fbpx
بانوراما

حرب الريف: عبد الكريم … الموالي لمدريد

الريف … الحرب المنسية 3

حظيت حرب الريف بكثير من الاهتمام من قبل الكتاب والصحافيين الغربيين، بالنظر إلى الملاحم البطولية التي سجلتها في تاريخ مكافحة الاستعمار، من قبل المجاهد محمد بنعبد الكريم الخطابي، الذي قاوم قوتين عسكريتين في مستوى إسبانيا وفرنسا.

كتاب “حرب الريف المغرب 1921-1926” لمؤلفيه المحامي فانسان كرسيل لابروس، والصحافي نيكولا مارميي، أحد هذه الكتابات التي تسلط الضوء على فصول من “حرب واجه خلالها رجال بقدر استثنائي” في كتاب سعى إلى نفض الغبار عن حرب منسية، وتسليط الأضواء على حرب مثيرة وعلى شخصيات بصمت حرب قبائل الريف.

إعداد: برحو بوزياني

كان الإسبان يشترون وفاء أعيان الريف بصرف معاشات شهرية

ربط عبد الكريم الأب علاقات وطيدة مع فرانسيسكو ماران، مترجم القاعدة الإسبانية بالنكور، وكان يتقاضى معاشا شهريا. ومنذ 1907، سنة بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء، بعث عبد الكريم ابنه محمد البالغ من العمر آنذاك 25 سنة للتكوين في خدمة الإسبان بمليلية، حيث سيمنح له منصب معلم بمدرسة مليلية، لتدريس أبناء الريف إلى غاية 1913، كما كلف بمهمتين جديدتين، الأولى قاضي مليلية، مهمته الحسم في النزاعات بين مسلمي المستعمرة. والمهمة الثانية المحرر الوحيد باللغة العربية في يومية “برقية الريف”، ليصبح بذلك أول صحافي بالريف.

شغل عبد الكريم إذن مهمة مدرس وقاض وصحافي في الوقت ذاته، قبل أن يصبح ابتداء من 1910 الكاتب المترجم لمكتب الشؤون الأهلية، ليصبح بذلك في قلب شبكات التأثير لحزب “أصدقاء إسبانيا”، وهي الوضعية التي تبين مستوى طموح الإدارة الاستعمارية في الرهان على الشاب الريفي النجيب، والذي يعتبر “الريفي الأكثر توفرا على المادة الرمادية” حسب مشغله في يومية “برقية الريف”.

يقول الشاب عبد الكريم في أعمدة الصحيفة الإسبانية في 1911، “إن إسبانيا لا تسعى إلى احتلال المغرب، إنها صديقة وأهدافها سلمية، في حين تسعى فرنسا إلى مسح المغرب من خريطة العالم، إنها إذن عدونا، وسنعتبرها كذلك إلى النهاية”.

أما عبد الكريم الأب، فظل في قرية أجدير، يقطف ثمار تعاونه مع الإسبان، إذ إلى جانب المعاش الذي كان يتقاضاه منهم، فقد كان يحظى بالشكر على وفائه، حيث وشح بوسام إيزابيل الكاثوليكية. ووفق هذا المنطق، طلب عبد الكريم الأب والابن الجنسية الإسبانية في 1910، وهو التطبيع الذي لم يتحقق أبدا، ولكن ستكون له كلفة ثقيلة بالنسبة الى الرجلين بعد عشر سنوات.

وفي 1911 طلب الإسبان من عبد الكريم الأب تسهيل عملية إنزال ستة آلاف جندي في سواحل الحسيمة، في محاولة لمطاردة محاربي الشريف أمزيان الذين ظلوا يحتفظون بقوة بحدود واد كرت، جنوب مليلية.

وقد تركت إسبانيا عائلة عبد الكريم تواجه لوحدها تحركات الوطنيين الريفيين، حيث تعرض بيت عبد الكريم ، العضو في حزب “أصدقاء إسبانيا”، إلى الحرق، ليضطر إلى اللجوء إلى النكور ثم تطوان، ويستفيد من رفع معاشه من 75 إلى 325 بسيطة، تعويضا له على الخسائر التي لحقت به في الحريق.

وهنأ عبد الكريم الأب الإسبان على قتل الشريف أمزيان، في جبهة القتال بواد كرت، قائلا”لقد تلقيت بفرح كبير انتصاركم على الريفيين، لكن ما يقوي هذا الإحساس، هو أن من بين القتلى، يوجد أمزيان، قائد قواتهم، برافو، وتهاني على هذه الضربة وكل متمنياتي على هذه النجاحات الجديدة”.

وبعد سنة من اللجوء إلى تطوان، عاد عبد الكريم الأب إلى أجدير ومواصلة نشاطه قاضيا ، في انتظار وصول القوات الإسبانية. كانت مهمته مزدوجة، تجميد أي حركة للمحاربين في قبيلة بني ورياغل، والتحكم في نظام الذعائر، وربط عبد الكريم في تلك الفترة علاقات وطيدة مع الكولونيل موراليس، المسؤول عن مصلحة الإسبانية للشؤون الأهلية، وهو ما سيقوي رد فعل القبائل الريفية.

كان الإسبان يشترون وفاء الأعيان الريفيين، من خلال صرف معاشات شهرية، لأصدقاء إسبانيا، وهي طريقة أبانت عن محدوديتها في السياسة الاستعمارية لمدريد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى