بانوراما

طلاسم تأمينات حوادث السير … صدم السيارة من الخلف

لقد أنعش تطور حظيرة السيارات أنشطة شركات التأمينات، باعتبار إلزامية توفر كل مالك على التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات (RC) بقوة القانون، إلا أنها ما فتئت تواجه مشاكل في مردودية “البوليصات” التي تسوقها، بعد تنامي حجم طلبات التعويض، بعلاقة مع ارتفاع عدد الحوادث، رغم استمرار تدني وعي المؤمن لهم بشروط وكيفية الاستفادة من التعويضات، خصوصا ما يتعلق بالاتفاقيات التي تؤطر مساطر التعويض.

بدر الدين عتيقي

الحلقة 1 … صدم السيارة من الخلف

تتضمن اتفاقية التعويض المباشر (CID) الموقعة بين شركات التأمينات مجموعة من المعايير، التي تحدد المسؤولية في الحوادث التي تخلف أضرارا مادية فقط، يتعلق الأمر هنا بجزئيات تثبت الحق في الحصول على التعويض أو تسقط في وضعيات معينة خلال الحوادث، علما أن نسب المسؤولية تختلف من وضع إلى آخر، وتتأرجح بين 50 % و100 %، في حال تحمل المسؤولية الكاملة.

وبداية يتعين على السائق، أن يدرك عند وقوع حادث أنه ملزم بإشعار مؤمنه بالحادث بأي وسيلة اتصال، وذلك خلال أجل أقصاه خمسة أيام، تحت طائلة سقوط الحق في التعويض، إذ يظل الخيار مفتوحا أمام المؤمن له في هذه الحالة، في استدعاء مسؤول معاينة “كوسطاطور”، يشتغل لحساب مؤمنه أو مؤمن الخصم حسب الرغبة، إذ اتفق الطرفان على تسوية بحضور معاين واحد أو اثنين.

ويظل الخيار الثاني متاحا للمؤمن أيضا، من خلال استعمال مطبوع خاص بالمعاينة الودية، يجري ملئه بعناية من قبل طرفي الحادث قبل توقيعه، وتحويله إلى المؤمن. وهنا يمكن الاستفادة في حالة الحوادث التي لا يترتب عنها أضرار جسمانية، من خدمات التعويض السريع، التي أصبحت متوفرة لدى أغلب شركات التأمينات، في شكل فضاءات تستقبل المؤمن لهم وسياراتهم، وتتيح لهم الحصول على تقييم فوري من خبير موجود في المكان عينه، يتم إثره تحرير الشيك، في حال قبول المؤمن له بمبلغ التعويض المقترح.

وتتضمن اتفاقية التعويض المباشر (CID) ضمن الفصل المتعلق بتحديد المسؤولية في الحوادث المرورية، حالة شائعة تتعلق بصدم السيارة (Y) لأخرى (X) من الخلف، إذ تحمل الاتفاقية صاحب السيارة الأولى المسؤولية بنسبة 100 % في هذا الوضع من الحوادث، خصوصا عندما تكون السيارتان تسيران في اتجاه واحد، ذلك أنه يلام لعدم حفاظه على السيطرة الكاملة على سيارته.

ويحتج السائقون الذين يصدمون سيارات من الخلف خلال تحرير المعاينات الودية دون طائل، حول توقف السيارات المصدومة بشكل مفاجئ، أو تغيير الاتجاه دون استخدام أضواء الإشعار المناسبة، سواء عند الانعطاف يمينا أو يسارا، ذلك أن مساطر تحديد المسؤولية عند التعويض لا تأخذ بهذه الحجج، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ادعاء السائق المسؤول برجوع السيارة المصدومة إلى الخلف، ذلك أنه لا يمكن أن يعتد بأقواله في محضر المعاينة، إلا في حالة اعتراف الطرف الآخر، الذي يفترض أن يضمن في المحضر ويشار إليه بشكل واضح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق