fbpx
بانوراما

قتلها وادعى انتحارها

جرائم روعت فاس 8
جرائم هزت استقرار الأسر الفاسية وفاحت منها رائحة قتل الروح والشرف بإصرار أو بدونه. أجهضت حق نساء ورجال في الحياة، ومرغت شرف عائلات في وحل الفضيحة. وزجت في السجون، بمرتكبي جرائم فظيعة سارت بذكرها الركبان. لكل قصة حكاية ننقلها في هذه السلسلة لمشاهد جرائم صادمة روعت مدينة لم تعد تنعم بالهدوء المألوف.

الضحية توفيت نتيجة نزيف دموي داخلي حاد بعد ضربها بأداة صلبة
لم تكن المرة الأولى التي حول فيها جسدها الممشوق، إلى مفرغ لكبته وغضبه. كلما انفعل لأتفه الأسباب وأحيانا دونها، يلقنها دروسا في التعذيب النفسي والجسدي، دون أن يغفر لها، إنجابها طفلة من صلبه اعتقدت أنها ستكون وسيلتها الناجعة لتلطيف تعامله معها وتدفق حنانه، الذي لا يكشف عنه إلا لما يحتاجها للفراش وتلبية نزواته الجنسية المتفجرة.
لم تدم مودتهما طويلا منذ تعارفهما ونجاحه في أسر فؤادها بحب مغشوش. تسعة أشهر قضتها في جحيم لا يطاق، بعدما فضلته على عائلتها الرافضة لزواجهما الملغوم وغير المتكافئ. حبلت فيها بصغيرتها التي لم تكمل السنة، وقبل أن تضعها اعتقل وسجن لأجل السرقة، لا عقابا لعذاب ذاقته من يديه الخشنتين.
لم تستسغ حرصه على تعذيبها بسبب وبدونه، ولم تبرح منزل عائلته، إلا للمستشفى بعد كل حصة تعذيب بشتى أنواعه التي يمكن أن تخطر بالبال. عشرون يوما قضتها في غيبوبة في إحدى رحلاتها المتكررة للعلاج، لكنها عفت عنه ولم تشتكه كما فعلت في عدة مرات، حالمة بعش أكثر دفئا.
صبرت لبطشه وساديته وتشبثت بالأمل طويلا، وسامحته كثيرا أملا في يوم يحل عليها بهيا بتوبته وعطفه. لكنه تمادى في إيذائها اللهم في شهور معدودات قضاها في السجن وارتاح فيها جسدها الشاهد على جبروته. بخروجه أعادها إليه حضنا، وعاد لرسم خارطة عنفه على جسدها، بشكل زاد وقعا عليها، ليرسلها إلى القبر، ويستكين في زنزانته.
خمس وعشرون سنة أدين بها ابتدائيا من قبل غرفة الجنايات، قضاها بالسجن محروما من حريته وحنان زوجة سامحته طويلا ووأد حقها في الحياة، دون أن يندمل جرح غائر بقلوب كل نساء عائلة أدت ثمن غياب الذكور بين أفرادها لحماية شرفها وكرامتها اللذين مرغهما الجاني في وحل.
أغراها بمجرد خروجه من السجن، بالعودة لحضنه وتأمين سلامتها البدنية، فلم ترفض طلبه لما جبلت عليه من خصال التسامح والعفو، حالمة بأوراق تثبت أبوته لابنتهما. لكن اتضح أن تظاهره ب”التوبة”، مجرد حيلة وفخ لاستدراجها لمنزل عائلته بالحي الحسني، والتفنن في وسائله القاسية في التعذيب التي كانت قاتلة هذه المرة، وبأبشع الطرق الممكنة.
لم يكتف منذ عادت إليه، بضربها المبرح والتفنن فيه، بل سخر كلابا مدربة لممارسة الجنس عليها ليتلذذ بإهانتها، دون أن ينفع بكاؤها أو توسلاتها، قبل أن يرميها في سلالم المنزل، مبدعا وأسرته، رواية انتحارها للتغطية عن جرم لم تشهد فاس مثل بشاعته، بالنظر إلى الصورة المشوهة التي بدت عليها الزوجة، وعاينتها عائلتها المكلومة بفقدانها.
كانت الزوجة ما تزال بين الحياة والموت بمستشفى ابن الخطيب (كوكار)، لما هاتف أخوه الأكبر والدتها مخبرا بمحاولتها الانتحار برمي نفسها، رواية لم يصدقها أحد ممن عرف عنها إقبالها على الحياة، وتعمقت الشكوك، سيما بعد فرار حامليها إلى المستشفى على متن دراجة نارية ثلاثية العجلات، واعتقال والدتهما وتسليمها للشرطة، بعد إعلان وفاة الضحية.
بدت الضحية التي توفيت نتيجة نزيف دموي داخلي حاد، مهشمة الرأس نتيجة ضربها بأداة صلبة، دون أن تسلم رجلاها ويداها من الكسر ولا عينها من الإصابة، وكأنه كان ينفذ فيها حكم الإعدام، دون أن تذنب في حقه، اللهم من حبها الجارف له.
ظل الشاب ذو السوابق المتعددة، في حالة فرار، إلى أن وقع في قبضة الأمن، ليقدم للمحاكمة أمام غرفة الجنايات. وسجلت احتجاجات عارمة لفعاليات وقفت قبالة المحكمة، لإثارة انتباه القضاء لجريمة ليست عادية راحت ضحيتها فتاة في عمر الزهور انجرفت وراء رغبة قلبها وماتت بسلاح البطش، من قبل الذي وهبته إياه ولم يحسن التعامل معها.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق