fbpx
الصباح الـتـربـوي

المفتشون التربويون … تعدد المهام وضآلة الإمكانيات

يعانون بسبب هضم حقوقهم المادية وتعويضاتهم وتقزيم أدوارهم والتدخل في اختصاصاتهم

يحتل المفتشون التربويون دورا هاما في المنظومة التربوية، ويعدون قطب رحاها، ومحركها الرئيسي، فهم الساهرون على تنفيذ التوجيهات الرسمية المتعلقة بالسياسة التعليمية بالبلاد، يؤطرون الدورات التكوينية المبرمجة في إطار تأهيل العنصر البشري ورفع مستواه لإصلاح التعليم وتحقيق جودته، يصارعون الزمن لإنهاء دورات التكوين لفائدة الأساتذة في بيداغوجيا الإدماج، وديداكتيك المواد.

كما يساهمون في الحد من ظاهرتي الهدر المدرسي، والتكرار، ويعملون على دعم جيل مدرسة النجاح، ومحاربة العنف المدرسي، ويشاركون في اللقاءات التواصلية التحسيسية المرتبطة بالسلامة الطرقية، والوقاية من الأوبئة والأمراض المعدية والمنتقلة جنسيا، ينشطون التظاهرات التربوية والاجتماعية التي تعقد على صعيد الأكاديمية والنيابات والمؤسسات المكونة لمناطق التفتيش المسندة إليهم  بالمؤسسات التعليمية، وأخرى  حول المخاطر والكوارث الطبيعية وطرق تدبيرها.

ويتكلف المفتشون بإعداد وتصحيح والإشراف على الامتحانات المهنية الإشهادية. كما يتولون تأطير ومراقبة الأساتذة داخل مناطق التفتيش المسندة إليهم والمنتشرة على مساحات شاسعة في تضاريس وعرة وينجزون بحوثا تربوية، ويقومون بدراسات لفض نزاعات بين مختلف المتدخلين في الفعل التعلمي/ التعليمي.

تراهم بين الوديان وعلى قمم الجبال مشاة أو على ظهر الدواب ركابا، يبذلون أقصى جهدهم للوصول إلى وحدة مدرسية لا تتوفر على طريق صالح لاستعمال السيارة ولا على إنارة، يعرضون حياتهم لكل أنواع الأخطار، هدفهم الوصول إلى فرعية لمعاينة مستوى المتعلمين وظروف عمل الأستاذ.ومن مهام المفتشين أيضا القيام بزيارات صفية، وتفقدية، وتوجيهية، وإرشادية، وأخرى في إطار المراقبة التربوية، وهي مهام تتضاعف من سنة لأخرى بسبب إحالة مجموعة من زملائهم على التقاعد بسبب بلوغ السن القانوني، أو رحيل بعضهم إلى دار البقاء بسبب انقضاء الآجال أو حادثة سير في إطار القيام بمأمورية، مع الإشارة إلى أن عدد المفتشين التربويين المغادرين للحقل التربوي لا يعوض، ما يجعل عدد الأساتذة الموكل أمر تأطيرهم ومراقبة أعمالهم من طرف كل مفتش في ارتفاع مستمر. مهام كثيرة وأعباء لا تعد ولا تحصى يقابلها غياب التحفيز وقلة الإمكانيات المادية منها والبشرية.

ولا تقتصر معاناة هذه الشريحة من الموظفين العموميين عند هذا الحد، بل تتعداها إلى هضم حقوقهم المادية المتمثلة في التسويف والتماطل الذي تعرفه تسوية تعويضاتهم في بعض النيابات، وتقزيم أدوارهم، إذ يعاني المفتشون غياب التجهيزات الأساسية والوسائل اللوجستيكية الضرورية داخل فضاءات (مفتشيات)، زنزانات السجن أوسع منها، وتفتقر إلى الكتب المرجعية والمدرسية.

ومما يعرقل عمل المفتشين التربويين ويزيد حدة الصعوبات التي تواجههم خلال محاولتهم المضنية والحثيثة للقيام بالمهام التي حددها لهم المشرع، نجد تدخل الطاقم الإداري في اختصاصاتهم، حتى أصبحوا آخر من يعلم في مناطق التفتيش المسندة إليهم، ويعود السبب في ذلك إلى الإقدام على عمليات الضم والفك، وتعديل البنيات التربوية التي يطغى عليها الطابع الإداري الكمي المحض، ويغيب المسائل التربوية، يحدث هذا  دون استشارة ولا حتى إشعار المفتش التربوي، ما يؤدي إلى ظهور كائنات غريبة عن الحقل التربوي، عبارة  في أقسام مشتركة، متعددة المستويات، غير متجانسة تربويا، تركيبتها تزيد من تعقيد متاعب الأستاذ، وتجعله عاجزا على القيام بمهمته ولو في حدها الأدنى، وتجعل المفتش في مأزق حقيقي، وهكذا، يسفر هذا التدخل الانفرادي للطاقم الإداري عن ظهور أقسام مشتركة يتكون الواحد منها من ستة مستويات تضم تلاميذ من مختلف الأعمار يعهد أمر تعليمهم إلى أستاذ واحد يدرس لهم اللغتين العربية والفرنسية في الحجرة الدراسية نفسها.

ورغم هذه الإكراهات، فإن المفتشين التربويين يصارعون العراقيل والمثبطات، ويبذلون الجهود المضنية لتجاوز العقبات المفتعلة أحيانا ولتدليل الصعوبات للعب أدوارهم التربوية والإدارية والاجتماعية وينخرطون في تنزيل البرنامج الاستعجالي وأجرأة مضامينه.

عبد السلام بلعرج (تازة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق