fbpx
الصباح الـتـربـوي

كثرة المشاريع والأساتذة تبعد المفتش عن مهامه الأصلية

يواكب كما هائلا من برامج المخطط الاستعجالي و يؤطر أزيد من 400 أستاذ

أدت الإصلاحات التي يشهدها قطاع التعليم بالمغرب عبر تفعيل مشاريع البرنامج الاستعجالي من قبيل مشروع «جيل مدرسة النجاح» ومشروع «بيداغوجيا الإدماج»، ومشروع «تطوير التربية البدنية والرياضة المدرسية» والتكوين المستمر والتتبع الفردي للتلميذ وغيرها، إلى زيادة أعباء المفتشين الذين عرفت أعدادهم تناقصا مهما منذ المغادرة الطوعية وإغلاق المركز الوطني لتكوين مفتشي التعليم منذ أزيد من عشر سنوات. ويعاني المفتشون بسبب تضخم المهام الملقاة على عاتقهم التي تتمثل في تدبير مهام التأطير والمراقبة التربوية.
وفي هذا السياق يؤكد حسن عنقا الإدريسي، مفتش التعليم الابتدائي بنيابتي الفداء عين السبع أن المهام التي تدخل ضمن اختصاص المفتشين هي التأطير والمراقبة التربية، إضافة إلى التكوين، إلا أن هذه المهام الجوهرية تصطدم بواقع يتمثل في كثرة المستفيدين من التأطير.  
وأضاف عنقا الإدريسي أن هذا الأمر لا يعني أن عدد المستفيدين ارتفع، بل إن عدد المفتشين هو الذي انخفض بسبب المغادرة الطوعية وإغلاق المركز الوطني للمفتشين التربويين ورغم ذلك فإن المفتشين يحاولون تدبير هذا المشكل اعتمادا على اجتهادات خاصة وتضحيات، وعلى سبيل المثال نجد أن مفتشا واحدا يتكلف بأزيد من 400 أستاذ.
وشدد الإدريسي عنقا على أن المفتش التربوي ملزم بتنفيذ القرارات الرسمية التي تدخل في إطار التكوين، ومن الأمثلة على ذلك تكوين الأساتذة في إطار مشاريع   «بيداغوجيا» و»الإدماج التعليم الأولي» و»التربية البدنية» و»التتبع الفردي للتلميذ». ونظرا لما لهذه القضايا من أهمية كبرى في تفعيل المخطط الاستعجالي، فان المفتشين يولون هذا الأمر الأولوية، علما أن هذا ينعكس سلبا على التتبع الميداني للممارسة. واعتبر الإدريسي عنقا أنه وفي إطار إعطاء هذا التتبع نسبة من الأهمية نجد أن المفتشين يوجدون ميدانيا طيلة أيام الأسبوع وهذا ما ينعكس على تحرير التقارير ذات الصبغة الإدارية الصرفة، أي التقارير التي تدخل في إطار الترقية، وتفاديا لهذا المشكل يعتمد المفتشون صيغة الزيارات التفقدية غير المحررة.
وهذا الضغط على المفتشين خاصة بأكاديمية الدار البيضاء خلق تنسيقا بين مفتشي الجهة، إذ أصبح مفتش نيابة معينة بإمكانه تقديم المساعدة لمفتش بنيابة أخرى، على اعتبار أن البنيات البشرية تختلف من نيابة إلى أخرى من حيث العدد، مضيفا أن هذه مجرد إجراءات تفرضها الظروف الحالية.
وعبر الإدريسي عنقا عن أمله في أن تجد وزارة التربية الوطنية حلا يوافق الطموح الوطني المتمثل في النهوض بالقضية التربوية. مثمنا في الوقت ذاته قرار إعادة فتح مركز تكوين المفتشين والعمل بصيغة الأستاذ المرشد رغم ضعف اعتماد هذه الصيغة.
ومن جانبه، أكد أحمد بوهلال، مفتش التعليم الابتدائي بنيابة ابن مسيك التابعة بدورها لأكاديمية جهة الدار البيضاء الكبرى    
أن مهام التأطير والمراقبة التربوية منذ إغلاق المركز الوطني للمفتشين في تصاعد وتخرج عن إطار يصعب التغلب عليها. مضيفا أن النيابة التي ينتمي إليها كان يعمل بها في وقت سابق ما بين 44 إلى 46 مفتش أما اليوم فهي لا تضم إلا 6 مفتشين.
وأوضح بوهلال أن هيأة المفتشين انخرطت في البرنامج الاستعجالي، إلا أن الإشكال الذي تصطدم به يتمثل في كثيرة وتعدد المهام التي تتمثل في مجموعة من التكوينات المستمرة التي تنزل بشكل يفرض الحضور اليومي للمفتش.
وشدد بوهلال على أنه وأمام هذا الكم الهائل من المشاريع التي تطلب من المفتش مواكبتها والانخراط فيها، وفي ظل غياب التنسيق بين المديريات المركزية التي تحاول تفعيل برامجها على أرض الواقع ويبقى المخاطب الوحيد هو المفتش الذي يجب عليه القيام بعدة مهام في اليوم الواحد.
وأشار بوهلال إلى أن هيأة المفتشين من خلال التكوين الذاتي لأطرها تحاول أن تستجيب للمتغيرات التي تعرفها المنظومة التربوية، وتسعى إلى التكيف مع هذه المستجدات. مضيفا أن البرنامج الاستعجالي جعل المفتشين مرتبطين بالاجتماعات والتكوينات أكثر من متابعة العملية التعليمية داخل الفصول الدراسية، ورغم المجهودات التي تقوم بها الهيأة في البحث عن حلول للمشاكل التي يعانيها الأساتذة والأستاذات، فإنها تضطر كذلك للعمل ضمن برامج البرنامج الاستعجالي.

إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق