بانوراما

الدليمي… اللغز المحير

بـصــمـــات2
ترك العديد من الأشخاص بصمتهم في تاريخ المغرب، سواء في السياسة أو الرياضة أو العمل الجمعوي أو الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، “الصباح” تسلط من خلال هذه البورتريهات الضوء على أهم هذه الشخصيات…
مكان الحادثة كان معززا بمختلف القوى الأمنية والدرك الملكي
تظل وفاة الجنرال أحمد الدليمي، في 25 يناير 1983 بمراكش، من أكبر الألغاز، بعدما تم التشكيك في أنه راح ضحية حادثة سير عادية، كما جاء في بلاغ القصر الملكي وقتها، الذي نعى فيه الجنرال القوي، بل أجمع العديدون أنها عملية اغتيال مدبرة، نفذت بإتقان.
تباينت الروايات حول الأسباب التي دفعت القصر وقتها إلى التخلص من الرجل القوي الذي رأى النور بسيدي قاسم في 1931، بين تزايد نفوذ الجنرال الراحل، فصار يشكل تهديدا للنظام الملكي، سيما بعد أن امتدت علاقاته الوطيدة لتشمل قادة جزائريين، رغم التوتر الذي كان بين الرباط والجزائر حينها بسبب قضية الصحراء، ووصلت إلى كسب ثقة مسؤولي المخابرات الأمريكية والفرنسية وحتى الإسرائيلية.
وبين رواية أخرى تتحدث عن تدبير لانقلاب عسكري على الملك الراحل الحسن الثاني، إذ تؤكد أنه خطط للعملية بمعية ضباط في الجيش لاغتيال الحسن الثاني، أثناء زيارة رسمية للرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا متيرن، للمغرب، إلا أن أجهزة القصر، ستتوصل بكل تفاصليها في آخر لحظة، واعتقال شركائه من الضباط دون علم الدليمي، الذي استدعي للقاء الحسن الثاني إلى القصر، قبل أن يغادره ويلقى حتفه في الطريق.
ما زاد في التأكيد على هذه الرواية، أن مكان الحادثة كان معززا بمختلف القوى الأمنية والدرك الملكي، بل حتى فرق من الجيش، وانهمك الجميع في تنظيف مكان الحادثة لمدة ليلة كاملة، قبل أن تظهر رواية أخرى غير موثوقة، تفيد أن الجنرال الدليمي، حوصرت سيارته “المرسيدس”، فأدرك أنه مستهدف وتبادل وسائقه إطلاق النار مع أفراد من القوات المسلحة، انتهت بمصرعه بقذيفة صاروخية. صنفت هذه الرواية في خانة الإشاعات، لغياب أي دليل يؤكدها، لكن يبقى السؤال كيف تحول أحمد الدليمي إلى قوة نافذة في مركز القرار بالمغرب ؟
قصة الدليمي مع المجد والشهرة، بدأت في الستينات من القرن الماضي، عندما كان مساعدا للجنرال القوي محمد أوفقير، إذ اعتبر وقتها أنه اليد اليمنى، لهذا وجد نفسه متورطا في ملف اغتيال القيادي الاتحادي المهدي بنبركة. التنسيق مع أوفقير سيبرز بشكل واضح بعد فشل انقلاب الصخيرات في يوليوز 1971، حينها أسند الراحل الحسن الثاني كامل صلاحيته لأوفقير للقضاء على الانقلابيين، هذا القرار عزز بشكل مباشر نفوذ الدليمي، وازداد تقربا من الحسن الثاني، رغم أنه كان برتبة كولونيل. لكن بعد سنة من انقلاب الصخيرات، سيعيش الدليمي أحلك اللحظات في حياته، عندما رافق الملك وشقيقه الراحل الأمير مولاي عبد الله إلى فرنسا، وعند العودة، ولحظة دخول الطائرة الملكية الأجواء المغربية هاجمتها طائرات حربية، بهدف إسقاطها، اعتقد الدليمي أن نهايته أوشكت، إلا أن الطائرة حطت بسلام بمطار الرباط، فتبين أن مهندس الانقلاب لم يكن سوى الجنرال أوفقير الذي انتحر، حسب الرواية الرسمية. بزغ نجم الدليمي بشكل بارز بعد موت أوفقير، داخل المؤسسة العسكرية، سيما بعد ترقيته إلى جنرال، خصوصا بعد اندلاع حرب الصحراء في 1976، إذ أسس فرقة عسكرية كبدت العدو خسائر فادحة في جميع المعارك، استمر مجدها بعد رحيله، في كل المعارك الشرسة ضد بوليساريو.
مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق