أسواق

مقاهي “كلاس” بمراكش في تزايد مستمر

إحداث 70 مقهى سنويا بالمدينة

زائر مراكش يقف عند حقيقة تتكرس يوما بعد آخر، ذلك أن لا شيء ينمو ويتطور، ويتكاثر بالمدينة  مثل المقاهي، فهي تنبت مثل الفطر في الشوارع الكبيرة، وفي الساحات الفسيحة.
المقاهي في مراكش مواقع للرصد، فالناس يجلسون على كراسيهم، ويضعون مشروباتهم على المائدة وينظرون إلى ما حولهم، حيث تمنح المقاهي تنويعات أخرى، ففي الوقت الذي  توجد مقاه هي بمثابة فضاءات  ذكورية محضة لاتطؤها أقدام النساء، كما هو الشأن بالنسبة إلى مقاهي شارع فاطمة الزهراء بحي (الرميلة)، ومقاهي حي الداوديات، و دوار العسكر وسيدي يوسف بن علي، توجد، كذلك، مقاه أكثر تفتحا واستقبالا للجنسين .
وحسب مصادر عليمة فإن حوالي 70 مقهى تحدث سنويا باختلاف مستوياتها، خاصة بالأحياء الجديدة، وتعتبر مقاهي ( كلاس) القطاع الأكثر إقبالا بالمدينة، في ظل توافد العديد من المستثمرين الأجانب والمغاربة الذين فضلوا الاستقرار بمراكش، وبالتالي الاستثمار في هذا النوع من المقاهي .
وتعتبر مقهى “لافلام” المقابلة للحامية العسكرية بحي كليز نموذجا لهذا النوع من المقاهي، ساعدها في ذلك موقعها المتميز، وقربها من مجموعة من المؤسسات والتجمعات السكنية، ووجودها في قلب حي كليز الراقي. ويرى سمير بداد، صاحب مقهى “لافلام” أن المشروع سبقته دراسة محكمة، اتضح من خلالها أن المدينة في حاجة ماسة إلى هذا النوع من المقاهي، باعتبارها عاصمة السياحة بالمغرب، مضيفا أن مثل هذه المشاريع تعتمد في الأساس على الجودة في الخدمات وتأهيل العنصر البشري، الفضاء المتميز، وهو ما جعل الهندسة المعمارية للفضاء تأخذ في عين الاعتبار ما يطلبه الزبون أولا وأخيرا، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في جعل “لافلام”  مقهى راقية، إذ افتتحت أبوابها سنة 2006،  واستقبلت مجموعة من الشخصيات الوافدة على المدينة، الأمر نفسه بالنسبة إلى مقهى “اكسترا بلات” بحي كليز، التي تتميز بهندستها المعمارية المتميزة، وفضائها المفتوح على جمال الطبيعة، ما جعل معظم المقاهي الفارهة شبيهة إلى حد كبير بنظيراتها ببعض الدول الأوربية خاصة فرنسا، إذ أن ميزانية بعضها تجاوز مليار سنتيم، بما فيها ثمن اقتناء البقعة الأرضية .
وفي السياق ذاته تعتبر مقهى “لو غانديفو” الواقعة بملتقى طريقي مراكش والبيضاء، والمشيدة على مساحة 400 متر مربع تقريبا، من المقاهي  المشيدة أخيرا.
وحسب مصادر عليمة فقد استوحى صاحبها الفكرة من أحد مقاهي باريس، والزائر للمقهى المذكورة يقف عند جمالية الهندسة المعمارية والألوان المختارة، والتي تعتمد على اللونين الأحمر والأسود، كما زينت بصور فتوغرافية تؤرخ  للمدينة، إذ يتم من خلالها التعرف على ساحة جامع لفنا، وحي سيدي ميمون وغيرها من المعالم التاريخية بالمدينة.
وحسب أحد مسؤولي المقهى المذكورة، فإن المشروع كلف ميزانية مهمة تقدر بمئات الملايين، كما أن النظافة والجودة في الخدمات من أبرز ركائز الاشتغال بالمقهى، بالنظر إلى نوعية الزبناء الذين يقصدونها، إذ توفر خدمة الأنترنيت عبر “الويفي”، ما جعل بعض مقاهي هذا الصنف بمدينة مراكش تتفوق على نظيراتها ببعض الدول الأوربية، خاصة أن الاستثمار في هذا القطاع في تنام مستمر إما عن طريق مستثمرين بمراكش أو مهاجرين مغاربة عادوا إلى أرض الوطن أو بعض الأجانب الذين أغرموا بمدينة مراكش واختاروا الاستقرار والاستثمار بها، ويشغل هذا القطاع الآلاف من اليد النشيطة.

نبيل الخافقي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق