fbpx
الأولى

كواليس حرب الغاز

ديون بنوك من 200 مليار أغرقت النيابة العامة في متاهة شكايات جبابرة البوطا

لم تخطئ اللجنة الاستطلاعية بخصوص قطاع المحروقات في مخرجات تقريرها المعلن عنه أخيرا، خاصة عندما حمل المنظومة البنكية الجزء الأكبر من المسؤولية عن الاختلالات المرصودة.

وتوصلت “الصباح” بمعطيات تظهر أن جهات تدفع في اتجاه نسف القطاع بأكمله، وذلك من خلال تلغيم ملف قضائي عاد يحمل بين طياته خصومة حسابات بين متنافسين.

وتعود كواليس حرب الغاز التي توشك على الانفجار في وجه رئيس الحكومة إلى بداية 2013، عندما انتصبت صعوبات تمويلية وضعت شركات تحت سيف بنوك تحاول جاهدة استرجاع 200 مليار ضاعت في متاهة صراع تجار “البوطا”.

وبدأت الحكاية عندما لجأ صاحب شركة من شركات التوزيع إلى مسطرة إحالة المستحقات “سيسيون دو كريوس” من أجل الحصول على مستحقات بذمة صندوق المقاصة، على اعتبار أنه كان مدينا للبنوك بـ 40 مليارا.

لكن صاحب الصفقة الأصلي لم يستسغ الأمر، خاصة أن خلفه حصل على أربعين مليارا من صندوق المقاصة أسكت بها البنوك مؤقتا، فوسع دائرة حربه لتشمل مديرا مسؤولا بلجنة القروض ببنك بيضاوي، طالته التهديدات، التي وصلت حد استهداف ابنه المقيم في سويسرا.

وخلصت التحقيقات في الشكايات والشكايات المضادة باستئنافية البيضاء إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون تصفية حسابات بين تجار الغاز، على اعتبار أن الطرف المشتكى به بادر هو الآخر إلى وضع شكاية مضادة يتهم فيها خصومه بتكوين عصابة، لكن عملية البحث والاستماع إلى المشتكين لم تفض إلى وجود ما يفيد جناية.

وبعد تمحيص وقراءة في المعطيات اتضح أن الملف لا يخرج عن مدار التنافس التجاري، بين تاجرين حاول أحدهما توريط مدير بنك في متاهات غير قانونية، وقررت النيابة العامة باستئنافية البيضاء عدم الاختصاص في الملف وإحالته على المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، على اعتبار أن الأفعال المضمنة في الشكايات لا ترقى إلى جنايات.

واعتبرت مصادر «الصباح» أنه كان على التحقيقات والأبحاث التي أشرفت عليها النيابة العامة باستئنافية البيضاء البحث في مآل الـ 200 مليار وما إذا كانت استعملت فعلا للاستثمار في القطاع، متسائلة إن كانت جهات معلومة حولتها إلى مسارات أخرى، أسئلة تطرح في ملف حارق سيكون له ما بعده حول طبيعة التعليمات الصادرة من جهات نافذة بإحالة ملف شكاية الأولى التي وضعها مدير ببنك من أجل التهديد بالقتل والابتزاز بفاس على النيابة العامة. ولماذا تقرر الأمر بإغلاق الحدود، وصف بأنه غير قانوني، على أحد الطرفين ورفعه بعد 72 ساعة.   

وأكدت مصادر متطابقة أن مشتكيا يحاول تمطيط الملف وتعويمه حتى لا تنكشف حقيقة الأمور وذلك من خلال إغراق النيابة العامة والضابطة القضائية بسيل من الشكايات الواهية. 

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى