fbpx
أســــــرة

شكري: الثقافة الشعبية تعوق تقدم الطب النفسي

دكتور علم الاجتماع وعلم النفس قال إن هناك خلطا بين الأمراض النفسية وحالات المس بالجن

يرى الدكتور عبد الجبار شكري، في سياق حديثه عن الأمراض النفسية في المجتمع المغربي، أن كل ظواهر الوجود المادية والمعنوية، تخضع لنعين من التفسير، النوع الأول هو المعرفة العامية، والثاني هو المعرفية العلمية.
ويحدد الباحث في علم الاجتماع وعلم النفس، المعرفة العلمية معتبرا إياها نوعا من المعرفة السطحية والساذجة، وتنبني في تكونها على الانطباعات الحسية، وعلى المرجعية اللاهوتية والميتافيزيقية والأسطورية، مشيرا إلى أنها لم تساهم في نشأة العلم الكلاسيكي، وليست لها قيمة في الاستدلال العلمي.
أما المعرفة العلمية، يضيف الدكتور عبد الجبار شكري، فتنبني على الاستدلال بنوعيه المنطقي والتجريبي، لهذا فإن شكري يعتبر أن الأمراض النفسية في المجتمع المغربي خضعت للنوعين السالف ذكرهما من المعرفة.
ويضيف شكري أن التعامل مع الأمراض النفسية كان يتم من خلال المعرفة العامية الناتجة عن الانطباعات الحسية والتصورات اللاهوتية والمتيافيزيقية، كما هو الشأن في العصور الوسطى، إذ في أوروبا نفسها كان الناس يصنفون الأمراض النفسية في إطار المس بالجن، وكانت الكنيسة تعتبر أن الشخص المريض نفسيا هو شخص مملوك من طرف الجن، ولذلك كانت تقوم بضربه لإخراج الشيطان من جسده، وأحيانا كان يؤدي هذا الضرب إلى الموت أحيانا، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الثقافة الشعبية في المغرب التي ما زالت ترجع الأمراض النفسية إلى المس بالجن.
ويقول الدكتور عبد الجبار شكري إن الذي يجعل المعرفة العامية في الثقافة الشعبية العامية في المجتمع المغربي، ترجع الكثير من الأمراض النفسية، إلى «المس» كمرض الاكتئاب، والهلوسة أو مرض الفصام الشخصية، وأمراض الوسواس القهري وغيرها من الامراض النفسية والعقلية هو اختلاط المرض النفسي بحالات المس التي يتحدث عنها فقهاء الدين الإسلامي في كثير من الكتب.
ويرى شكري أن هؤلاء الفقهاء يفسرون الأمراض النفسية بأنها ناتجة عن مس بالجن، ما يعني بحسبهم دخول الجن جسم الإنسان والاستقرار فيه، مضيفا أن المعرفة العامية الشعبية المغربية لا تعترف بوجود أمراض نفسية بسبب عدم الاعتراف أصلا بالطب النفسي بشقيه أي الطب النفسي الكيميائي والتحليل النفسي.
ولهذا، يقول أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب بالجديدة، إن الثقافة الشعبية المغربية تطلق على هذه الأمراض العديد من الأسماء تتعلق في الغالب بأسماء الجن كما يتوهمهما المعتقد الشعبي من قبيل «الباشا حمو» وميمون الكناوي» وعيشة» أو «لالة ميرة» وغيرها من التسميات.
ويرى الدكتور عبد الجبار شكري أن انتشار هذا النوع من الثقافة الشعبية راجع إلى غياب التوعية والتحسيس انتشار الأمية التي تحول دون إيصال فكرة أساسية وهي أنه ليست كل الأمراض النفسية ناتجة بالضرورة عن المس بالجن، بل هي ناتجة عن خلل وظيفي في الجهاز النفسي، أو في الجهاز العصبي الذي هو الدماغ، أو ناتجة عن حادثة أو تسمم في الدماغ.
ويعتبر شكري أنه رغم الحديث عن مس الجن كحقيقة دينية في القرآن أو الأحاديث النبوية، إلا أن المس بهذا المعنى لا يشبه في أعراضه المرضية أعراض الكثير من الأمراض النفسية أو العقلية، كما أن سيادة الجهل والأمية في المجتمع المغربي وانتشار الكتب التي تتاجر بالأمراض النفسية باسم التفسيرات الدينية التي تستغل معاناة المواطن من الأمراض النفسية، إذ في حالات الضعف والمرض يكون الإنسان مهيأ للاعتقاد في أي تفسير يقدم له.
أما بالنسبة إلى الطرق العلاجية فيرى عبد الجبار شكري أن هناك مجموعة منها تعترف بها الثقافة الشعبية منها الاعتقاد بإخراج الأرواح الشريرة من جسد الإنسان عن طريق ما يسمى «الرقية الشرعية» أو الذهاب بالمريض إلى المشعوذين والدجالين أو إلى محاكم الجن الموجودة بأضرحة مجموعة من الأولياء في العديد من مناطق المغرب وأشهرها ضريح «بويا عمر.»
وعن السبب في لجوء الكثير من المغاربة إلى هذه الطرق يربط شكري ذلك بمجموعة من الأسباب أولها أن نسبة كبيرة من المغاربة لا يعترفون أصلا بشيء اسمه «المرض النفسي» ويفسرون حالات هذا المرض يفسرنها على أنها من أفعال الجن، ويعتقدون أن الطب لا ينفع في مثل هذه الحالات وأن العلاج الوحيد يكون على أيدي الدجالين ومحاكم الجن بالأضرحة، كما أن جل المغاربة، يقول شكري لا يومنون بالتحليل النفسي ويرون أنه مجرد علاج بالكلام ولا فعالية له.
ويضاف إلى كل هذه الأسباب العامل الاقتصادي إذ أن كلفة العلاج النفسي عن طريق الطب الحديث مرتفعة، وليس في مقدور كل الفئات الاستفادة منه حتى لو كانوا يعتقدون في فعاليته.

ثلاثة أمراض نفسية سائدة
يحدد عبد الجبار شكري نوعية الأمراض النفسية السائدة في المجتمع المغربي في  ثلاثة أنواع رئيسية فهناك الأمراض العصابية هي أمراض يعيها المصاب بها، وتوقعه في الكثير من الأحيان في مواقف وسلوكات شاذة، تثير ملاحظات وانتقادات الآخرين، وعلاجها يتم عن طريق التحليل النفسي والعلاج السلوكي والعلاج المعرفي الجشطلتي، وتشمل كل الأمراض النفسية العصابية كالوسواس القهري وعصاب القلق وعصاب الفوبيا والاكتئاب والهستيريا بنوعيها التحويلية والتفكيكية.
أما النوع الثاني من الأمراض النفسية فهي الأمراض الذهانية وتتميز عنة الأولى بأن المريض لا يعيها إذ تجعله منفصلا عن الواقع الذي يعيش فيه، وينغلق في عالم مرضه الذهاني، وعلاجها يتم عن طريق الطب النفسي الكيميائي، ويشمل السكيزوفرينيا (انفصام الشخصية) والبارانويا، حسب الدكتور شكري.
أما النوع الثالث فهو الأمراض النفسية العقلية وتكون ناتجة عن خلل وظيفي في الدماغ أو ناتجة عن إصابة فيه بسبب حادثة أو تسمم وتكون لها أعراض نفسية وعلاجها يتم بواسطة الطب النفسي العقلي.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق