أسواق

الربح السريع يغري أصحاب المقاهي الراقية بفاس

تعرض خدمات متنوعة تساهم في استقطاب زبناء من نوع خاص

يشكل الربح السريع والوفير والمضمون، هاجسا أساسيا للميسورين للاستثمار في المقاهي الراقية بفاس، التي تناسلت بشكل لافت للانتباه في السنوات الأخيرة، وتوفر خدمات مختلفة ومتنوعة تساهم في استقطاب زبناء من نوع خاص يبحثون عن فضاءات آمنة للراحة واللقاءات الحميمية. منذ أول تجربة دشنها برلماني بإقامته مقهى بمواصفات راقية بشارع علال بن عبد الله، أضحى القطاع وجهة العديد من المستثمرين ممن تنافسوا على إبراز حنكتهم في توفير فضاءات مماثلة بخدمات متباينة، في سعي وتسابق حثيثين لكسب ود وثقة الزبناء والكسب المالي السريع.
نسبة مهمة من «المهرولين» للاستثمار في قطاع المقاهي بفاس، برلمانيون أو ماسكون بزمام التسيير في الجماعات، أوأعيان أو أشخاص نافذون في قطاعات مختلفة، أو فلاحون باعوا أراضيهم بمبالغ خيالية، أو رياضيون ومسيرو فرق، أغراهم القطاع بمدخوله.
أما دخول هذه المغامرة مضمونة الأرباح، بالنسبة إلى غير هذه الفئات، فغير ممكن بالنظر إلى القيمة المالية المفروض توفيرها لاقتناء البقعة الأرضية وبناء تلك المقاهي وتجهيزها بالوسائل الضرورية لراحة الزبون، وما يستلزمه من جهد الحصول على إمكانيات وتراخيص ليست في مستطاع الجميع.
وقد «تنبت» مقهى من هذا الصنف في موقع معين، دون رضى جيرانها، كما حدث في عدة مرات، على غرار احتجاج سكان مجاورين لواحدة تعرضت إلى حريق في الأسبوع الأول من شتنبر الماضي، بسبب انفجار قنينات غاز، طالما أبدوا تخوفاتهم من المخاطر المحدقة بهم، لهذا السبب وغيره.
ويؤكد صاحب مقهى بشارع الحسن الثاني بالمدينة الجديدة، أن المقاهي الراقية، حكر على فئة معينة، متحدثا عن أن بناء وتجهيز بعضها في مناطق متفرقة بالمدينة، تطلب أكثر من مليار ونصف سنتيم، دون أن ينكر «ابتلاء» القطاع، بأشخاص غرباء عنه، غايتهم «تبييض أموالهم المشبوهة المصدر».
ولم تعد تلك المشاريع المربحة، مقتصرة على أهم شوارع المدينة، بل امتدت إلى محيطها، خاصة في الطرق المؤدية إلى صفرو ومكناس وإيموزار كندر وعين الشقف، حيث تناسلت مقاه تحمل أسماء لمدن إيطالية وفرنسية وهولندية وأمريكية وإسبانية أو نسائية ومواقع سياحية ورموز للطبيعة.
ويستغرب محمد الدغمي، زبون لمثل هذه المقاهي، التركيز على تسميتها بأسماء غربية، إذ نادرا ما تجد واحدة تحمل اسما عربيا، مؤكدا أن أصحابها، خاصة من العمال المهاجرين بالخارج، عادة ما يسمونها بأسماء مدن يعملون بها، دليل مصدر الثروة التي راكمها للاستثمار في المجال.  
وظهرت موازاة مع ذلك، مقاه أخرى تمتد على مساحات شاسعة ومهمة على قارعة عدة طرق وطنية، وتوفر فضاءات للراحة والترفيه ومطاعم راقية وألعاب الأطفال، عادة ما تستهوي مسؤولين بمختلف القطاعات بالمدينة، وكل من يتوفر على وسيلة نقل شخصية، دون بقية الناس.
ويتنافس بعضها في تقديم الخدمات بشكل متفاوت، بتوفير كل حاجيات الزبون في فضاء مجهز بأحدث التقنيات والتجهيزات والميكفات، لتبرير الارتفاع المهول في أسعار المشروبات، التي تتراوح بين 12 و16 درهما بالنسبة إلى كوب قهوة «أسود»، وقد تفوق 25 درهما لعصير من عدة فواكه.
تلك الأثمنة قد تختلف وتتباين داخل المقهى نفسها، من موقع وفضاء إلى آخر، كما يؤكد ذلك الدغمي المتحدث عن مقهى بحي النزهة، تتعامل مع الزبناء وأسعار مستهلاكتهم، بدرجة قربهم أو بعدهم من نافورة في فضائها الخارجي، متحدثا عن أرباح خيالية يجنيها أصحاب تلك المقاهي الراقية.
وتستعمل مثل تلك المقاهي، وسائل جديدة في استقطاب زبنائها من الجنسين ومختلف الأعمار، بما في ذلك توفير الجرائد الوطنية على حساب مصلحة ناشريها، وخدمات الإنترنيت «الويفي»، دون السماح في أحايين كثيرة باستعمال الرابط الكهربائي للمستفيدين من الخدمة، لدوافع «تقشفية».  
لذلك غالبا ما تجد عند أبواب بعضها، لافتات تشير إلى رفض استقبال الطلبة والتلاميذ ومراجعتهم دروسهم بها، بداعي استغلالهم المكان لمدة طويلة، دون أن تمنع دخول قاصرات عادة ما يستغلون فضاءاتها قواعد خلفية للدعارة واستقطاب زبناء اللذة من أبناء الفئات الميسورة.
ويؤكد محمد الدغمي أن عدة فضاءات راقية، مقاه كانت أو مطاعم للأكلات الخفيفة تابعة إليها، تشكل محطة استراحة لبائعات هوى «راقيات»، قبل الولوج إلى مختلف العلب الليلية، ما سارت في اتجاهه لبنى الفتاة التي اعتادت ارتياد مثل تلك المقاهي للقاء زبنائها أو البحث عنهم.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق