fbpx
افتتاحية

فشل

لم يتوقف جنون الأسعار، رغم “مهدئات” الحكومة، إذ واصلت ارتفاعها بشكل غير مسبوق، حتى أصبح الاقتراب من مادة غذائية ما، ربما ينسف ميزانية أسرة بأكملها.

إن الفترة الحالية حساسة جدا، فهناك غضب كبير من ارتفاع الأسعار، وحكومة عاجزة عن مواجهة وضع اقتصادي واجتماعي يهدد فئات جديدة بالالتحاق بصفوف الفقراء في ظل جمود الأجور… مشهد يلخص حالة الاحتقان الاجتماعي.

لم تتعظ الحكومة ب”تاريخ” الاحتجاجات في المغرب، فالزيادات في الأسعار من الأسباب الرئيسية التي طالما أدت إلى “غضبات” شعبية، وذكرى السنة الماضية مازال المغرب يداوي جروحها بالحسيمة، ومواجهات في قرى ومناطق نائية تعيدنا للحديث عن السياسات الحكومية لتخفيف العبء عن المواطن، واختياراتها الاقتصادية العاجلة لإعادة الثقة ومناخ “التعايش” الفئوي.

يكشف جنون الأسعار عن عمق أزمة اقتصادية وفشل سياسي، وتقصير الحكومة في مواجهة أزمات تهدد فئات، كانت إلى وقت قريب “مستورة”، فالتحقت بالفقراء، فأسعار الخضر تشتعل يوميا، واللحوم، والمواد الغذائية في ارتفاع مستمر، وأسر كثيرة تكتوي، شهريا، بنيران تلتهم ميزانياتها، مثل التعليم والتطبيب والملابس ووسائل النقل والسكن… وقائمة طويلة من أساسيات الحياة لا تتحمل الحكومة ولو جزءا بسيطا من أعبائها.

إن ارتفاع الأسعار “قشة تقصم ظهر البعير”، وهو مسؤولية الحكومة، مهما دافعت عن نفسها، سيما أن من سيئات الحكومة الجديدة فشلها في تدبير الأزمات، انطلاقا من التواصل، وانتهاء بإجراءات محتشمة لا يصدقها المغاربة، قبل أن تختفي، مجددا، في انتظار أزمات أخرى.

اعتادت الحكومة أن تفسر أسباب ارتفاع الأسعار بالارتباط بالسوق العالمي، وهي ظاهرة حقيقية، إذ شهد تراجعا في أسعار المواد الخام، خلال السنوات الماضية، ثم عادت مجددا إلى الارتفاع. لكن بم تواجه الحكومة تقلبات السوق العالمية؟ وأين اختفى محللوها الاقتصاديون وخبراؤها وسياستها الاقتصادية؟

في الرسالة، التي وجهها الملك إلى المشاركين في المنتدى البرلماني الدولي الثالث للعدالة الاجتماعية، ذكر بمعيقات النموذج التنموي في المغرب، الذي لم يعد قادرا على الاستجابة للمطالب والحاجيات المتزايدة للمواطنين، ولا على الحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوت المجالي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهي رؤية ملكية تؤكد أن الحكومات السابقة أخطأت في مواكبة تحولات المرحلة اقتصاديا واجتماعيا، حتى بدت حكومة العثماني، الآن، مثل سيارة مطافئ تخمد نيران اختيارات سابقه عبد الإله بنكيران.

لم تلتفت الحكومة الحالية إلى حساسية المرحلة الحالية، والحاجة إلى جرأة في التشخيص (وليس التسويف)، وتجاوز مرحلة الخطابات والتصريحات الرسمية التي تبشر ب”العام زين”، وتربط الزيادات في الأسعار بالظرفية الاقتصادية العالمية، فالزيادات في الأسعار، دليل على فشل اقتصادي، أو على الأقل عجز عن تحقيق عدالة اجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى