بانوراما

الحضانة والنفقة مرتبطتان بإصلاح الإرث

مابعد الخلوة 2
يعتبر محمد عبد الوهاب رفيقي أحد شيوخ السلفية السابقين الأكثر إثارة للجدل بعد خروجه من خلوة دامت سبع سنوات في زنزانة انفرادية وحصوله على عفو ملكي بعدما قضى تسع سنوات خلف القضبان. ومكنته خلوته من إعادة النظر في مجموعة من القناعات التي كان يحملها قبل دخوله إلى السجن، وكان من أشد المدافعين عنها والمروجين لها. تفتح “الصباح” مع الشيخ المثير للجدل حوارا عبر حلقات لتسليط الضوء على آرائه التي أدلى بها ومرجعياته، التي اعتمد عليها للجهر بخلاف ما كان يعتقده سابقا، الذي ما يزال زملاؤه في السجن يتشبثون به ويعتبرون الخروج عنه زيغا عن جادة الصواب.
عبد الواحد كنفاوي
يجب فتح نقاش عمومي ومراجعة مدونة الأسرة بشكل شامل
< كيف تنظرون إلى قضية إصلاح نظام الإرث؟
< نظرتي للأشياء اليوم أنه من حق الدول والأنظمة وليس الأشخاص، أن يغيروا القوانين متى رأوا أن هناك مصلحة أو حاجة لتغيير قانون ما لمصلحة قائمة. وهذا ما قام به، ليس فقط عمر بن الخطاب، ولكن هناك أمثلة لكل الخلفاء الذين جاؤوا بعد النبي عليه الصلاة والسلام في عدد من الأحكام والقضايا. وتكرر الأمر مرات في التاريخ الإسلامي، قبل أن يصاب المسلمون بآفة الجمود، التي كانت عامة وأغلقت باب الاجتهاد ومنعت تغيير أي شيء وظل الأمر كما هو عليه وورثناه كما كان جامدا.

< هذا كان في الماضي..
< نعم، واقع اليوم مخالف لما كان في السابق، إذ يتغير الواقع بشكل سريع، كما أن منسوب الوعي ارتفع بشكل كبير، وأصبح الناس يدافعون عن حقوقهم، ويطالبون بما لهم. لذلك على الاجتهاد الديني والمعرفة الدينية مواكبة هذه التغيرات. وانطلاقا من المبدأ العام أن كل ما له علاقة بالقضايا الدنيوية، فإن من حق الناس الاجتهاد فيه، ولهم الحق، أيضا، في أن يغيروا فيه حسب اختلاف المصالح.
والفقهاء بأنفسهم يتحدثون عن أن الأحكام تدور من العلل وجوبا وعدما، وأن الحكم يتغير بتغير الزمان والمكان. وقضية الإرث هي أيضا قضية مجتمعية متعلقة بحقوق فئة من الناس يسري عليها ما يجري على كل القوانين الأخرى التي يمكن الاجتهاد فيها.

< كما تعلمون قوانين الإرث منظومة متكاملة، ألا ترون أن الإصلاح يجب أن يكون، بدوره، ويطول، أيضا، النفقة والحضانة والصداق وكل الامتيازات الأخرى التي خصت الشريعة بها المرأة، وذلك في إطار مبدأ المساواة؟
< بكل تأكيد، أنا لا أركز على أحكام معينة بل اهتمامي ينصب على القيم التي نجدها في القرآن، فقيمة المساواة، مثلا، هي قيمة موجودة في القرآن ويجب أن نسعى لها وأن نطور منظومتنا القانونية وأن نفتح باب الاجتهاد لتحقيق هذه القيمة.

< كيف السبيل إلى ذلك؟
< ليس ذلك من مسؤوليتي، فعندما أدعو إلى فتح نقاش، فذلك لا يعني أنه ليس لدي رأي مستقل، ولكنني أعتبره غير كاف، لذلك أدعو إلى فتح النقاش حتى يستدعى كل من له علاقة بالموضوع من فقهاء وعلماء اجتماع وقانونيين وعلماء النفس وفعاليات المجتمع القريبة من الموضوع، لمناقشة كيفية التعديل بما يحقق التوازن بين كل الأبواب، بما في ذلك الحضانة والنفقة. نحن نطالب بمراجعة مدونة الأسرة بشكل شامل، وليس فقط قضية للذكر مثل حظ الأنثيين.

< لكن ما يروج في الإعلام هي مسألة التمييز بين الأبناء الذكور والإناث، وتغفلون ما يمكن أن تحرم منه المرأة من امتيازات مثل الحضانة والنفقة، فلماذا لا تبسطون القضية من كل جوانبها؟
< كما أشرت إلى ذلك سابقا، أنا أطالب بمراجعة شاملة لمدونة الأسرة، وأن الذين يروجون لمسألة للذكر مثل حظ الأنثيين ويركزون عليها، هم المعارضون لدعوة تغيير نصوص الإرث، وذلك لدغدغة العواطف واستمالة المتعاطفين. كما أن وسائل الإعلام أيضا تركز على بعض القضايا المثيرة بعينها دون غيرها، التي يمكن أن تجلب لها أكبر عدد من علامات الإعجاب والنقرات، لذلك يتم التركيز على بعض الجزئيات. أما الموضوع فقد طرح منذ البداية بشموليته، وقد أوضحت هذا الأمر في الكثير من المناسبات.

< كيف طرحت الموضوع؟
< سبق أن دعوت إلى فتح نقاش في كل الجوانب وأثرت موضوع الحضانة والنفقة وهي مرتبطة بالإرث ولا يمكن فصلها عنها. لذلك فإن الدعوة يجب أن تكون لتغيير المنظومة بكاملها، وليس ذلك بالأمر العسير، فالمنظومة التي نتعامل بها، حاليا، ليست، هي التي كانت من قبل، رغم أنها منظومة متكاملة. وقد أدخلت تغييرا حتى في ما يتعلق بالإرث، والنفقة والحضانة والطلاق والولاية على المرأة. فليس هناك ما يمنع من أن نجتمع مرة أخرى وأن نؤسس لحوار مجتمعي تشارك فيه كل الأطراف، بل حتى على المستوى الرسمي والمؤسساتي أقترح أن تؤسس لجنة خاصة بهذا الموضوع، للمناقشة بكل حرية من أجل الخروج بحل وسط لا يتعارض مع الهوية، ولا أعتقد أن التغييرات المطالب بها لا تتعلق بقضايا هوياتية، بل هي قضايا مصلحية مجتمعية محض، والجميع من حقه أن يدلو برأيها فيها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق