بانوراما

صولات “وحش الفلا” … رفض أن يتذوق أبناؤه عذابات الفن

صولات “وحش الفلا” 7

يعتبر الفنان محمد حسن الجندي واحدا من أهم رواد الحركة الفنية والثقافية في المغرب وله العديد من الأعمال المهمة في السينما والتلفزيون والإذاعة.

واستطاع الفنان الراحل محمد حسن الجندي بفضل فصاحته وحنكته الثقافية أن يمد جسورا بين المشرق والمغرب من خلال أعماله الفنية، التي أشهرها “أبو جهل” في فيلم “الرسالة” بالنسخة العربية للمخرج مصطفى العقاد، ودور “كسرى” في النسخة الإنجليزية، إلى جانب تقمص شخصيات أخرى منها شخصية “رستم” في فيلم “القادسية” مع المخرج صلاح أبو سيف، ودور “صخر” في “الخنساء”، ودور “عتبة بن ربيعة” في مسلسل “عمر بن الخطاب”.

في الحلقات التالية، تنبش “الصباح” في أسرار من محطات مختلفة من حياة الفنان محمد حسن الجندي، من خلال مقتطفات من سيرته الذاتية الواردة في مؤلفه “ولد القصور”.

قال أنور الجندي إن علاقة الراحل محمد حسن الجندي أو كما يفضل أن يلقبه “الحاج محمد حسن الجندي”، بأبنائه كانت علاقة متسمة بعقلية الفنان المنفتح، ولكنه انفتاح مطبوع وموشح بوسام أخلاق المغاربة، المتشبثين بالقيم الأصيلة، والتقاليد المغربية الرائعة الجميلة.

“كان الوالد رحمه الله تعالى، لا يتوانى قيد أنملة في ترك المجال لنا لأن نختار وبحرية ما نتوق له وما نصبو إليه في حدود المنطق والعقل والمتاح المباح، بمعنى أن قبضته التربوية لنا كانت قبضة حديد وحرير”، يقول أنور الجندي.

ورغم أن الراحل كان في قرارة نفسه لا يرغب أن يتذوق أبناؤه من صحن عذابات الفن محليا، على حد قول ابنه أنور الجندي، حيث كان رحمه الله ووالدته الممثلة الراحلة فاطمة بنمزيان يظهران لهم الصعوبات والعراقيل التي تواجه ممتهني المجال الفني ومعاناة أهل الثقافة والفن بشكل عام والمسرحيين بشكل خاص.

وأوضــح أنــور الجندي أن الراحل محمد حسن الجندي وزوجته فاطمــة بنمــزيان نجحا فــي ثنــي ابنهما الراحل عبد المنعــم، الذي كــان نشيطـــا في الأعمــال التكميلية، والأنشطة الفنية في المدارس ومقرات دور الشباب والكشفيات والمخيمات التربوية، حيث كان من خريجي مدرسة المعمورة التابعة لوزارة الشبببة والرياضة.

ونجح الراحل محمد حسن الجندي في أن يبتعد ابنه الراحل عبد المنعم عن المجال الفني، فرغم أنه أسس رفقة شقيقه أنور ووالدته الممثلة فاطمة بنمزيان فرقة “مسرح فنون”، لكنه اختار منحى آخر وسلك الوظيفة العمومية.
أما الابن الأصغر حسن، الذي كان صاحب صوت جميل فقد سلك مسلك الطرب لفترة معينة، لكنه تابع دراسته في الشريعة الإسلامية لنيل الدكتوراه، وهو الآن من أطر “مؤسسة محمد السادس للقيميين الدينيين”.

واسترسل أنور الجندي في حديثه عن المسارات التي اختارها أبناء الراحل محمد حسن الجندي في ظل محاولته منه لابتعادهم عن المجال قائلا “أما أختي الصغرى هاجر الجندي، فرغم إحرازها على دبلوم الإخراج من كندا، فما زالت تواصل دراستها، لتضيف شهادة الدكتوراه إلى شهادة “الهندسة الثقافية”، وتعتبر أو بالأحرى اعتبرها إخواننا وأشقاؤنا العرب “عرابة “هذه الشعبة”.

ورغم محاولة أنور الجندي بتوجيه من والده الراحل اختيار مجال آخر بعيدا عن المجال الفني، وبعد متابعة دراسته في كلية العلوم القانونية، لكنه وجد أمواج الفن المتلاطمة تجرفه وتغوص به في قعر محيطه الصافي حينا والملوث أحيانا أخرى، على حد قوله.

أمينة كندي وإيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق