أسواق

فيلات بالبيضاء تتحول إلى مقاه فاخرة

خدمات بأسعار في المتناول وفضاء خال من الضجيج وماركات عالمية تنزل بالمنطقة

في عين السبع، وعلى طول الطريق الساحلي الذي يربط بين الدار البيضاء والمدن والبلدات الواقعة إلى الشمال من العاصمة الاقتصادية،  بدأت تظهر في السنوات الأخيرة مجموعة من الفضاءات الترفيهية عبارة عن مقاه فاخرة. الفضاء الذي تترامى به هذه المقاهي، وعلى قلتها، يعمه هدوء نسبي مقارنة مع الضجيج والفوضى التي تسود مركز المتروبول. فأكبر ميزة سيلاحظها أي متردد على هذه المقاهي هو النظام الذي يحكم انتشارها، وشساعة مساحاتها، والانضباط والانسيابية التي تحكم حركة السير بالطريق الشاطئي. وصلنا إلى هنا عند حوالي الساعة الثانية عشرة والربع من ظهر يوم الجمعة الماضي. السماء ملبدة بغيوم حولت جو هذا الفضاء الذي تنتشر به نسائم المحيط الأطلسي الباردة والمنعشة إلى جو حار ومختنق، ولكن رغم سطوة الغيوم الرمادية، فإن النسائم التي تبثها الأمواج الأطلسية التي لا تبعد إلا بمسافة قصيرة تعمل على تلطيفها وتخفيف حدتها.
تزامن وصولنا مع اقتراب موعد تناول وجبة الغداء. دلفنا إلى إحدى هذه المقاهي. خمسة نادلين في حركة دؤوبة داخل فضاء المقهى الشاسع ومترامي الأطراف. المقهى مقسم إلى ثلاثة فضاءات، فضاء خارجي، في الهواء الطلق، تنشتر به الكراسي والواقيات الشمسية، وهو الأكثر اتساعا، وفضاء على قرب من «الكونطوار»، أما الفضاء الثالث، والذي يبدو أنه يستقطب أكثر المترددين على هذه المقهى فيقع في المساحة السفلى من مبنى المقهى.
أغلب الموائد المحجوزة يتناول أصحابها مشروبات غازية أو عصائر، في انتظار أن يحضر النادلون الوجبات التي طلبوا. ونظرة متأنية على لائحة الوجبات والمشروبات المقدمة بهذه المقهى لا تتعدى أسعار أغلاها 100 درهم، وتبدأ من ثمانية. مسير المقهى التي زرنا يشرح أن الفضاء الفاخر الذي توجد به هذه المقاهي، والتي تعد على أصابع اليدين، لا يعني أن أسعار خدماتها ستقفز على القدرة الشرائية لأغلب المترددين على هذه المقاهي، والذين هم في الغالب أطر شابة في بداية مشوارها المهني بإمكانيات متواضعة.
هذا المسير يقول إن هذا الفضاء الشاسع الذي نوجد فيه كان في الأصل عبارة عن فيلا مترامية الأطراف. ولكن وبحكم النجاح الذي لاقته مشاريع سابقة، إذ تم تحويل فيلات إلى مقاه، فإن الأمر شجع باقي أصحاب الفيلات على الانتقال من مشروع سكني راق إلى مقهى فاخر. ويتذكر أن هذه الفيلا حُإلى مقهى قبل ثلاث سنوات، وهي اليوم مشروع ناجح يشغل عشرين مستخدما برواتب قارة وبوثائق تضمن حقوقهم.
ويوضح أن أنشطة هذه المقهى تعرف تذبذبا طيلة أيام الأسبوع وفي أوقات معينة من اليوم، إذ يكثر الإقبال في عطل نهاية الأسبوع وفي الفترات المسائية. ثم يضيف أن بحكم الأسعار المعتمدة فإن الإقبال عليها يكون من قبل جميع الشرائح الاجتماعية، مؤكدا أنه نظرا لأجواء الاحترام والالتزام التي تعم هذه الفضاءات فإن هناك عائلات أصبحت تفضل المجيء إلى هنا لقضاء بعض الوقت الممتع. ومما يساعد على ذلك هو الأثاث الذي يملأ فضاءات هذا المقهى، إذ أن الموائد الخشبية بالأرضية السفلى محاطة بكراس وثيرة، وآرائك قادرة على امتصاص أوجاع الجلوس على مكاتب العمل الجامدة أو تخفف أوجاع الطواف اليومي.
وشجع هذا الأمر بعض المقاهي على خلق مساحات ترفيهية خاصة بالأطفال، ويتدخل هنا المسير الذي تحدث إلينا، شريطة أن تبقى هويته بعيدا عن صفحات الجريدة، ليقول إن بعض الأزواج يقررون في نهايات الأسبوع تغيير روتين البيت، فيقصدون هذا المقاهي فيجلبون معهم أبناءهم، والذين هم في الغالب أطفال لم يتخطوا بعد مرحلة اللعب، وحتى يتمكن الزوجان من تبادل أطراف الحديث ومناقشة هموم الحياة الزوجية واليومية على روية وبعيدا عن ضجيج وشغب الصغار.
والمثير في تجربة هذه الفيلات التي بدأت تتحول إلى مقاه فاخرة على طول جادة الطريق الساحلي لعين السبع، أنها لم تبق قاصرة على تجارب ورساميل مغربية، فخلال جولة بهذه المنطقة عاينا مجموعة محلات تابعة لماركات مقاه دولية افتتحت لها فروعا هنا بعين السبع، ومن أبرزها إحدى الماركات الإيطالية وأخرى فرنسية والتي تبدو من واجهاتها أن أشغال إعدادها وتجهيزها انتهت حديثا ولم يبق إلا الافتتاح خاصة أن إحداها، وهي فرنسية تلاقي شهرة لا يستهان بها في المغرب ولها فروع في عدد من كبريات المدن المغربية…

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق