fbpx
بانوراما

الجديدي … الغناء في “الفاركونيت”

الجديدي … فنان عصامي 4

يعد بوشعيب ناجيد (الجديدي)، فنانا متعدد الهوايات. هو شاعر شعبي وملحن وعازف على العود والناي والكمان، يتحدر من أسرة تعشق الطرب والفن الشعبي، حرص على ضمان الاستمرارية بتشجيع اثنين من أبنائه، على ولوج الفن. هنا نبش في مساره الفني وإنتاجه الغنائي، قبل أن يطويه النسيان.

اشتاق لوالده وقرر العودة إلى الجديدة، لكن بعد الحصول على رخصة السياقة. كان يحسن السياقة، إذ اعتاد قيادة سيارة مصلحة المكتب الوطني للكهرباء، كما كان يسرق سيارة والده (الطاكسي) ويتجول بها بدروب الجديدة. اجتاز الامتحان بنجاح، أدى واجب الطابع (التنبر) فقط، وحصل على الجواز الأبيض.

اشترى تلفازا صغيرا وحمل كمية من نعناع تيزنيت وبعض المشتريات الأخرى لإخوته. وصعد حافلة. نزل أمام مقر البريد بوسط الجديدة. وبينما كان ينتظر سيارة أجرة لنقله إلى البيت، وقفت أمامه سيارة الأمن الوطني، “فاركونيت”، طلب منه سائقها بطاقة التعريف، فأخبره أنه لا يتوفر عليها.

قدم له رخصة السياقة، لم يعترف بها. صعد رفقة حاجياته، وبينما كان ينتظر توجه السيارة نحو مقر الشرطة، غيرت مسارها، فسأل الشرطي عن وجهته، فطلب منه الغناء، إن أراد الذهاب إلى منزله. شرع في الغناء، لكنه لم يعجبه. فقال له بوشعيب الجديدي: “كيف يستقيم الغناء في سيارة الشرطة؟”.

توقفت “الفاركونيت” أمام بيت والده، نزل وشكر الضابط على صنيعه ودخل البيت، فرح والده كثيرا وعانقه وجلس يحكي له عن مغامرته بتيزنيت. كان بوشعيب الجديدي معروفا بإتقانه الغناء، عمل وعمره حوالي 12 سنة، مع الجوق المحلي برئاسة حميدو (البستاني). كان يعزف على الناي وكان أصغرهم سنا. وكان يسكن بشارع باستور قرب مقر الجمعية الإسلامية (الخيرية). كان رئيس الجوق يترك عنده الآلات، العود وثلاث “كمنجات”. كان يحتفظ بها في الصالون، وكان يتمرن على العود والكمان إلى أن تعلم العزف عليهما جيدا في وقت وجيز لم يتعد ستة أشهر. لم يخبر رئيس الجوق لأنه كان يخاف من معاقبته على استعمالها في غيابه.

اشتغل بوشعيب الجديدي على الناي لما كان تابعا لجوق حميدو البستاني، ولم يكن أحد يعلم بأنه يعزف على العود والكمان. وفي ليلة من ليالي مقهى “نجمة المحيط”، تخلف بوشعيب سيبوعي، الذي يغني إلى جانب عبد الله البستاني وسعيد بناني. ووجد رئيس الجوق نفسه في موقف حرج، فاقترح عليه الجديدي القيام مقامه وأخبره أنه يعزف على العود ويغني.
لم يصدقه البستاني، وأخذ العود وشرع في تسويته، ثم بدأ العزف، فاندهش الجميع وقال حميدو “راه كيعزف احسن من سيبوعي”.

“هجرتك” و”الأطلال”

كان والده حاضرا في سهرة مقهى “نجمة المحيط”. انتهى الجوق من الغناء ونزل للاستراحة. بقي بوشعيب فوق الخشبة وواصل العزف على العود وغنى أغنية “هجرتك” لأم كلثوم.
ولما عاد إلى المنزل، طلب منه والده تسجيل أغنية “هجرتك”، و”الأطلال”. وقام بنسخ 26 نسخة ووزعها على سائقي 26 سيارة أجرة وهو العدد الموجود آنذاك بالجديدة. وبعد نهاية رمضان وقعت عدة مشاكل داخل الجوق، وتخلص بوشعيب سيبوعي من حميدو ووقعت له معه بعض المشاكل وقرر تأسيس جوق خاص به واتفق مع والده على ذلك.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى