fbpx
بانوراما

المسيرة الخضراء … اتفاق سري

المسيرة الخضراء … أوراق سرية

رفعت مصالح الاستخبارات الأمريكية من جديد السرية عن مئات الوثائق والمراسلات التي حلت جزءا جديدا من ألغاز واحدة من أهم المحطات في تاريخ المغرب، تنظيم المسيرة الخضراء. وأماطت اللثام عن تفاصيل مثيرة وغير مسبوقة، تضمنها كتاب كامل حول أسرار المنطقة المغربية، جمع في 2014 أهم الوثائق السرية التي رفعت عنها السرية.

على مدار الحلقات التالية، نكشف كيف نجحت الجزائر في تحويل المسيرة إلى بداية حرب طاحنة لم تشهدها المنطقة برمتها وحقيقة المواقف وطبيعة الأدوار التي لعبتها أمريكا في الملف.
إنجاز: هجر المغلي

الحلقة الأولى

وثائق الاستخبارات الأمريكية تكشف كيف تفادى المغرب وإسبانيا المواجهة العسكرية

كان الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، يتوصل يوميا، بسلسلة من التقارير، تضمنت تفاصيل الإعداد للمسيرة الخضراء، سيما في الأيام القليلة التي سبقت تنظيمها. تقارير تثبت أهمية الحدث بالنسبة إلى أمريكا التي كان يتابع رئيسها يوميا تفاصيل أهم المعارك المندلعة آنذاك، في عدد من بؤر التوتر.

أحد التقارير، الذي تلقاه الرئيس، في سادس نونبر 1975، أي يوم انطلاق المسيرة الخضراء نحو الصحراء المغربية بهدف استرجاعها من المحتل الإسباني، تحدث عن اتفاق سري تم بين المغرب وإسبانيا من أجل تقليص احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بينهما.

واستنادا إلى التقرير، نقل سفير واشنطن لدى مدريد، تفاصيل ما دار بينه وبين الأمير خوان كارلوس، الذي كان في طريقه لخلافة الجنرال فرانكو على رأس الدولة الإسبانية. الأخير أسر له بالاتفاق الحاصل بين الدولتين، الذي بموجبه، لن يتقدم المشاركون في المسيرة التي دعا إلى تنظيمها الحسن الثاني، سوى بضعة كيلومترات داخل “الصحراء الإسبانية”، وأنهم لن يمكثوا هناك إلا مدة قصيرة في منطقة حدودية، ستنسحب منها القوات الإسبانية. في المقابل، ستسمح السلطات الإسبانية بوصول وفد مقلص من المشاركين في المسيرة، لا يتجاوز عددهم خمسين مغربيا، إلى عاصمة الإقليم العيون، على أساسا ألا يتجاوز البقية الخط المسموح به في الاتفاق.

سفير واشنطن أكد في سياق متصل أن الأمير خوان كارلوس أكد له حرص القوات الإسبانية على عدم السماح لأي مغربي بالتحرك خارج نطاق الاتفاق وأنه سيتيح لهم استعمال كافة الوسائل لمنع أي تقدم مفترض.

المثير حسب الوثيقة الأمريكية، يكمن في أن الراحل الحسن الثاني لم يشر مطلقا للاتفاق الحاصل مع “المحتل” الإسباني في الخطاب الذي ألقاه عشية انطلاق المسيرة، كما لم يحدد من جهة أخرى المدى الذي يمكن الوصول إليه داخل الصحراء ولا النقطة الأقصى التي يمكن أن يصل إليها المشاركون في المسيرة كما نص على ذلك الاتفاق. ذلك أن الملك الراحل اكتفى بدعوة المشاركين في المسيرة إلى الالتزام بالنظام، وعدم الاعتداء أو مواجهة أي إسباني يصادفونه بعد دخولهم الصحراء. وفيما طمأن الحسن الثاني إسبانيا بعدم لجوئه إلى استعمال القوة في حال المقاومة المسلحة، بعث رسائل التطمين أيضا للمشاركين في المسيرة في المقابل، وأكد جاهزية الجيش المغربي في الدفاع عنهم إذا هاجمهم أي “طرف آخر”، في إشارة إلى الجزائر وبوليساريو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى