال السنوات الأخيرة، إذ تمثل 29 % من مداخيل المستفيدين من القروض. ويعتبر الموظفون أكثر الفئات المكتوية بالقروض، إذ يصل معدل مديونية هذه الفئة إلى 32.4 %، مقابل 30.5 % بالنسبة إلى الأجراء، في حين يصل بالنسبة إلى العاملين في المهن الحرة إلى 24.6 % ويتجاوز 27 % بالنسبة إلى المتقاعدين.

وأغرق الإفراط في الاقتراض الأسر في دوامة المديونية، ما جعلها في حالة عسر مزمن، إذ لم تعد قادرة على أداء أقساط القروض التي في ذمتها. وتمثل قروض الاستهلاك معلقة الأداء 9 % من إجمالي القروض الممنوحة في هذا الباب. وطالب البنك المركزي شركات التمويل والبنوك بضرورة توخي الحذر واستنفاد الاحتياطات اللازمة، خلال دراسة ملفات طلب القروض الموجهة إلى الأسر.

ومن جهتها، أكدت نتائج بحث أنجزته المندوبية السامية للتخطيط حول انعكاسات الظرفية على الأسر، أن 38.2 % منها (أزيد من الثلث) لا يكفيها دخلها لتغطية احتياجاتها، ما يدفعها إلى الاقتراض، في حين أن 56 % أكدت أن مداخيلها تغطي نفقاتها. وأبان البحث أن نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من مداخيلها لا تتجاوز 5.8%. وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع مستوى المديونية لدى الأسر.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى