أســــــرة

“ليبنوز” تقنية حديثة تستعمل في العمليات الجراحية

حسن الطالبي أخصائي التخدير والانعاش قال إنها تخفف الآلام  وتساعد على الإقلاع عن التدخين وعلاج التبول وآلام المفاصل

تعتبر «ليبنوز الطبي» من التقنيات العلاجية الحديثة التي دخلت المغرب منذ حوالي سنتين، وأصبحت تستعمل قبل خضوع المريض للعمليات الجراحية وفي أمراض وحالات علاجية أخرى من جملتها حصص علاج الأمراض السرطانية والخضوع للعلاج بالأدوية الكيميائية وكذلك المساعدة في الإقلاع عن التدخين والتخلص من مشاكل التبول عند

الأطفال والمساعدة على التخفيف من آلام العظام والمفاصل والإخصاب الاصطناعي وغيرها. عن هذه التقنية التي مازال عدد الأطباء الذين يستعملونها في المغرب قليلا، وكيفية استعمالها ومزاياها التقت «الصباح» حسن الطالبي، أخصائي في التخدير والإنعاش ومن بين الأوائل الذين استعملوها في المغرب بعد تلقي تقنياتها ببلجيكا على يد البروفسور ماري إليزابيث فايمونفيل وفي المغرب مع جون بيكيو، رئيس الجمعية الفرنسية ل»ليبنوز»، وأجرت معه الحوار التالي:

ماذا يعني «ليبنوز»؟
قد يعتقد البعض أن «ليبنوز» هو التنويم المغناطيسي، لكن في الواقع الأمر ليس كذلك، لأنه لا يتم استعمال آلة مغناطيسية، والشخص الذي يخضع لها يسترجع حين يستيقظ كل ما حدث له.
ولتعريف «ليبنوز» يمكنني القول إنه حوار بين المريض والطبيب، الذي يستعمل تقنيات للتواصل من بينها طرحه مجموعة من الأسئلة واقتراحات تعمل على حمل المريض من عالم الواقع إلى عالم افتراضي، إذ يسافر عبر خياله ويستحضر صورا ومواقف من وحي خياله.

هل تقنية «ليبنوز» تتغير من مريض إلى آخر؟
كل الأسئلة والاقتراحات التي أستعملها في تقنية «ليبنوز» لابد أن تكون لها علاقة بأمور كثيرة تتعلق بالحياة الشخصية والمهنية للمريض، إذ أحددها بناء على دردشة معه من قبل من أجل اكتشاف الأمور التي يحب القيام بها وأخرى لا يستسيغها، إلى غير ذلك من الجزئيات.
ومن جهة أخرى، تتم الاستعانة بالموسيقى الهادئة في غرفة العمليات أثناء استلقاء المريض فوق السرير استعدادا لإجراء العملية الجراحية، وذلك حتى يخضع لتقنية «ليبنوز» ولا يسمع صوت بعض الأجهزة وينزعج منه خاصة جهاز تخطيط القلب، وأيضا حتى يظل ينصت إلى الموسيقى حين أصمت لبضع ثوان قبل مواصلة العلاج لأنه أحيانا يقتضي أكثر من ساعة إلى أن يسترخي المريض بشكل تام.

قلت إنه يسترخي، هل هذا يعني أنه لا ينام؟
قد يبدو أن المريض يغط في النوم بعد خضوعه لتقنية «ليبنوز»، لكن الواقع أنه يسترخي تماما. وفي هذا الإطار، أكدت دراسات أن المخ يشتغل أكثر من العادة أثناء استعمال هذه التقنية، كما أن المريض يكون واعيا بكل شيء.

ما هي الحالات العلاجية التي يتم فيها استعمال تقنية «ليبنوز»؟
تستعمل غالبا تقنية «ليبنوز» قبل خضوع المريض للعملية الجراحية، وذلك من أجل تحضيره لإجرائها، كما أن من فوائدها أنها تجعله يستهلك نسبة أقل من الأدوية المخدرة. وحسب بعض الدراسات التي أجريت فإن نسبة استهلاك المواد المخدرة تقل عشر مرات بعد الاستعانة بتقنية «ليبنوز»، الأمر الذي يساعد المريض في استرجاع صحته بشكل أسرع، ويجعله يتفادى الإصابة بعد العملية الجراحية بحالة دوار وقيء، إضافة إلى مساهمتها في سرعة التئام الجرح والحد من الآلام الناتجة عن الجراحة.
ولابد من الإشارة إلى أن تقنية «ليبنوز» يخضع لها المريض قبل وأثناء العملية الجراحية وهي بمثابة تحضير له وتساعده على الاسترخاء، وبذلك فمفعولها يكون على ثلاث مراحل قبل العملية الجراحية ووسطها وبعدها.
وحسب كثير من الدراسات فإن المرضى الذين يخضعون لها يستهلكون أقل نسبة من الأدوية المهدئة للآلام أثناء إجراء العملية الجراحية وكذلك بعدها.
وفي ما يخص باقي حالات استعمال تقنية «ليبنوز» فإنه تتم الاستعانة بها أثناء استعمال الميكروسكوب في جراحات أمراض الجهاز الهضمي والجراحات التجميلية للوجه والعنق والإخصاب الاصطناعي.
وأود أن أشير أن دراسات أكدت أن الأزواج الذين يخضعون لتقنية «ليبنوز» قبل عملية الإخصاب الاصطناعي تكون حظوظ خمسين في المائة منهم أكثر للإنجاب.
وتتعدد حالات استعمال تقنية «ليبنوز»، وباتت تستعمل حاليا في علاج مضاعفات الأمراض السرطانية ليتفادى المصاب الآلام والعياء ويكون أكثر راحة من الناحية النفسية، سيما أثناء خضوعه للعلاج بواسطة الأدوية الكيميائية.
وفي هذا الإطار تظهر إيجابيات «ليبنوز»، إذ يكون المريض أقل عرضة للإصابة بالقيء والدوار وتساقط الشعر مقارنة مع المرضى الذين لا يخضعون إليها.

هل هناك حالات أخرى تستعمل فيها تقنية «ليبنوز» بعيدا عن العمليات الجراحية؟
إن استعمال «ليبنوز» لا يقتصر على العمليات الجراحية بل هناك حالات أخرى يدخل في علاجها، ومن بينها الإقلاع عن التدخين، إذ يخضع الأشخاص الذين تكون عندهم رغبة ملحة وإرادة قوية في الانقطاع عنه لحصص علاجية، كذلك الشأن بالنسبة إلى من يرغبون في إنقاص أوزانهم.
وتدخل تقنية «ليبنوز» في حصص علاج آلام الرأس المعروفة ب»الشقيقة» أو «ميغرين» وآلام المفاصل والعظام، إذ تعمل على التخفيف منها، إلى جانب الأشخاص الذين يعانون الأرق ويواجهون حالات انهيار عصبي.
ولا يقتصر استعمال تقنية «ليبنوز» على الأشخاص البالغين فحتى الأطفال يخضعون لها خاصة الذين يعانون التبول ويجد آباؤهم صعوبة في مساعدتهم على التخلص منه سيما أنهم يكونون في غالب الأحيان تجاوزوا سن السادسة ومازالوا يتبولون بشكل لا إرادي أثناء النوم.

هل هناك بعض المرضى الذين يمتنعون عن استعمال تقنية «ليبنوز»؟
لم يسبق لي أن واجهت حالات مرضى رفضوا العلاج بتقنية «ليبنوز»، فانطلاقا من تجربتي فإن المصابين بأمراض السرطان هم الأكثر إقبالا عليها لأنهم يتقبلون الخضوع لأي علاج يكون في صالحهم ويساعدهم على التخفيف من آلامهم.

ماذا عن تكلفة استعمال تقنية «ليبنوز»؟
لا تزيد تكلفة استعمال «ليبنوز» عن تكلفة استعمال الطبيب للأدوية الخاصة بالتخدير، لأنها تدخل ضمن الفاتورة الإجمالية.

50 طبيبا يمارسون “ليبنوز”
منذ حوالي سنتين باتت تقنية «ليبنوز» تستعمل في المغرب، وكنت من بين الأطباء الأوائل الذين استعملوها، وحاليا هناك حوالي خمسين طبيبا يستعملونها من مدينتي الدار البيضاء والرباط.
وأود أن أشير أنه تم تأسيس «الجمعية المغربية ليبنوز كلينيك»، والتي تضم حوالي خمسين طبيبا وتستعد لعقد مؤتمرها الأول في سابع وعشرين أبريل المقبل بحضور عدد من الخبراء الأوربيين والأطباء المغاربة، وذلك بهدف تعميمها وتبادل الخبرات والمعارف بخصوص تقنيات استعمالها.
أما في ما يخص استعمال تقنية «ليبنوز» فبدأت في غرف العمليات الجراحية ببلجيكا سنة 1992، وبالنسبة إلي تلقيتها على يد مدرستي البروفسور ماري إلزابيث فايمونفيل ببلجيكا وفي المغرب مع جون بيكيو، رئيس الجمعية الفرنسية ل»ليبنوز»، وحاليا فإن التقنية باتت تعرف تطورا كبيرا في أوربا، إذ لم يعد استعمالها يقتصر على الأمراض سالف ذكرها بل تستعمل حتى في حالات الولادة الطبيعية، وذلك بعد خضوع الحامل لتخدير موضعي.

أجرت الحوار: أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق