معرض تشكيلي برواق القاسمي يستعيد الذاكرة الحية للأجداد تستعيد الفنانة التشكيلية لبنى بنشقرون، الذاكرة الحية للأجداد في معرض برواق قاعة القاسمي بشارع مولاي يوسف بمدينة فاس متواصل إلى غاية 24 يونيو، واختارت له عنوان "نفس الأجداد... ذاكرة حية"، وفتحت من خلال لوحاته، نافذة مشرعة يطل من خلالها زواره على قضايا الذاكرة والهوية والتراث الثقافي المغربي الزاخر. أعمال تشكيلية مختلفة انتقتها للعرض وتمزج بين الاشتغال على المادة والتجريب في الملمس والحركة التعبيرية، وجعلت فيها الذاكرة كيانا حيا ومتجددا باستمرار، يعيد تشكيل معاني الحاضر ويتفاعل معه، في إطار سعيها وبحثها المتواصل حول المادة حاملا للذاكرة ووسيطا للتعبير، وتحويلها الفعل الإبداعي أداة للتجدد والتحول. وتتحول بنشقرون في هذا المعرض إلى حائكة للذاكرة الحية ونساجة لخيوط لوحات أكبرها تحتل كل جدار قاعة العرض، لتصبح بذلك "حارسة آمنة للذاكرة الجماعية والحميمية للمغرب من خلال تتبع الطقوس والتقاليد النسائية وأجواء الزواج بتنوعه الإقليمي من فاس والرباط إلى تطوان والريف والأطلس وسوس والصحراء المغربية». ذاك رأي الكاتب نور الدين شكردة في هذا المعرض وتجربة لبنى بنشقرون التي تنفتح برأيه "على رؤية فنية تجعل من الذاكرة الحية والمتجددة، أداة تفاعل مع الحاضر لإعادة تشكيل معانيه"، مذكرا بمقولتها الشاعرية "أنا لا أفصل، أنا أصل" التي تواجه بها زوار الرواق عند شرحها لقصص دررها ولغة لوحاتها الجميلة. بالنسبة لهذه الفنانة، "كل لوحة هي شظية من الهوية، وكل وجه هو ذاكرة تنبض بالحياة" يقول شكردة، مؤكدا أنه "في أعمالها يصبح الزواج والتقاليد لغة بصرية بليغة تعبر عن الانتقال والانتماء والوحدة. إنه الفضاء السحري الذي تتجلى فيه "تمغربيت"ذلك الحب العميق الغريزي والمشترك للوطن أرضا وذاكرة وروحا واحدة». بين أدوارها المتعددة أما وزوجة ورائدة أعمال وفنانة، "تجد بنشقرون توازنها الإنساني لتقدم لنا فنا يمثل جسرا ممتدا بين ثقافة الأجداد العريقة وسياق ما بعد الحداثة؛ فن لا يكتفي بمحاكاة الماضي ويجعله مادة حية نابضة ولغة معاصرة تخاطب الوجدان الإنساني" يؤكد صاحب روايتي "رأس القليعة" و"مقهى درب الحاج إدريس. إنها "فنانة من بعد آخر تشكلت مسيرتها بين صرامة العلوم وهندسة البيئة ونداء الفن الجارف" يقول شكردة عن ابنة الدار البيضاء المهووسة بتاريخ وتراث فاس التي "لم يمثل الفن لها مسارا بديلا، بل كان حاجة وجودية ملحة للتعبير والتحول؛ فاختارت أن تجعل من لوحاتها فضاء تتشابك فيه الجذور العميقة بالمعاصرة المتجددة». وتتميز الفنانة العصامية لبنى بنشقرون في ممارستها الفنية، بنزعتها المادية والتشكيلية "ولا تقف عند حدود الرسم، بل تغوص في استكشاف ثنايا المادة والملمس وتقنية المنظور لتبني لغة بصرية متكاملة تحول اللوحة إلى كائن حي، بعد أن تعيد تفكيك وبناء العناصر والموروثات لتقدم لغة فنية معاصرة وأصيلة وفريدة». حميد الأبيض (فاس)