خاص

زيـادات حارقـة فـي المـاء والتطهيـر

التجار والمهنيون أطلقوا حملة “ما مخلصينش” وشركة التدبير المفوض تتمسك بقانونية الأسعار

وجد زبناء الشركة المفوض لها تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل في البيضاء “ليدك”، أنفسهم في مواجهة فواتير ملتهبة مع بداية الشهر الجاري، بعد مراجعة تعريفة الماء والتطهير السائل إلى الارتفاع. يتعلق الأمر بزيادات همت الزبناء الذين يمارسون نشاطا مهنيا أو تجاريا، وتفاوتت قيمتها حسب الأشطر، ما أثار احتجاج هذه الفئة، التي انتقلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتنديد بما اعتبرته ضررا وقع عليها، في سياق حملة واسعة تحت اسم “ما مخلصينش”.

اتسعت رقعة حملة “ما مخلصينش” لتشمل الزبناء العاديين، الذين وجدوا في الحملة الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي، فرصة للتنديد بارتفاع قيمة فواتير الماء والكهرباء والتطهير السائل، رغم أنهم غير معنيين بالزيادة الجديدة، التي اتخذت في إطار اجتماع اللجنة المكلفة بتتبع أنشطة التدبير المفوض في البيضاء منذ يونيو الماضي.

وهمت الزيادات الجديدة التي أقرتها شركة “ليدك” في تعريفة الماء، احتساب استهلاك أقل من 35 مترا مكعبا (35 ألف لتر) بسعر 11.24 درهما (دون احتساب الضرائب) ضمن شطر أول، وكذا 16.48 درهما ضمن شطر ثان، عند استهلاك أزيد من 35 متر مكعب، علما أن سعر التعريفة الثابت يظل مستقرا عند ثمانية دراهم. وبالنسبة إلى التطهير السائل، فإن الشطر الأول، استهلاك أقل من 35 مترا مكعبا، قفز سعره إلى 2.16 دراهم (دون احتساب الضرائب). أما الشطر الثاني في استهلاك يفوق 35 مترا مكعبا، تطور السعر إلى 2.54 دراهم، فيما ظلت التعريفة المرجعية مستقرة عند سبعة دراهم.

زيادات متكررة

وتعتبر الزيادة الجديدة في تعريفة الماء والتطهير السائل الرابعة التي أقرتها “ليدك” منذ 2014، تاريخ برمجة تحيين أسعار الخدمات حسب الأشطر، بما فيها الكهرباء، الذي ظلت تعريفته الموجهة إلى الزبناء العاديين مستقرة عند 0.84 درهم للكيلوواط في الساعة، بالنسبة إلى شطر الاستهلاك أقل أو يساوي 100 للكيلوواط في الساعة.
وبالنسبة إلى الشطر الثاني من الاستهلاك (بين 100 كيلوواط في الساعة و150 كيلوواط، فإن السعر قفز إلى 1.02 درهم للكيلواط في الساعة، عوض 0.98 درهم في 2016. أما الشطر الثالث (أقل أو يساوي 200 كيلوواط في الساعة)، فخضع للسعر ذاته، علما أن 63 % من زبناء “ليدك” يستهلكون ما متوسطه 150 كيلوواط في الساعة شهريا، أي المسجلين بين الشطرين 1 و2، وذلك بفواتير تصل قيمتها القصوى إلى 163 درهما.

أسعار مقننة

وتدافع شركة “ليدك”، المكلفة بالتدبير المفوض لتوزيع الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير السائل في البيضاء، ضد مزاعم الزيادات “غير المبررة” في أسعار خدماتها، بالتأكيد على أن الخدمات المذكورة، مدرجة في لائحة الأسعار المقننة، المحددة بقرار من الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، وبالتالي فتعريفات بيع الماء والكهرباء والتطهير تحدد بقرار وزاري، مشددة على أن أي تعديل أو مراجعة تطرأ عليها، تخضع للمقتضيات والشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات الخاص بالتدبير المفوض، المتعاقد عليها بين الداخلية والجماعة الحضرية والشركة..
وتمسكت شركة التدبير المفوض بمقتضيات عقد التدبير المفوض، خصوصا المادتين 31 و32، التي تنص على أنه في حال تعديل تعريفات البيع من قبل منتجي الماء والكهرباء، يتم عكس هذا التعديل على أسعار البيع للزبناء النهائيين، انطلاقا من مبدأ “لا ربح، لا خسارة”، علما أنه تم الشروع في تطبيق هذا المبدأ منذ غشت 2014، في إطار عقد البرنامج الموقع بين الحكومة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في الوقت الذي أكدت إدارة الشركة، ارتفاع سعر شرائها للماء من المكتب المذكور، إلى 4.88 دراهم للمتر مكعب، دون احتساب الضرائب، وهو سعر محدد بقرار وزاري ويختلف حسب المدن، إذ يبدأ من 1.65 درهم للمتر مكعب.

فوترة تدريجية

تفيد تعريفة الخدمات المطبقة في البيضاء، اعتماد الفوترة التدريجية عند احتساب قيمة استهلاك الكهرباء، إذ يحتسب الشطر الأول، من 0 إلى 100 كيلو واط/ الساعة بسعر يناهز 0.8496 درهم، فيما تصل القيمة إلى حوالي 1.0220 درهم في الشطر الثاني، أي من 101 إلى 150 كيلوواط/ الساعة. أما الأشطر الأخرى (ما فوق 150 كيلوواط/ الساعة)، فتعتمد الفوترة الانتقائية، التي تحدد قيمة الاستهلاك دون 200 كيلو واط/ الساعة و300، على التوالي، 1.0220درهم و1.1119، بالنسبة إلى الشطرين الثالث والرابع. أما صيغة احتساب قيمة استهلاك الماء، فترتكز هي الأخرى على نظامي الفوترة التدريجية والانتقائية، إذ تصل قيمة الاستهلاك في الشطر الأول، من 0 متر مكعب إلى ستة أمتار، إلى حوالي درهمين و99 سنتيما، فيما تقفز هذه القيمة إلى ما يقارب ستة دراهم في الشطر الثاني، من ستة أمتار مكعبة إلى 12 مترا. وتظل القيمة مستقرة في الشطر الثالث، الذي لا يتجاوز فيه حجم الاستهلاك 20 مترا مكعبا، عند القيمة ذاتها، فيما تبلغ قيمة الاستهلاك في الشطرين الرابع والخامس، على التوالي، حوالي 11 درهما و24 سنتيما و16 درهما و48، عندما يتأرجح الاستهلاك تحت سقف 35 مترا مكعبا وفوقه.

استقراء الفواتير

يعتبر استقراء فواتير الكهرباء والماء الصالح للشرب مهمة مستحيلة لدى أغلب زبناء الشركات الموزعة، بالنظر إلى افتقارهم للمعلومات اللازمة وجهلهم بطلاسم هذه الوثائق، التي لا تخلف موعدها بنهاية كل شهر، خصوصا مع انتشار اتهامات صريحة للموزعين بـ”نفخ” الفواتير، وتسويق الخدمات بأسعار تتجاوز قيمتها الحقيقية.
وفي أول رد على هذه الأخبار، سارعت شركة “ليدك”، المكلفة بالتدبير المفوض لتوزيع الكهرباء والماء الصالح للشرب والتطهير السائل في البيضاء، للتأكيد على أن الخدمات المذكورة، مدرجة في لائحة الأسعار المقننة، المحددة بقرار من الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، وبالتالي فتعريفات بيع الماء والكهرباء والتطهير تحدد بقرار وزاري، مشددة على أن أي تعديل أو مراجعة تطرأ عليها، تخضع للمقتضيات والشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات الخاص بالتدبير المفوض، المتعاقد عليها بين الداخلية والجماعة الحضرية والشركة.

ذروة الاستهلاك

يمثل الصيف ذروة استهلاك الماء والكهرباء والتطهير السائل، وبالتالي فإن أغلب المستهلكين، سواء من الزبناء العاديين أو التجار والمهنيين، يفاجؤون بارتفاع قيمة الفواتير، رغم أن أغلبهم مقصر في مراقبة وتيرة استهلاكهم، ذلك أن استهلاك أسرة مكونة من أربعة أفراد ما مجموعه 35 ألف لتر شهريا من الماء، يحيل على متوسط استهلاك فردي يتجاوز 291 لترا، ما يؤشر على إفراط وهدر في التدبير.
وبهذا الخصوص، يتعين التقيد بمجموعة من الخطوات من أجل تقليص قيمة فاتورة الماء والكهرباء، من خلال ترشيد الاستهلاك أساسا، إذ يستحسن تجنب الاستخدام المطول للأجهزة ذات الاستهلاك العالي للكهرباء، واستعمال المصابيح الاقتصادية، وفصل الأدوات الكهربائية غير المستخدمة عن التيار، كما يفترض لتخفيض استهلاك الماء الصالح للشرب، وضع قارورتين في خزان المرحاض، واستخدام الرشاش عوض الحمام، إلى جانب إعادة تدوير الماء عند السقي، وتجنب الاستهلاك المفرط، من خلال استخدام الأجهزة الإلكترونية المرتبطة بالماء.

غياب الشفافية

أشار تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات إلى عدم تصريح شركة “ليدك”، المفوض لها تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل في البيضاء، بعدد من الزبناء والفواتير، إذ أن رقم معاملات بعض الجماعات لا تظهر في الوضعيات المحاسبية والمالية المقدمة من قبل الشركة، مستدلين على ذلك ببروتوكول الاتفاق واللائحة الاسمية للزبناء، الذي يشير مثلا إلى وجود بين 700 و900 سقاية، مقابل 500 سقاية أعلنت عنها الشركة. كما أن عدد فواتير الزبناء التي تعدها “ليدك” شهريا يفوق العدد المعلن عنه بحوالي 736.206 ألف فاتورة سنة 2009 و550.577 ألف فاتورة سنة 2010.
إلى ذلك، اتهم التقرير إدارة “ليدك” بعدم الإعلان عن ثمن البيع الحقيقي لخدماتها، إذ يظل متوسط ثمن البيع الحقيقي والمتوسط المعتمد من قبل الشركة، أعلى من المعدل الذي تعلن عنه، زيادة على بيع ماء السقايات بثمن أغلى من متوسط ثمن البيع للعموم، إذ يقوم “الحارس المسير”، المعتمد كصيغة لاستغلال السقايات العمومية، بشراء الماء بثمن يناهز 7.81 دراهم للمتر مكعب، ثم يبيعه للمستهلك بثمن يفوق 20 درهما للمتر مكعب، الشيء الذي اضطر فئة من المستهلكين ذوي الدخل المحدود إلى شراء الماء بأغلى من ثمنه البيع للعموم، المحدد في 8 دراهم.

إنجاز: بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق