خاص

الحرارة “تهجج” شباب فاس

لا يجد فقراء فاس متنفسا للترويح عن أنفسهم بعد أن تحولت المدينة إلى “شواية” تكوي أجسادهم المثقلة بانتظار فرج طال في أيام حارقة التهبت فيها درجة الحرارة إلى ما فوق الأربعين، ما ذوب قوة تحملهم وجعلهم بين ناري طقس لم يرحم ظروفهم الاجتماعية المزرية، ومسؤولين غير مكترثين لمعاناتهم التي لا تنتهي.

وضعهم لا يحسدون عليه في مواجهة صهد لا يتحملونه ولا حيلة لهم للتخفيف من وطئه عليهم أمام ضيق ذات اليد، إلا من هروب بعضهم إلى حيث “التبراد” ممكن ولو ب”مستنقعات” وأودية ملوثة وقاتلة، مغامرين بصحتهم وحياتهم بعدما استخف المنتخبون بأصواتهم الانتخابية، وتبخر حلمهم في فضاءات استجمام في متناولهم.

جماعة العدالة والتنمية أجهزت على آخر متنفس بمستطاعهم ارتياده، وأغلقت آخر المسابح، وأوقفت تشغيل النافورات نهارا إلى ما بعد السادسة مساء، إلا أول أمس (الأحد)، بعدما ظلت مسابح مفتوحة لأبناء من لا قدرة لهم على ارتياد بحر فاس الاصطناعي ومسابح الفنادق والمنتجعات السياحية المحيطة بهذه المدينة.

أغلبهم يعتصمون مكرهين بمنازلهم متحملين الحر والغبن، وقلة قليلة يتيسر لها التنقل إلى أودية في الضاحية بما فيها سبو الملوث وإيناون وسلاس وعين الشقف الأقل تلوثا والأكثر استقطابا للفارين من صهد فاس وطقسها الحارق، ممن يبحثون فيها عن جو ألطف، رغم ما قد يتعترضهم من مخاطر مهددة لصحتهم وحياتهم.

الأطفال والشباب أكثر هجرة من ديارهم بحثا عن أجواء باردة، ممن تعج بهم تلك الوديان والبرك المائية حتى الآسنة منها، ما يجعل أسرهم تضع أيديها على قلوبها خوفا عليهم، كما حال أسر ثلاثة أطفال من دوار أولاد معلا بعين الشقف، تأخر رجوعهم لمنازلهم من واد مجاور، فعاش أقاربهم ساعات في جحيم البحث عنهم.

وإن كانت تلك العائلات تنفست الصعداء بعودتهم، فإن عائلة بجماعة المكانسة بقرية با محمد، فجعت الأحد الماضي، لغرق ابنها البالغ من العمر 14 سنة ببركة مائية قرب دوار عمارات، وهو رابع التلاميذ الغرقى في العطلة ممن أدوا ثمن الحرمان من الحق في الاستجمام الآمن، كما كل أطفال وشباب عدة مناطق بالأقاليم التسعة بجهة فاس مكناس.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق