مجتمع

البريـد … “العـام طويـل”

وكالات تشتغل بأساليب عتيقة وتجهيزات معطلة ورجل الأمن الخاص يتحول إلى شخص متعدد المهام

كانت الساعة تشير إلى الثانية زوالا عندما زارت “الصباح” الوكالة التي توجد في التقاطع بين شارعي بئر إنزران والروداني، وتعتبر من أهم الوكالات وإحدى العلامات البارزة بالمنطقة.

مباشرة بعد الولوج إلى المكان يستقبلك رجل الأمن الخاص، الذي أصبح يملأ كل المهام بفعل قلة الموارد البشرية واللوجيستيكية أيضا، إذ يتكفل بتدوين الرقم الترتيبي للوالجين للمرفق في قطع ورقية تدبرها بطرقه الخاصة، وذلك بعد إصابة اللوحات الإلكترونية المخصصة للإعلان عن رقم صاحب الدور في الخدمة، كما يتكفل بالمناداة بصوت عال على من يأتيه الدور، لأن المكلفين بتقديم الخدمات لا يقوون على إسماع أصواتهم لمن عليهم الدور، فيضطر رجل الحراسة إلى تكرار الأرقام بصوت مرتفع، خاصة أن القاعة ممتلئة عن آخرها ولا يمكن سماع الرقم الترتيبي في خضم الضجيج الذي تشهده القاعة.

الأدهى والأمر أن الوكالة لا تتوفر على الاستمارات التي يملؤها الراغبون في بعث إرسالياتهم عبر خدمة الأمانة، مثل أحمد المسؤول بإحدى الشركات الذي يرغب في إرسال طلبية لزبائن له عبر البريد، فأخبرته الموظفة المكلفة بالخدمة أنه يتعذر تلبية طلبه لأن الوكالة لا تتوفر على الاستمارة، فاضطر المسكين إلى البحث عن هذه الاستمارة بطرقه الخاصة، وعاد سريعا وهو يتصبب عرقا ويحمل بيده بضع استمارات، ليتمكن من بعث إرسالياته, قبل أن تغلق الشبابيك خدماتها. وأسدى خدمة لآخرين، إذ مكنهم من بعض الاستمارات التي جلبها معه.

يبذل المسؤول عن الوكالة جهودا جبارة من أجل إرضاء الزبناء، لكنه يقف عاجزا عندما يتعلق الأمر بمعيقات خارجة عن إرادته، مثل الأعطاب التي تصيب النظام المعلوماتي أو غياب الاستمارات التي بدونها لا يمكن تقديم الخدمة، خاصة في ما يتعلق بالإرساليات. تذمر كبير يبدو واضحا على المترددين على الوكالة بسبب طول الانتظار، إذ هناك من ينتظر لأزيد من ساعة وعندما يأتي الدور عليه يتم إخباره أنه يتعذر، حاليا، تلبية طلبه لسبب من الأسباب، فيغادر بعدما أضاع وقتا طويلا.

كل شيء كان متوقفا، خلال زيارة “الصباح”، للوكالة في الأسبوع الماضي. لوحات الإعلان عن الأرقام الترتيبية والآلة التي تسحب منها تذكرة تنظيم أدوار المرتفقين، وشباك الإرساليات متوقف، بدوره، لأنه لا يتوفر على الاستمارة الضرورية لإسداء الخدمة.

ليست المرة الأولى، تقول مريم، المكلفة بإحدى شركات التسويق عبر الأنترنيت، التي تحدث مثل هذه الأشياء، في عدد من الحالات أضطر إلى الاعتذار للزبناء لعدم تمكني من إرسال ما طلبوه من بضائع لغياب الاستمارات، مضيفة أنه لا يعقل أن تتكرر مثل هذه الأعطاب، في حين أن الزمن أصبح عاملا أساسيا في المناسبة، إذ كلما وصلت البضاعة إلى أصحابها في أسرع وقت، فإن الشركة تكسب زبائن جددا، لكن عندما يضطر الزبون إلى الانتظار أزيد من شهر للتوصل بطلبيته، فإنه سيبحث حتما عن موقع يتوفر على إمكانيات لوجيستيكية.
ويعاني العديد من المواطنين، على غرار مريم، سوء الخدمات المقدمة التي يبدو أنها لن تتحسن في المستقبل القريب.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق