آليات غير فعالة صرح عبد الجبار فطيش، بخصوص الآليات التي وضعتها الدولة لصون المال العام من العبث ، بأنها لم تلامس سقف الطموحات المنشودة لمحاربة الفساد وحماية المال العام ، وتابع موضحا " بعد الدستور الجديد للمملكة ، ظهر جليا دور المجتمع المدني بجانب الدولة ، لترسيخ إرادة حقيقية في الإصلاح ومحاربة الفساد ، وتجلى ذلك في إحداث مؤسسات للغاية المذكورة ، وضمنها المجالس الجهوية للحسابات ومحاكم جرائم الأموال واللجنة الوطنية لمحاربة الفساد ". وتابع فطيش " بالرغم من كل ذلك ومن سن قوانين زجرية وتنظيمية لحماية المال العام ، فإن الترسانة القانونية للدولة ، مازالت تفتقر لبعض النصوص والقوانين الواضحة والصريحة لحماية المال العام، بسبب المشرع الذي أصبح يخشى من ذلك". وقال فطيش إن ذلك له أثر سلبي على التنزيل الأمثل لورش الحماية المنشودة وزاد، موضحا “ للأسف الشديد فآليات تحصين المال العام من العبث، تبقى لحد الساعة غير فعالة بالشكل المطلوب، وبالرغم من الإكراهات التي بتنا نتعرض لها فاعلين في مجال حماية المال العام، وهي صادرة من قبل المشرع المغربي، تمكنا بفضل نضال أعضائنا وصمودنا من تحقيق مجموعة من المكتسبات في مجال حماية الأموال العامة، وبإمكانات مادية وقانونية محدودة في مواجهة ذوي نفوذ، انتزعنا أحكاما قضائية رادعة تراوحت بين ثلاثة أشهر وعشر سنوات وغرامات مالية بعشرات الملايير من الدراهم ". عبد الجبار فطيش (الأمين العام للهيأة المغربية لحماية المواطنة والمال العام) تعدد أوجه الآفة قال عبد اللطيف البيدوري، إن تعدد أوجه الفساد يظل العقبة التي تتحطم عليها كل الآمال المعقودة على إنجاح ورش تخليق الحياة العامة، وتابع موضحا " الآليات التي وضعتها الدولة لحماية المال العام، صاحبتها مجموعة من الإجراءات، تتمثل في عدة قوانين، كالقانون المالي وقانون مكافحة الفساد والصفقات العمومية، وهي كلها قوانين مرتبطة بإجراءات، كالرقابة الداخلية والتتبع والمساءلة، لكن كل هذه الترسانة وهذه الإجراءات لم تحدث المفعول المتوخى على أرض الواقع، واصطدمت بتعدد أوجه الفساد وذلك يعيق تنزيلها بشكل أمثل ويحد من تأثيرها الضروري". وشد البيدوري على ضرورة أن تشمل المراقبة الجميع وأوضح قائلا " آليات المراقبة تركز على قطاعات محددة ولا تشمل الجميع ، والدليل تركيزها على المنتخبين بمختلف رتبهم، من البرلمان إلى الجماعات الترابية والغرف المهنية، ولا تتوجه إلى قطاعات أخرى تصرف فيها الملايير من المال العام، وهذا توجه له عواقب وخيمة على العملية السياسية ببلادنا، وعلى الإعلام الوطني مواكبة الجهود المبذولة للحد من نزيف الفساد” . عبد اللطيف البيدوري (فاعل سياسي وناشط إعلامي بأزمور) استقاهما: عبد الله غيتومي (الجديدة) حصيلة محدودة صرح مبارك المساوي، أن حماية المال العام والحرص على مراقبته بشكل فعال رهينان بمدى نجاعة الآليات الرقابية التي وضعتها الدولة، معتبرا أن هذه الآليات ما زالت تحتاج إلى مراجعة شاملة وتطوير عميق، مضيفا أن تقييم حصيلة الهيآت المكلفة بمراقبة المال العام يكشف، منذ إحداثها، عن محدودية أدائها وضعف تأثيرها، في ظل غياب أي تطوير مؤسساتي أو وظيفي يواكب التحديات المتجددة في هذا المجال. وأوضح المساوي، أن المنظومة القانونية المنظمة لعمل هذه الهيآت باتت في حاجة ملحة إلى مراجعة عميقة، خاصة في ما يتعلق بطرق تدبير عمليات المراقبة وآليات اشتغالها، مشيرا في السياق ذاته إلى أن العلاقة بين هذه الهيآت والمجلس الأعلى للحسابات لا تزال غامضة وغير واضحة المعالم. واعتبرالمساوي، أن غياب آثار ملموسة للتقييم والنتائج الواقعية لهذه الأجهزة، رغم مرور سنوات على تأسيسها، يطرح أكثر من سؤال حول جدوى وجودها بصيغتها الحالية، مضيفاً أن "أي مشروع لإصلاح سياسي حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إرساء منظومة فعالة وصارمة لمراقبة المال العام داخل المؤسسات العمومية وشبه العمومية. كما شدد على ضرورة التفكير في إحداث هيآت عليا جديدة، متخصصة في الرقابة على المال العام، تتسم بالاستقلالية والنجاعة والقدرة على محاسبة المتورطين في تبديد أو سوء تدبير المال العام. مبارك المساوي (فاعل جمعوي) مسؤولية جماعية قال عبد اللطيف بسكر المحامي بهيأة بأكادير، إن كل حديث عن المال العام يستدعي بالضرورة استحضار قيم الوطنية، معتبرا أن المال العام والوطنية صنوان لا يفترقان، إذ أن المصلحة العليا للمواطنين تقتضي حماية هذا المال باعتباره ملكاً مشتركاً بين جميع أفراد المجتمع. وأشار بسكر إلى أن المنظومة القانونية غير كافية لصد مختلف مظاهر الفساد المالي رغم أهميتها، مبرزا أن الحل لا يكمن فقط في تشديد العقوبات أو تحديث الآليات القانونية، بل في "تعزيز قيمة الضمير الجمعي ليصبح بمثابة رقيب اجتماعي أقوى وأعمق من سلطة النصوص القانونية». وأضاف المتحدث أن بناء مجتمع أخلاقي يرتكز على القيم الفضلى، ويغلب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، هو السبيل الأنجع لمحاربة الفساد وتجفيف منابعه، مؤكداً أن "الإرادة الحقيقية في محاربة الفساد تبدأ من نشر ثقافة النزاهة وتعزيز الوعي المجتمعي، وعند تحقق هذه الشروط، سنغلق تلقائياً أبواب المحاكم والسجون، ولن نحتاج إلى سن المزيد من القوانين". عبد اللطيف بسكر(محام) استقاهما: عبد الجليل شاهي (أكادير) بين المسؤولية والشفافية يعد المال العام في الدول الديموقراطية إحدى الركائز الأساسية للتنمية وتمويل المشاريع العمومية، كالبنيات التحتية والتعليم والصحة والأمن، وغيرها من الخدمات الحيوية، ومراقبته مرتبطة بشكل مباشر بالحوكمة الجيدة والشفافية، إلا أن تدبيره في المغرب يعاني مجموعة من الإكراهات البنيوية والعملية، لعل أبرزها تفشي الفساد والرشوة والمحسوبية في الصفقات العمومية، وكذا سوء التدبير وغياب المتابعة الفعلية للمتورطين في نهب المال العام، في ظل محدودية تدخل المجتمع المدني والإعلام، وضعف آليات الرقابة والمحاسبة، رغم وجود مؤسسات رقابية، كالمجلس الأعلى للحسابات، وقوانين متقدمة كقانون الحق في الحصول على المعلومة، الذي نص عليه الدستور المغربي في الفصل 27 منه. ولمواجهة هذه التحديات وتجاوز الإكراهات المطروحة، أصبح من الضروري ربط المسؤولية بالمحاسبة ومتابعة كل من يثبت تورطه في اختلالات مالية بشكل صارم،مع تكريس ثقافة الشفافية من خلال نشر الميزانيات بطرق مبسطة ومتاحة للجميع، لضمان توجيه التمويلات نحو تحقيق أهداف تنموية ملموسة، وتقوية دور المجتمع المدني والإعلام، باعتبارهما ركيزة أساسية في مراقبة المال العام. عبد الملك سعود (مستثمر وفاعل حقوقي) ضعف الرقابة تعد ظاهرة إهدار المال العام في المغرب، من أبرز التحديات التي تواجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتداخل في أسبابه عوامل بنيوية وإدارية وقانونية، من بينها تفشي الفساد الإداري والمالي، إذ نجد أن أموالا عمومية تصرف في غير محلها، نتيجة لانتشار الرشوة والمحسوبية وتضارب المصالح، وهو ما يؤدي إلى منح صفقات عمومية لشركات غير مؤهلة أو بأسعار مبالغ فيها، دون احترام مبادئ المنافسة والنزاهة. كما يعتبر سوء التخطيط وضعف تدبير المشاريع، من الأسباب الجوهرية التي تؤدي إلى هدر المال العام، إذ تطلق مشاريع كبرى دون إنجاز دراسات جدوى دقيقة، ما يؤدي إلى توقفها في منتصف الطريق، أو تنفذ ضعيفة الجودة لا تتماشى مع المبالغ المرصودة لها، خاصة على مستوى الجماعات الترابية، في غياب أو ضعف آليات الرقابة والمحاسبة، إذ تظل العديد من التقارير الصادرة عن هيآت الرقابة، كالمجلس الأعلى للحسابات، حبيسة الرفوف دون أن تتخذ إجراءات زجرية فعلية في حق المتورطين، وهو ما يؤثر على الميزانية العامة، ويضعف مناخ الاستثمار ويقلل من الثقة في المؤسسات. مصطفى خيرون (مهندس معماري) استقاهما: المختار الرمشي (طنجة)