بانوراما

مناضلات خارج دائرة الضوء … مبدعات الزيت العذراء

نساء يشتغلن في صمت، لكن بإصرار وتحد، ويكابدن الصعاب من أجل تحسين مستوى عيشهن وعيش أسرهن. إنهن نساء عاديات ليس لهن، في الغالب، أي دبلومات، يعشن بمناطق صعبة، لكنهن تمكن من تغيير نمط عيشهن وتحولن إلى فاعلات في محيطهن، ما جعلهن يحملن لقب مناضلات عن جدارة واستحقاق.

تمكن بمساعدات محدودة من قبل منظمات المجتمع المدني الوطنية والأجنبية ومؤسسات الدولة من إقامة مشاريع تضمن لهن الحد الأدنى من الاستقلالية المالية. “الصباح” زارت بعضهن واستمعت إلى قصصهن وتجاربهن في الحياة.

عبد الواحد كنفاوي

الحلقة 1: نساء “الهدى”… مبدعات الزيت العذراء

انطلقت المبادرة بإنشاء جمعية الزهور النسوية، التي عملت على تأطير النساء بدوار هرارة بعين بيضة التابعة لإقليم وزان، وتمكنت من إشاعة ثقافة العمل الجمعوي في صفوف نساء المنطقة. كانت الجهود مركزة على توعية العنصر النسوي بالجوانب الصحية وحقوق المرأة وأهمية تكوين الأطفال والبحث عن مصادر للدخل لتمكين النساء من تحقيق الاستقلالية المالية والمساهمة في تنمية الاقتصاد المحلي.
وتمكنت الجمعية من كسب ثقة نساء المنطقة، إذ أصبحت قاعدة المستفيدات من الدورات التأطيرية تتسع، ولاقت مبادرات الجمعية استحسانا وتجاوبا من الفئات المستهدفة. وتمكن عدد من النسوة من إقامة مشاريع صغيرة بهن، لكن كان من الضروري توحيد هذه المشاريع الصغيرة من أجل التغلب على التحديات التي كانت تواجهها.

أصبح من الضروري إنشاء إطار تنظيمي يمكن من ممارسة الأعمال التجارية، لأن القانون لا يسمح للجمعية بممارسة التجارة والمشاريع التي تهدف إلى تحقيق الربح. كان الحل هو إنشاء تعاونية من أجل تكتيل مختلف المشاريع وتجميع مجهودات نساء المنطقة للتغلب على الإكراهات.

كانت الانطلاقة، خلال 2012، بمساهمة 17 من نساء المنطقة، اللائي آمن بالمشروع وأنشأن تعاونية “الهدى”، قبل أن يرتفع عدد المنخرطات، مباشرة بعد ذلك، إلى 28 منخرطة. تختص التعاونية في إنتاج زيت الزيتون ذات جودة عالية، إضافة إلى الأعشاب الطبية والعطرية، التي تزخر بها المنطقة.

اعتبرت فاطمة لحبوسي، رئيسة التعاونية والمستشارة بالغرفة الثانية، أن إنشاء التعاونية كان ضروريا، إذ رغم أهمية العمل الجمعوي في التوعية والتأطير، فإن النساء بحاجة، أيضا، إلى مصدر دخل يمكنهن من المساهمة في تحمل تكاليف المعيشة، خاصة أن المنطقة لا تتوفر على فرص عمل. لذا كان على النساء البحث عن مصدر دخل إضافي انطلاقا من الإمكانيات المتاحة، فاستقر الرأي على إنتاج زيت الزيتون، إذ تتوفر المنطقة على مساحات كبيرة من أشجار الزيتون، كما أن المناطق الجبلية، غالبا ما تزخر بأنواع مختلفة من النباتات العطرية والطبية. وأنشئت تعاونية “الهدى” بشراكة مع وزارة الفلاحة وحساب تحدي الألفية، لتنطلق التجربة.

وأكدت لحبوسي، التي يلقبها البعض بالمرأة الحديدية، أنه، بعد إنشاء التعاونية، سجل تطور ملحوظ في مستوى عيش النساء كما حدث تطور نوعي في طريقة تفكير نساء “الهدى”.وأشارت إلى أن النساء يتمكن، بمجرد شم الزيت، من معرفة مستوى الحموضة بها، علما أن جودة زيت الزيتون تحدد حسب مستوى الحموضة، إذ كلما كانت النسبة ضعيفة، صنفت الزيت عذراء ذات جودة عالية.

وأشارت لحبوسي إلى أن العمل الجمعوي والتعاوني ساهم في رفع منسوب الوعي عند النساء، إذ انخرطن، أيضا، في العمل السياسي وفي تدبير الشأن المحلي، فهناك عدد من النساء اللائي تمكن من الوصول إلى مراكز القرار على المستوى المحلي والجهوي والوطني، إذ هناك منخرطات تمكن من الوصول إلى عضوية المجالس الجماعية ويشغلن العضوية في مجلس الجهة، كما تمكنت رئيسة الهدى، أيضا، إلى الوصول إلى قبة البرلمان عبر انتخابات الغرف الفلاحية، التي ظلت لسنوات حكرا على الرجل.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق