بانوراما

نساء عاشقات الدم: ماري تيودور … الشرسة

نساء عاشقات الدم 1

هن نساء ارتبط مسار حياتهن بجرائم بشعة، تفنن فيها في القتل والذبح والتعذيب لأطفال ونساء وحتى الرجال، إما بدافع الانتقام أو السحر والشعوذة، أو غيرها من الأسباب التي تنوعت إلا أن النتيجة كانت واحدة.
تلك الجرائم وثقها التاريخ بدم الأبرياء، والتي حملت قصصا وحكايات لنساء تحولن من الوداعة والبراءة التي غالبا ما تطبع سلوك المرأة، إلى سفاحات.

ماري تيودور أو ماري الأولى، تعد واحدة من أشرس النساء اللواتي عرفنه التاريخ، هي ابنة الملك هنري الثامن والملكة كاترين آراغون، ولدت ماري عام 1516 ولم يشعر والدها أبدا بسعادة حين علم أنها فتاة.

لقبت أيضا بماري الدموية حيث اشتهر عصرها بالمحاكمات الدينية المجحفة والمحاباة للكاثوليك، وقد اشتهرت بأنها ملكة قوية استطاعت أن تستعيد حقها في ولاية العرش بعدما ألغى والدها زواجه من والدتها حتى يتمكن الزواج بأخرى، مما جعل ماري ابنة غير شرعية واستبعدت من ولاية العرش، إلا أنها نجحت في النهاية أن تثبت حقها في ولاية العرش البريطاني.
كان والد ماري يحلم دائما بأن يكون له ابن ذكر ليكون وريثا للعرش، فقرر أن يطلق والدة ماري ليتزوج من أخرى هي آن بولين، فمرضت والدة ماري وحينها قام الملك بطردها من القصر، لتربي ماري زوجة أبيها الملكة آن بولين، مع أولادها إليزابيث الأولى وإدوارد السادس.

بعدما توفي الملك هنري، تولت ماري حكم المملكة البريطانية، ويذكر المؤرخون أن سنوات حكم ماري الخمس كانت الأكثر ظلامًا في تاريخ بريطانيا.
فكان أول قرار لها هو إنهاء كافة الثورات، والقضاء على المعارضة بالكامل، فكانت هذه الفترة هي فترة الحروب الدينية بالمملكة المتحدة، فظهرت الحروب بين الكاثوليكية والبروستانت، والتي استمرت ثلاثين عاما بعد وفاتها.

كانت ماري تكره البروتستانت، ويرجع السبب إلى شقيقها إدوارد السادس، الذي اتخذ قرارا بهدم كافة المعالم الخاصة بالكاثوليكية، وحاول أن يعتمد في الإصلاح الديني على الطريقة البروستانتية، وهو ما جعل ماري تتحداه وتحافظ على كافة المعالم الكاثوليكية، حتى تحول الأمر عند ماري إلى نوع من الهوس، لكي تنتقم من جميع المعارضين لها.

تزوجت ماري في سن السابعة والثلاثين، من فيليب الثاني ملك اسبانيا، وكان يصغرها بعشر سنوات، كانت تأمل في حدوث حمل، وتسبب عدم قدرتها على الإنجاب بمشاكل جعلتها تحرق كل من يقابلها.
من أبشع الجرائم التي ارتكبتها، هو ذلك القرار الصادم بإعدام كل من يعتنق البروستانت، حيث إنها كانت تشعر بالكره لأخيها وبما فعله في الكاثوليكية، وزادت مخاوفها من تحول الكنيسة إلى البروستانت، أو لديانة أو طائفة أخرى غير طائفة الكاثوليكية، فانتشر القتل لكافة الفئات، ولم تفرق بين رجل وامرأة أو طفل.

قتلت ماري 3000 شخص بتهمة الهرطقة، خلال ثلاث سنوات وستة أشهر، حتى قضت تماما على المعارضة، ومن نجا من الإعدام لم يستطع التعبير عن معارضته، خوفا من القتل والبطش، ويقال إنها كانت تأمر بالقبض على النساء الحوامل وتحرقهن، وفي إحدى المرات ولدت امرأة أثناء تنفيذ حكم الإعدام، فأمرت ماري بأن يتم إلقاء المولود مع أمه بالنيران.

لم تترك الملكة بعدها أبناء ليرثوا عرش إنجلترا، فقد منعها زوجها السابق فيليب الثاني أخذ ابنته الوحيدة التي تبلغ الخامسة ولية للعهد، ومن ثم توفيت وتركت العرش لأختها المفضلة البروتستانتية إليزابيث الأولى.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق