بانوراما

نوادر الأطباء … العلوي: أطفال عادوا للحياة بعد الموت

تعتبر عيادات الأطباء مكانا خصبا للمواقف الإنسانية، تتنوع بين ما هو حزين ومضحك. قصص علقت بذاكرة أطباء، وحكايات مؤثرة لا تنسى مع مرضاهم. في الحلقات التالية، سلسلة حوارات قصيرة، أجرتها “الصباح” مع أطباء في عدة تخصصات، تكشف عن الجانب الإنساني للأطباء في علاقتهم مع المرضى.

أجرى الحوار: مصطفى شاكري

الحلقة 5 … العلوي: أطفال عادوا للحياة بعد الموت

قال إنه لا يحتمل معاناة الصغار وينفجر بكاء حين تتحسن حالتهم

< ما طبيعة المرضى الذين تصادفهم في المستشفى؟
< أولا، أدعى منتظر العلوي، رئيس النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، أشتغل داخل أروقة المستشفى العمومي منذ سنوات.
أصادف في عملي عشرات الحالات من المرضى، الذين لا يتوفرون على التغطية الصحية أو التأمين، إلى جانب جهلهم بخطورة المرض الذين يعانونه، لذلك أحاول قدر المستطاع أن أكسر الحواجز النفسية التي يمكن أن يحس بها المرضى.
عالجت مختلف أنواع حالات المرض وأشدها خطورة، بما في ذلك الأطفال الصغار، الذين تجمعني بهم علاقة مميزة، سيما أن العديد منهم رأوا الموت، لكنهم عادوا للحياة بفضلي.

< تحدث لنا عن حالات بقيت راسخة في ذاكرتك؟
< أتذكر مرضى يئسوا من علاجهم وفقدوا الأمل، بسبب أمراضهم المزمنة، بل إن العديد منهم لا يتوفرون حتى على مصاريف العلاج وشراء الأدوية، لذلك أقدم لهم المساعدات المادية، وأحيلهم على أصدقائي في العيادات الخاصة، قصد تخفيض نفقات العلاج، كما يظل رقمي الهاتفي متاحا لهم في الحالات الحرجة، من أجل تقديم الاستشارة والنصح.
أضحي بالغالي والنفيس لعلاج الأطفال. أقوم بمعاينتهم في جميع الأوقات، ليست لي أي أهداف ربحية، تتصل بي العائلات لتقديم يد العون، فأستجيب لها على الفور، لأنني لا أحتمل معاناة أطفال صغار في عمر الزهور، وأنفجر بالبكاء حين تتحسن حالتهم، ولا يمكن لأي إنسان تصديق مدى السعادة والفرحة التي تغمرني.

< ماذا أكسبك احتكاكك بالمرضى؟
< مع توالي الوقت، نفقد كثيرا من الجهد والقوة، لكن نربح الكثير من التجارب والدروس، انطلاقا من حالات المرضى، وهذا صلب ما أطمح إليه حين ألتفت لكل من حولي، فلربما كان في حاجة لخدماتي، لذلك أستعين بخبرتي التي راكمتها على أرض الواقع، لأختزل لهم الطريق إلى الهدف، ولأنني أقدر فاتورة النضال بالحياة، لا أتورع ولو للحظة عن تقديم يد المساعدة لكل من يحتاجها من مناضلي الحياة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق