fbpx
ملف الصباح

مليون محفظة… جعجعة بلا طحين

يندرج برنامج «مليون محفظة» في إطار تفعيل مشروع «تكافؤ فرص ولوج التعليم الإلزامي» الوارد في المجال الأول للبرنامج الاستعجالي المتعلق بالتحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى غاية 15 سنة.

ويهدف البرنامج إلى تشجيع الإقبال على التمدرس والحد من الهدر المدرسي، وذلك من خلال توزيع محفظات تشمل اللوازم المدرسية الأساسية والكتب المدرسية على تلاميذ التعليم الابتدائي والإعدادي، حسب مستويات التعليم في الوسطين القروي والحضري.

وانتقل عدد المستفيدين من برنامج «مليون محفظة» من 1.846.273 مستفيدا خلال الموسم الدراسي 2008/2009 إلى 3.500.778 مستفيدا خلال الموسم الدراسي 2009/2010، أي مباشرة بعد عملية تعميم البرنامج على الصعيد الوطني، مسجلا ارتفاعا بنسبة 197 بالمائة.

وعرف هذا العدد استقرارا خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2014 وارتفاعا طفيفا خلال الموسم الدراسي 2015/2016، إذ بلغ عدد المستفيدين 4.310.798 تلميذا برسم الموسم الدراسي 2015/2016، أي بزيادة قدرها 6 في المائة مقارنة مع الموسم التربوي 2009/2010.

وسجل السلك الابتدائي تطورا مهما في أعداد المستفيدين من البرنامج خلال الفترة الممتدة بين 2008 و2016، بلغ أزيد من 200 في المائة. ويرجع ذلك إلى التطور الطبيعي لأعداد التلاميذ الأطفال في سن التمدرس من جهة، ولاستهداف البرنامج، أساسا، للسلك الابتدائي من جهة أخرى.

وحظي الوسط القروي بالنصيب الأكبر من عدد المستفيدين من برنامج «مليون محفظة»، إذ أن 62 في المائة من مجموع المستفيدين يتحدرون من العالم القروي وكل مستفيدي السلك الإعدادي ينتمون إلى العالم القروي.

ورغم أهمية هذا البرنامج في دعم الأسر المعوزة والمساهمة في محاربة الهدر المدرسي، فإن مليون محفظة، لم يغط جميع الحاجيات ولم يصل بعد إلى تحقيق جميع أهدافه، رغم مرور عشر سنوات على انطلاقه.

ومن بين أهم اختلالات البرنامج قصور المقاربة المعتمدة لتحديد المستفيدين، وهي مقاربة ترتكز على المجال الترابي، ولا تراعي المستوى السوسيو-اقتصادي للأسر، إذ تحصر الاستفادة في شرط التسجيل في إحدى المؤسسات التعليمية التي شملها البرنامج، ما يسمح بإدراج غير المستحقين ضمن الفئة المستفيدة.

ولم تمكن هذه المقاربة من حل إشكالية حركية المستفيدين وتنقلهم بين المجالين الحضري والقروي، حيث على سبيل المثال، لا يستفيد من الدعم تلاميذ السلك الإعدادي بالوسط الحضري الوافدون من الوسط القروي، رغم تحدرهم من أسر معوزة. كما أن مدبري البرنامج لم يستغلوا الرمز الإستدلالي الموحد بالنسبة إلى كل تلميذ الذي يوفره البرنامج المعلوماتي «مسار» لحل مشكل حركية المستفيدين، علما أن الغاية هي استهداف ذوي الدخل المحدود.

من جهة أخرى، يعاب على البرنامج الاستفادة غير المتكافئة بين جميع مستويات الابتدائي والإعدادي في المجالين القروي والحضري، إذ يحصل تلاميذ بعض المستويات الدراسية على المحفظات كاملة، في حين لا يستفيد تلاميذ المستويات الدراسية الأخرى إلا من الكتب أو اللوازم المدرسية أو الكتب المستعملة التي يتم إعادة توزيعها.

وفي العادة، يواجه توزيع المحفظات بعض الصعوبات العملية، ممثلة في تزامن إصدار المذكرة التي تؤطر العملية مع نهاية الموسم الدراسي وعدم مراعاة الجدولة الزمنية المحددة لخصوصيات المناطق الجبلية وإشكالية نقل المعدات بين المركز والفرعيات الواقعة في المناطق المعزولة، ما أثر سلبا على تواريخ التوزيع وعلى الأهداف التربوية والبيداغوجية للبرنامج، والمتمثلة أساسا في احترام تاريخ انطلاق الموسم الدراسي.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى