fbpx
ملف الصباح

مسارات الذهب غير الشرعية في الأسواق المغربية

سويسرا المزود الأول بطرق قانونية والنيجر وسبتة ولاس بالماس مورد المهربين

مسارات الذهب في المغرب ليست دائما معبدة، ومنفذها لا يقود مباشرة إلى إجراءات الإدارة العامة للجمارك، والمعايير التي تعتمدها من أجل تتبع ومراقبة خطوات كل كمية دخلت إلى أرض الوطن وروجت هنا أو هناك.

مصادر متطابقة تؤكد أن للمعدن النفيس منافذ غير شرعية ومنافذ مظلمة يدخل عبرها الذهب معززا مكرما كما عادته ليغزو الأسواق.

“هناك عدة طرق لتهريب الذهب، وهناك عدة طرق أيضا لضبطه، وللقضاء على مساراته غير الشرعية، لكن شبكات تهريب الذهب تعلم بكل التقنيات والإجراءات التي تعتمدها إدارة الجمارك لمراقبة مسارات الذهب”، تسجل مصادر من سوق الذهب بالمغرب، قبل أن تضيف أن لشبكات تهريب المعدن النفيس “مساعدوها في كل الإدارات الوصية، لذلك ما نسمعه من أخبار عن محاكمات وضبط ذهب مهرب لا يعني أن كل القنوات أغلقت في وجه المهربين، لأنهم مثل مهربي المخدرات يحصلون دائما على طريقة جديدة لإدخال سلعهم إلى السوق، ويصرفونها بحرية، وهنا يكمن المشكل، إذ لو استطاعت إدارة الجمارك الضرب على أيادي التجار الذين يتعاملون مع المهربين لما كانت للذهب المهرب قيمة في السوق”.

المطارات، خاصة مطار العيون، واحدة من المنافذ التي دخلت عبرها كميات من الذهب المهرب من إسبانيا، وبالضبط من لاس بالماس، “كما هو الحال بالنسبة إلى المعبرين الحدوديين سبتة ومليلية المحتلتين، وعبر معبر “الكركرات” على الحدود الموريتانية المغربية، إذ يعاني هذا الأخير ضغطا كبيرا، وهو ما يستغله المهربون ليس فقط لتهريب الذهب، بل لإدخال سلع أخرى، فهذا المعبر بالذات يعاني نقصا مهولا في الموارد البشرية وفي الآليات والتجهيزات الإلكترونية، ما حوله إلى طريق آمنة للذهب المهرب”.

قبل أيام مثل ثلاثة متهمين أمام القضاء باستئنافية العيون، لكن الغريب، تقول المصادر ذاتها، إن الشبكة التي ينتمي إليها أفراد العصابة نفسها تمكنت على مدى أربع سنوات من تهريب ما قيمته 88 مليار سنتيم عبارة عن ذهب وعملة صعبة ومواد أخرى، وهي الشبكة التي تعقبتها مصالح الجمارك قبل أن يتم إلقاء القبض على ثلاثة من أفرادها فيما مازال تسعة آخرون في حالة فرار، والسؤال كيف استطاع هؤلاء الدخول والخروج بحرية طيلة هذه المدة؟ وما هي الكمية التي استطاعوا إدخالها إلى السوق المغربية ومصيرها؟”.

مصادر أخرى تؤكد أن “هناك صائغين يتعاملون مع مهربي الذهب، ويبيعون الحلي التي يصنعونها منه بأختام مزورة، والضحايا هم المواطنون، لأنهم لا ينتبهون إلى أنواع الأختام الموضوعة من طرف الجمارك والتي تغيرها من فترة إلى أخرى، كما أن موظفيها يتهاونون في مراقبة جميع محلات المجوهراتيين، إذ يفترض أن يعلق تاجر الذهب لائحة تشير إلى الأختام المعتمدة من طرف الجمارك، وأن يعرض على الزبناء صورها ليتمكنوا من مقارنتها بالخاتم المطبوع على حليهم، وهي طريقة لتأكيد أن الحلي سليمة مائة بالمائة، لكن الغريب أن أغلبية الذين يقتنون الذهب لا يدققون في هذه الأمور، رغم أنهم يدفعون أموالا كثيرة من أجل الذهب ويجرون وراءه مهما ارتفع ثمنه”.

الأكيد أن مهمة المراقبة منوطة بإدارة الجمارك، “لكن هل يقوم موظفوها بعملهم بالشكل المطلوب؟” يتساءل مصدر مقرب من هذه الإدارة، ويضيف “هل يطلعون مثلا على كتب الاستيراد والفواتير، أو الطريقة التي دخل عبرها الذهب، إذ يفترض بتاجر الذهب أن يدون في كتاب خاص الكمية التي استوردها، وكميتها بعد عملية التذويب، لأن هناك من يخلطه بكميات كبيرة من النحاس ومعادن أخرى بعد التوصل بالكمية الخام من الخارج، ثم هل يسجل التاجر أي قطعة باعها في الكتاب، فبهذه الطريقة ترسم إدارة الجمارك مسارات الذهب داخل البلاد، وتتعقب آثاره في كل مكان”.

من المهام المنوطة أيضا بإدارة الجمارك مراقبة مدى احترام تجار الذهب والصائغين لكميات المعادن التي يخلطونها بالذهب الخام، “لديهم معايير دقيقة، وأجهزة تمنحهم نسبة كل معدن على حدة في الحلي المعروضة للبيع، لكن السؤال هل تطبق هذه الإجراءات؟ وهل يحترم الصاغة هذه المعايير ويطبقونها بدقة. الجواب هو لا، لأن بعض موظفي إدارة الجمارك لا يقومون بعملهم بالشكل الصحيح، وقد يشجع ذلك على الغش، لذلك بدأنا نسمع عن تورط تجار ذهب في التعامل مع مهربين، وهذا ما أصبح يستغله محتالون نصبوا على تجار ذهب وادعوا أنهم مهربون، فلو كان جميع التجار يعلمون أن القانون يسري على الجميع لما تجرأ أي واحد منهم على التعامل مع مهربين”.

وإذا كانت سويسرا هي مزود المغرب بالذهب بالطرق الشرعية، فإن سبتة ومليلية ولاس بالماس والنيجر والإمارات هي البلدان التي يعتمدها المهربون لإغراق السوق المغربية بالذهب بطرق غير شرعية، “منجم أقا ليس المورد الوحيد للهب بالمغرب، بل إن التجار يستوردون هذا المعدن من سويسرا على وجه الخصوص، وهناك من يلجأ إلى سبتة، لكن المهربين يتزودون بالذهب من النيجر ومختلف البلدان الإفريقية غير المستقرة سياسيا، للحصول على مبتغاهم”.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى